الأخبار

د. رائد قاقيش : قبل كأس العالم… الحكمة التي تسبق الاندفاع

د. رائد قاقيش : قبل كأس العالم… الحكمة التي تسبق الاندفاع
أخبارنا :  

يقف المنتخب الأردني اليوم أمام لحظة تاريخية في مسيرته الكروية. فالوصول إلى مشارف كأس العالم 2026 لم يعد مجرد إنجاز رياضي، بل محطة وطنية تعبّر عن حضور الأردن وثقته بنفسه وقدرته على المنافسة في الساحات الكبرى.

غير أن هذه اللحظة المضيئة تأتي في ظل تحديات حساسة، أبرزها الإصابات التي طالت لاعبين مؤثرين مثل يزن النعيمات وعلي علوان وغيرهما من ركائز المنتخب. هذه الإصابات لا تُقرأ فقط بوصفها أحداثًا عابرة في لعبة قاسية بطبيعتها، بل كتنبيه واقعي يذكّرنا بأن الطريق إلى الإنجاز يحتاج توازنًا بين الطموح والحكمة.

هؤلاء اللاعبون ليسوا مجرد أسماء في التشكيلة، بل رموز معنوية داخل الفريق وخارجه. حضورهم يمنح الثقة، وغيابهم يهز الإيقاع النفسي قبل الفني. ومن هنا، فإن المرحلة الحالية تتطلب قراءة هادئة للمشهد، تعرف متى تدفع الفريق للأمام، ومتى تحافظ عليه من المخاطر غير الضرورية.

في هذا السياق، يبرز دور الكابتن جمال السلامي بوصفه قائدًا لهذه المرحلة الحساسة، لا كمدرب تكتيكي فقط. قراراته — أيًا كانت — تُفهم ضمن إطار الحفاظ على الفريق كمنظومة متماسكة، وضمان جاهزية عناصره الأساسية في اللحظة الأهم. هذا ليس تقليلًا من الطموح، بل تعبيرًا عنه بوعي ومسؤولية.

الاستعداد لكأس العالم ليس سباقًا في عدد المباريات الودية، بل مسارًا يحتاج ترتيبًا دقيقًا للأولويات، وضبطًا للإيقاع، والحفاظ على التوازن البدني والنفسي للفريق حتى صافرة البداية. الحكمة هنا ليست ترددًا، بل قيادة.

كرة القدم الأردنية تتحرك اليوم ضمن إطار وطني ومؤسسي يحظى بدعمٍ مستمر من سمو الأمير علي بن الحسين، الذي كان له دور محوري في ترسيخ حضور اللعبة وتطويرها. كما أن المنتخب يمثل جزءًا من الصورة الوطنية الأشمل التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، ويعكس روح الشباب والطموح التي يجسدها سمو الأمير الحسين ولي العهد.

من هذا المنطلق، فإن حماية اللاعبين ليست شأنًا فنيًا فقط، بل مسؤولية وطنية. النجاح في كأس العالم لن يُقاس بعدد المباريات التي نخوضها قبل البطولة، بل بعدد اللاعبين الذين نصل بهم إلى خط البداية وهم في أفضل جاهزية وثقة وتماسك.

الطريق إلى كأس العالم ليس سهلًا، لكنه يكشف معدن الفرق والأمم. والأردن اليوم يمتلك الموهبة، والقيادة، والدعم، والإرادة. ومع هذه العناصر، يبقى الأمل كبيرًا بأن يكتب النشامى فصلًا جديدًا يليق باسم الأردن ومكانته.

مواضيع قد تهمك