الأخبار

خلود الشلول : الروابدة والسردية الأردنية بين المئوية الأولى وأفق المئوية الثانية

خلود الشلول : الروابدة والسردية الأردنية بين المئوية الأولى وأفق المئوية الثانية
أخبارنا :  

حين نتحدث عن السردية الأردنية، فإننا لا نستحضر مجرد تسلسل تاريخي للأحداث، بل نستحضر روح الدولة ومسارها المتدرج في بناء ذاتها منذ التأسيس. هذه السردية، التي تشكلت عبر محطات مفصلية في المئوية الأولى، لم تكن رواية جامدة، بل مشروع دولة قائم على التوازن، والاستمرارية، والقدرة على التكيف دون التفريط بالثوابت.

في لقاءاته الأخيرة، يعيد دولة رئيس الوزراء الأردني الأسبق عبد الرؤوف الروابدة قراءة هذه السردية من الداخل؛ لا بوصفه مراقباً، بل شاهداً ومشاركاً في صياغة كثير من فصولها. فهو ممن عاصر الراحل جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ، وتشرب فلسفة الدولة في إدارة التحديات، ثم واصل حضوره الوطني في ظل قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه ، حيث انتقلت السردية ذاتها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التحديث.

وهنا تتجلى أهمية المئوية بوصفها نقطة تحول لا قطيعة؛ فالمئوية الثانية لا تبدأ من فراغ، بل تنطلق من تراكم تجربة الدولة في مئويتها الأولى. الإصلاح السياسي، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ مفهوم الدولة المدنية القائمة على المواطنة، ليست شعارات مستجدة، بل امتداد طبيعي لخط تطوري بدأ منذ عقود، ويتجدد اليوم بأدوات ورؤى أكثر انفتاحاً.

إن قراءة الروابدة للسردية الأردنية تعكس إيماناً بأن الدولة لا تُبنى بالقفز فوق تاريخها، بل بالانطلاق منه، فالمئوية الثانية ليست إعلان مرحلة منفصلة، بل تطويراً لمسار قائم، يحافظ على هوية الدولة ويعزز قدرتها على مواكبة التحولات.

ولعل ما يمنح هذه اللقاءات بُعداً إضافياً أنها تعيد طرح السردية بلغة تجربة لا بلغة تنظير، ما يجعلها قريبة من الوعي العام، وقادرة على تحريك نقاش وطني حول معنى الدولة واستمراريتها. وفي هذا السياق، تبدو الحاجة قائمة إلى أن تمتد هذه السردية بصورة أوسع نحو فئة الشباب، وأن تتحول من خطاب إعلامي عابر إلى مادة معرفية راسخة، تترجم في مناهج التعليم أو في مساقات تثقيفية تعزز فهم الأجيال الصاعدة لمسار الدولة بين المئويتين.

فالسردية، إن لم تُنقل وتُدرَّس وتُفهم، تتحول إلى ذاكرة صامتة. أما إذا استحضرت بوعي، فإنها تصبح طاقة دفع نحو المستقبل. وهكذا، تبقى المئوية الثانية ليست مجرد رقم زمني جديد، بل مرحلة وعي أعمق بالسردية الأردنية واستمراريتها.

مواضيع قد تهمك