اسماعيل الشريف : مجلس غزة للسلام.. غزة مقابل إيران
الحرب في غزة انتهت، أو في طريقها إلى الانتهاء – ترامب.
ترأس الرئيس ترامب الاجتماع الأول لمجلس السلام في الولايات المتحدة، في مشهد خلا من تمثيل فلسطيني حقيقي، وانصبّ النقاش فيه على الشق المالي بصورة أساسية. أعلنت واشنطن تخصيص عشرة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة، وساهمت دول اخرى بسبعة مليارات، من أصل سبعين مليارًا يحتاجها القطاع للنهوض من تحت ركام الدمار. كما أعلنت بعض الدول استعدادها للانضمام إلى قوة سلام دولية في غزة، في وقت غاب فيه أبرز حلفاء الولايات المتحدة عن الاجتماع.
يُطرح هذا المجلس بوصفه كيانًا دوليًا موازيًا، بل وربما بديلًا عن الأمم المتحدة، يخضع عمليًا لسيطرة الرئيس ترامب، ويعكس رؤيته لإعادة تشكيل النظام الدولي تحت القيادة الأميركية، عبر إنشاء مؤسسات جديدة تحمل بصمته وتُدار وفق أجندته. وقد يريد توظيف المجلس أداة ضغط على الأمم المتحدة، لدفعها إلى التماهي مع سياساته وخياراته.
في هذا السياق، ألزم ترامب مجرم الحرب نتن ياهو بالانضمام إلى المجلس رغم اعتراضاته المعلنة، ولا سيما رفضه وجود قطر وتركيا بين أعضائه، باعتبارهما – وفق رؤيته – داعمتين لحماس. كما يصرّ على نزع سلاح الحركة شرطًا مسبقًا قبل الشروع في أي عملية لإعمار غزة. غير أن مشاركته نفسها تثير اعتراضات واسعة، إذ إنه مسؤول مسؤولية مباشرة عن قتل أكثر من سبعين ألف فلسطيني وتدمير القطاع. فكيف يمكن لمن تُلاحقه مثل هذه الاتهامات أن يكون جزءًا من هيئة يُفترض أنها معنية بإحلال السلام؟ إن في ذلك تضاربًا صارخًا في المصالح، يضع مصداقية المجلس برمّتها موضع تساؤل.
يُنظَر اليوم إلى الكيان بوصفه العائق الأبرز أمام إعادة إعمار غزة، ومع ذلك يبدو المجلس ماضيًا في مساره، رغم تعقيدات حضوره وثقل شروطه. ومن المرجّح أن يفشل الكيان في تحقيق هدفه المعلن بنزع سلاح المقاومة، لتبقى حماس فاعلة في الداخل، سياسيًا وعسكريًا.
في المقابل، توظّف الولايات المتحدة اندفاعة الكيان نحو مواجهة محتملة مع إيران، التي يراها التهديد الأكبر لأمنه. وهو يدرك عجزه عن خوض هذه المواجهة منفردًا، وحاجته إلى الدور الأميركي الحاسم فيها. ومن هنا تملي واشنطن شروطها كاملة فيما يتعلق بمستقبل غزة، بينما يقدّم الكيان تنازلًا إثر تنازل، وقد يجد نفسه مضطرًا مستقبلًا إلى قبول السلطة الفلسطينية نواةً لدولة فلسطينية منقوصة السيادة، كل ذلك لضمان انخراط الولايات المتحدة في معالجة ما يعتبره معضلة إيران.
وقد انعقد اجتماع المجلس في وقت تتواصل فيه عمليات قتل الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وتتسارع في الضفة سياسات التطهير العرقي بصورة يومية، مع استمرار استيلاء المستوطنين على أراضي الفلسطينيين.
ولا يمكن أن يتحقق سلام حقيقي ما لم ينسحب جيش الاحتلال من غزة والضفة الغربية، وتُفتح المعابر، وتدخل السلع والخدمات، وتتوقف سياسات القتل والنهب بصورة كاملة.