الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : ونحن أيضاً لنا حساباتنا فيما يجري

خلدون ذيب النعيمي : ونحن أيضاً لنا حساباتنا فيما يجري
أخبارنا :  

المطلع على التجاذبات الحاصلة في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي لا يشده ما يجري من جدال بين اطراف الصراع الحاصل حالياً بقدر ما نراه من البعض الذين يتناولون التعاطي الاردني مع هذا الصراع، فهم يتعاطون معه بمثابة «صوفتنا حمرا» ومتولفين للذم واطلاق التهم السخيفة متناسين انه الموقف الذي اكد منذ البداية على اهمية الحل الدبلوماسي وتجنيب المنطقة دورة صراع جديدة وهي التي لم تلتقط بعد انفاسها من العدوان الدموي الإسرائيلي الاخير على مدنيي غزة الذي استمر على مدى عامين.

فمن غير المفهوم هنا محاولة حشر او تجيير الموقف الاردني لهذا الطرف او ذاك رغم ان احدهما خاض معه الاردن خمسة حروب على مدى النصف الاول من عمره وما زال سياسيي هذا الطرف يؤكدون في كل مناسبة احلامهم التوراتية التي تستهدف الاردن والمنطقة، فيما الطرف الثاني ما زلنا نحتفظ بالذكريات القريبة لدعمه لعصابات المخدرات والاجرام وتهديد امن الاردن على الحدود الشمالية في البال، ببساطة شديدة طرفي الصراع بالنسبة لهذا البلد يُنظر لهما بعين واحدة و ينطبق علبهما المثل الشعبي كناية عن التشابه التام «عودة أخو عويد».

وطن تجاوزت مسيرته المعاصرة مئويته الاولى ببضع سنيين وواجه خلال احداث وتحديات ومخاطر بل وراهن الاخرون وبعضهم للأسف من ابناء جلدتنا على مصيره وبحمد الله كان يبرز دوما كطائر الفينيق بقوته والقه من وسط نيران الكيد والحسد، وفي آذار الخير الذي نحياه خير مثال ودليل حين كان رهان قادة جيش الاحتلال الاسرائيلي على ارضاخ هذا الوطن بعنجهية فجاءهم الرد المزلزل الذي صفع غرور كبرهم في دعوى كونهم الجيش الذي لا يقهر، فالأردن كوطن ومسيرة ورسالة أكبر ان يعامل بسطحية من قبل البعض ووضع مستقبله في مرمى رد فعل انية او اشباع لغباء هذا او حقدا ذلك.

من اولى اولويات الدول صون امن مواطنيها ومقيميها وحفظ عوامل دوام وتطور التنمية فيها فضلاً عن تاكيد مكانتها السياسية في وسط دولي لا يحترم الا القوي من الدول التي تتميز بحرصها عوامل ثبات مسيرتها، والاردن كوطن ومسيرة وانسان ليس في وارد ابناءه «الذين بنوا مجده ومسيرته بدمائهم وعرقهم «كل شبر بنذر» وذلك في ظل ضعف موارده فغدى بحق مثال الوطن الذي يفتخر به» ان يكون في موضع مراهنة في أي معترك مع هذا الطرف او ذاك.

فالأردنيون يعون تماماً ان حديث الدول الغربية عن الحرص على حياة الانسان وحقوقه وكرامته في ايران وغيرها فضح كذبه صمت بل دعم هذه الدول لدولة الاحتلال الاسرائيلي في حرب ابادتها الاخيرة في غزة، ويعون كذلك ان حديث حكام طهران عن دعم الحق الفلسطيني فضحه حياكتهم للمؤامرات ضد وطنهم وسلوكهم القريب في سورية والعراق ولبنان، ولكنهم يعون ايضاً أي الاردنيون ان وطنهم الذي بنوا مسيرة مجده ليس برسم الانتحار السياسي في خضم حسابات هذا الطرف او ذاك وهم الذين بدت البغضاء من افواههم قبل افعالهم المرئية.

نعم نقولها وبلا خجل او مواربة نحن لنا حساباتنا الذاتية والتي لا يهمنا ان تروق للبعض قريباً كان او بعيداً، فثقتنا الكبيرة بعون الله تعالى ثم بحكمة القيادة الهاشمية وتضامننا الداخلي جعلنا نتجاوز مفاصل مهمة ومحطات تحدي تبدو لا شيء بالنسبة لما يجري الآن، فهذا الوطن بناه الاجداد والاباء بأظافرهم وعرقهم وحفظوه في مقلة العين فحق علينا ان نورثه للأجيال القادمة بذات الألق والمجد الذي يستحقه.

مواضيع قد تهمك