حمزة الجبالي : إرادة.. إدارة.. ورؤية قيادة: د. نذير عبيدات أنموذجًا
في لحظة عالمية تتعاظم فيها التحديات الاقتصادية، وتزداد الضغوط على مؤسسات التعليم العالي، يبرز تحقيق الاستدامة المالية بوصفه ركيزةً أساسيةً لحماية الرسالة الأكاديمية وضمان استمراريتها. وفي هذا السياق، يمثّل إعلان الجامعة الأردنية بلوغها صفر مديونية في موازنة عام 2026 محطةً مهمةً في مسار الإدارة الرشيدة والتحول المؤسسي.
إن الوصول إلى هذه النتيجة لم يكن انعكاسًا لتحسنٍ ماليٍّ عابر، بل نتيجةَ مسارٍ إصلاحيٍّ مدروسٍ اعتمد على تعزيز الكفاءة، وضبط الإنفاق، وتوجيه الموارد نحو أولوياتٍ استراتيجيةٍ واضحة. فقد تزامن التعافي المالي مع استمرار مشاريع التحديث في البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتطوير البيئة الأكاديمية، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لمفهوم الاستدامة: النمو المسؤول لا الانكماش، والإصلاح المتوازن لا التقشف المعيق.
في هذا الإطار، لعب الدكتور نذير عبيدات دورًا محوريًا في قيادة هذا التحول. فقد ارتكزت إدارته على رؤيةٍ استراتيجيةٍ تربط بين الاستقرار المالي وجودة المخرجات الأكاديمية، وتضع الحوكمة والشفافية في صميم العمل المؤسسي. إن قيادته لم تقتصر على إدارة الأرقام، بل امتدت إلى إعادة بناء الثقة داخل المؤسسة، وترسيخ ثقافةٍ تقوم على المساءلة والكفاءة والالتزام بالصالح العام.
تُظهر تجربة الجامعة الأردنية أن المؤسسات الوطنية قادرة على إعادة هيكلة أولوياتها، وتعزيز مرونتها، وتحصين مستقبلها من خلال إدارةٍ مسؤولةٍ ومستدامة. فالجامعة ليست مجرد منشأةٍ تعليمية؛ إنها رافعةٌ للتنمية، ومركزٌ لإنتاج المعرفة، وحاضنةٌ لرأس المال البشري الذي يشكّل أساس الاستقرار المجتمعي والاقتصادي.
إن ما تحقق يؤكد أن الإصلاح المؤسسي ليس خيارًا نظريًا، بل ممارسةً عمليةً تتطلب إرادةً قياديةً واضحة، ورؤيةً بعيدةَ المدى، وانضباطًا إداريًا ثابتًا. وبهذا المعنى، تقدّم الجامعة الأردنية نموذجًا يستحق التأمل، بوصفه مثالًا على قدرة التعليم العالي في منطقتنا على تحقيق التوازن بين الطموح الأكاديمي والاستدامة المالية.
فالاستثمار في التعليم يبدأ من داخل المؤسسة نفسها، من قدرتها على إدارة مواردها بكفاءة، وصون استقلالها، وتعزيز ثقة المجتمع بها. وعندما تتكامل الرؤية مع القيادة، يصبح التحول ممكنًا، وتصبح الاستدامة واقعًا لا شعارًا. ــ الدستور