م. فواز الحموري : فرصة لاستعادة الصحة!
عبر رحلة الصوم اليومية، وعلى مدار الشهر الفضيل، ثمة العديد من الفوائد الصحية، ومنها على وجه الخصوص للمدخنين، والذين أتمنى له ولهم بداية التوقف عن التدخين تمهيدًا للإقلاع عنه تدريجيًا ثم بشكل كامل.
أعجبني ما نشرته "الرأي" تحت هذا العنوان لتقرير لـ"بترا"، ومفاده أن شهر رمضان المبارك يُعد فرصة حقيقية ومهمة للمدخن لبدء عملية الإقلاع تدريجيًا عن هذه العادة المؤذية لأجهزة الجسم الحيوية؛ إذ يمتنع المدخن الصائم عن التدخين لمدة تصل إلى نحو 20 ساعة يوميًا، من بينها 13 ساعة من الصيام و7 ساعات من المعدل الطبيعي للنوم. وبالتالي فإن ما يتبقى للمدخن هو 4 ساعات يوميًا، وهي فرصة مثالية للعلاج كل عام، ليصل إلى 600 ساعة من أصل 720 ساعة خلال 30 يومًا امتناعًا عن التدخين؛ لرئتين بلا تدخين، واستردادًا لعافية الجسم في شهر الطاعة والخير.
اللافت للاهتمام الدراسات التي تشير إلى أن شهر رمضان يساعد المدخن على الإقلاع عن التدخين بنسبة تزيد خمس مرات عن الأيام العادية. وتلك فرصة ذهبية يوفرها الصوم ليس للمدخن فقط، ولكن لسائر الصائمين. وهناك الكثير من الدراسات حول فوائد الصيام الصحية والآثار المترتبة على اتباع نظام غذائي متوازن خلال شهر الصوم وعلى مدار العام.
نشاهد ونتابع الكوارث الصحية عقب الإفطار، وخصوصًا التدخين فورًا قبل تناول الماء والتمر والوجبة الرئيسية، وحتى بعد ذلك في الأمسيات الرمضانية في المقاهي والأماكن التي توفر وجبة الإفطار مع أرجيلة؛ ليكون أثر التدخين مضاعفًا على الصائم المدخن وغير المدخن في مكان واحد ومساحة مكتظة وغير صحية تمامًا.
طالما أن شهر الصوم يوفر تلك الفرص المناسبة لاستعادة السلامة، فلماذا لا نخرج من هذا الشهر الفضيل بتهذيب النفس والجسم وترويضهما على نمط حياة مقبول ومريح نفسيًا وصحيًا، وخالٍ من السموم والأوجاع؟
بالطبع نتحدث ونشدد على جميع أشكال التدخين، والتوعية بمخاطرها، وخصوصًا على الصغار والشباب، والممارسات التي تترافق مع الاستهتار بخطر التدخين المباشر على الصحة، وانتظار الإصابة بنتائجه الخطرة والقاتلة.
مفهوم ترشيد الاستهلاك ينبغي أن يُطبّق بشكل مناسب خلال شهر رمضان تحديدًا، والتقليل من الاستهلاك الزائد عن الحاجة، والذي يعني ضررًا اقتصاديًا وخسارة يمكن تجنبها باتباع نمط متوازن بين ما نطلب ونشتهي، وبين ما يجب تناوله لصومٍ وصحةٍ معطّرة بالسلامة والعافية وحسن الطاعة.
صحة الجسم تمرين شامل، ليس في الصوم فحسب (والذي يروّض الإنسان)، وإنما في نمط الحياة الذي يعني التوازن في كل تصرف وعادة وممارسة، والاستجابة لمتطلبات المعيشة اليومية والتعامل معها بحكمة وصبر.
عودة إلى المدخن والتدخين، والمطالبة الصادقة بمحاولة البدء بالإقلاع عن التدخين كثمرة من ثمار الصوم والإرادة القوية للتحكم في الذات، مثلما هي المطالبة الإضافية بالتحكم في نوعية الغذاء طوال العام، والانتباه إلى الإدمان بمعناه الشامل، ومراقبة الذات دومًا.
الصوم فرصة للجميع لتنقية الجسم من السموم المباشرة، وتلك التي تعلق به من حسد وغيرة ومرض نفسي، بل ومعالجة الحياة من منغصات نضيفها حين نغضب ونتوتر ونصارع الظروف دون طائل أو جدوى.
على وجه العموم، ماذا نريد لنحظى بحياة وصحة مثالية؟ والجواب بسيط وسهل؛ علينا أن نفهم الحياة جيدًا ونمارسها بتوازن، وتلك هي الطاعة السليمة والقناعة التامة بأننا نقدر على ذلك ونستطيع الامتثال لرب العالمين.
الرجاء
للصائم المدخن وللصائمين عمومًا اقتناص الفرص الذهبية؛ فالحياة وإن كانت
قصيرة، فإنها تستحق أن نعيشها بهدوء وراحة واطمئنان، وأن نستعيد صحتنا في
أقرب مناسبة وظرف يسمح لنا بذلك لنعيش سعداء. ــ الراي