الأخبار

سلامة الدرعاوي : تقرير اقتصادي مهم

سلامة الدرعاوي : تقرير اقتصادي مهم
أخبارنا :  

تثبيت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى BB- مع نظرة مستقبلية مستقرة من قبل وكالة ستاندرد آند بورز استند إلى حزمة مؤشرات كمية تعكس تحسناً نسبياً في معادلة المخاطر الكلية.

أولاً، على مستوى النمو الحقيقي، قدّرت الوكالة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8 بالمائة في عام 2025، مع توقع ارتفاعه إلى 3 بالمائة في عام 2026، ثم إلى 3.1 و3.2 بالمائة في عامي 2027 و2028، وهذه الأرقام تعني أن الاقتصاد يتحرك ضمن مسار توسع تدريجي، مدفوعاً بانتعاش "متوقع" للسياحة وارتفاع تدريجي في حجم التجارة مع سورية والعراق، ورغم أن هذه المعدلات لا تمثل تسارعاً حاداً، إلا أنها تعزز استقرار القاعدة الضريبية وتحد من مخاطر تآكل الإيرادات، وهو عنصر أساسي في تقييم الجدارة الائتمانية.
ثانياً، في جانب المالية العامة، توقعت الوكالة انخفاض عجز الموازنة المجمع إلى 1.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مقارنة مع 2.3 بالمائة في عام 2025، والفارق البالغ 0.7 نقطة مئوية يعكس تحسناً ملموساً في الرصيد المالي، ويشير إلى قدرة السياسة المالية على ضبط العجز ضمن نطاق قابل للتمويل دون توسع إضافي في الدين.
كما توقعت الوكالة انخفاض نسبة صافي دين الحكومة العامة إلى الناتج المحلي الإجمالي تدريجياً في السنوات المقبلة، ما يعني تحسناً في مسار استدامة الدين، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع نمو اسمي يفوق كلفة الاقتراض.
ثالثاً، على الصعيد النقدي والخارجي، بلغت الاحتياطيات الأجنبية 28.6 مليار دولار في بداية عام 2026، وهذا المستوى يمثل غطاءً مريحاً للواردات ويعزز قدرة البنك المركزي على الدفاع عن ربط سعر صرف الدينار بالدولار الأميركي، إذ أن ثبات نظام الربط أسهم في تثبيت توقعات التضخم، حيث تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط التضخم 2.4 بالمائة خلال السنوات المقبلة، ما يعكس استقراراً في المستوى العام للأسعار ويحد من مخاطر التقلبات الحادة.
رابعاً، استمرار دعم المانحين وثقة المؤسسات الدولية شكّل عاملاً داعماً في تقييم المخاطر السيادية، وهذا الدعم لا يقتصر على التمويل المباشر، لكن يشمل أيضاً تحسين شروط الاقتراض وتقليص هوامش المخاطر، بما ينعكس على كلفة خدمة الدين واستقرار تدفقات التمويل الخارجي.
بناءً على هذه المعطيات الرقمية – نمو يتجه نحو 3 بالمائة، عجز ينخفض إلى 1.6 بالمائة من الناتج، احتياطيات عند 28.6 مليار دولار، وتضخم معتدل عند 2.4 بالمائة – خلصت الوكالة إلى أن المخاطر الكلية تبقى ضمن نطاق يمكن احتواؤه، وأن مسار السياسات الاقتصادية والمالية يسير باتجاه تعزيز الاستقرار لا تعميق الاختلالات.
وعليه، فإن تثبيت التصنيف عند BB- يعكس تقييماً مفاده أن الأسس الاقتصادية والمالية للمملكة تتمتع بدرجة معقولة من المتانة، قائمة على توازن بين ضبط مالي تدريجي، استقرار نقدي، ونمو معتدل قابل للاستمرار، رغم بيئة إقليمية غير مستقرة.  ــ الغد

مواضيع قد تهمك