الأخبار

قصي حمدان الجمال : (قبولات وهمية خارج الأردن.. احتيال يتجدد)

قصي حمدان الجمال : (قبولات وهمية خارج الأردن.. احتيال يتجدد)
أخبارنا :  

في وقت تتزايد فيه طموحات الطلبة الأردنيين لاستكمال دراستهم الجامعية خارج المملكة، عادت ظاهرة الإعلانات المضللة التي تروّج لـ"تأمين قبولات جامعية" في الخارج خصوصًا في مصر لتطفو على السطح، مستهدفة أحلام الشباب وقلق أولياء الأمور على حد سواء.

تحذير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأخير لم يأتِ من فراغ فالإعلانات المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المكاتب أو الأشخاص غير المرخصين ثبت أن جزءًا منها وهمي وغير قانوني، ولا يصدر عن الوزارة أو عن مكاتب الخدمات الجامعية المرخصة داخل المملكة. الأخطر من ذلك أن التعامل مع هذه الجهات يتم على المسؤولية الشخصية، بما قد يترتب عليه من خسائر مالية جسيمة وأضرار أكاديمية قد تمتد لسنوات.

أين تكمن المشكلة؟

تكمن الإشكالية في نقطتين أساسيتين:

أولًا، استغلال حاجة الطلبة للحصول على قبول سريع أو تخصص معين، خصوصًا في ظل المنافسة على بعض البرامج الأكاديمية.

ثانيًا، ضعف الوعي بالإطار القانوني الناظم لعمل مكاتب الخدمات الجامعية داخل الأردن، حيث إن دور الوزارة يقتصر على تنظيم ومراقبة المكاتب العاملة داخل المملكة فقط، وفق نظام مكاتب خدمات طلبة التعليم العالي رقم (72) لسنة 2017، ولا يشمل أي جهات أو وسطاء خارج البلاد.

بمعنى آخر، أي جهة خارج الأردن تدّعي قدرتها على "ضمان" قبول جامعي مقابل مبلغ مالي، لا تخضع لرقابة الوزارة، ولا توفر أي مظلة حماية قانونية للطالب في حال وقوع الاحتيال.

من الناحية الاجتماعية، يُنظر إلى الدراسة في الخارج باعتبارها فرصة أكاديمية مميزة وتجربة حياتية ثرية. لكن تحويل هذا الحلم إلى صفقة مالية غير مضمونة قد يقود إلى:فقدان مبالغ مالية كبيرة دون الحصول على قبول حقيقي، الالتحاق بجامعات غير معترف بها، ضياع سنة دراسية أو أكثر نتيجة معلومات مغلوطة، تعقيدات في معادلة الشهادات مستقبلًا.

هنا لا نتحدث فقط عن خسارة مالية، بل عن مستقبل أكاديمي ومهني قد يتعرض لاهتزاز يصعب إصلاحه.

ماذا يجب على الطلبة وأولياء الأمور فعله؟

الخطوة الأولى هي التحقق، لا الدفع.

أي عرض يتضمن استعجالًا في الدفع أو وعودًا "مضمونة 100%" يجب أن يثير الشك لا الاطمئنان.

من الضروري: التواصل مع السفارات الأردنية المعتمدة في الدولة المعنية للتأكد من صحة المعلومات، مراجعة القنوات الرسمية للجامعات نفسها وعدم الاكتفاء بوسيط، الاطلاع على قائمة مكاتب الخدمات الجامعية المرخصة داخل المملكة عبر الموقع الرسمي لوزارة التعليم العالي، التأكد من الاعتراف الرسمي بالجامعة والتخصص قبل اتخاذ أي خطوة مالية.

حماية الطلبة من الوقوع في فخ الاحتيال ليست مسؤولية الوزارة وحدها، بل مسؤولية تكاملية تشمل الإعلام، والمؤسسات التربوية، وأولياء الأمور، بل وحتى الطلبة أنفسهم.

نحن أمام ظاهرة تتغذى على الثقة الزائدة والرغبة في الحلول السريعة. والحقيقة أن القرارات الأكاديمية الكبرى لا تُبنى على إعلان ممول أو رسالة عبر تطبيق محادثة.

الاستثمار في التعليم يجب أن يكون قرارًا مدروسًا، موثقًا، وقائمًا على مصادر رسمية واضحة. فالمستقبل لا يُشترى بإيصال تحويل مالي، بل يُبنى بخطوة واعية ومسؤولة.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:

هل نبحث عن قبول سريع… أم عن مسار أكاديمي آمن يضمن لأبنائنا مستقبلًا مستقرًا؟.

الفرق بين الخيارين قد يكون رسالة تحويل واحدة.

مواضيع قد تهمك