الأخبار

د. كميل الريحاني : طرق تخطي العصبية والنرفزة أثناء الصيام

د. كميل الريحاني : طرق تخطي العصبية والنرفزة أثناء الصيام
أخبارنا :  

يأتي شهر الصيام كل عام حاملاً معه رسالة روحية عميقة تتجاوز مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، ليصبح مدرسة متكاملة في تهذيب النفس، وضبط السلوك، وتعزيز الصبر والتحمل. ومع ذلك، قد يواجه بعض الصائمين حالة من العصبية أو التوتر نتيجة الجوع أو التعب أو ضغوط الحياة اليومية، وهو ما يتطلب وعياً عملياً بكيفية تحويل الصيام إلى فرصة حقيقية للسكينة والهدوء الداخلي.

الصيام تربية للنفس قبل الجسد

إن جوهر الصيام قائم على كبح الشهوات وضبط الانفعالات، فليس المقصود حرمان الجسد بقدر ما هو تهذيب للروح وتدريب للنفس على الصبر والحلم. وعندما يدرك الصائم هذه الحقيقة، يتحول الشعور بالجوع أو الإرهاق إلى وسيلة للسمو الأخلاقي، لا سبباً للغضب أو التوتر.

أسباب العصبية أثناء الصيام

تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى النرفزة خلال ساعات الصيام، ومن أبرزها:

- انخفاض مستوى السكر في الدم وما يرافقه من تعب أو صداع.

- قلة النوم أو اضطراب مواعيده.

- الضغوط المهنية أو الأسرية المتراكمة.

- العادات الغذائية غير المتوازنة عند الإفطار والسحور.

معرفة هذه الأسباب تساعد على التعامل معها بوعي، بدلاً من الاستسلام لآثارها السلبية.

خطوات عملية للحفاظ على الهدوء

يمكن للصائم أن يتجاوز العصبية عبر مجموعة من السلوكيات البسيطة والفعّالة، منها:

- تنظيم النوم والحصول على قدر كافٍ من الراحة لتقليل التوتر.

- اختيار غذاء متوازن في السحور والإفطار يحافظ على استقرار الطاقة في الجسم.

- الانشغال بالذكر وقراءة القرآن لما لذلك من أثر مباشر في تهدئة النفس.

- تجنب الجدال والانفعالات واستحضار قيمة الصبر عند أي موقف مستفز.

- ممارسة التنفس العميق أو المشي الهادئ لتخفيف التوتر الجسدي والنفسي.

الصبر خلق الصائم الحقيقي

يرتقي الصيام بالإنسان حين ينعكس أثره على سلوكه مع الآخرين، فيصبح أكثر لطفاً وتسامحاً وقدرة على الاحتمال. فالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، وضبط الغضب عند الاستفزاز، كلها مظاهر لصيامٍ مقبول يقرّب العبد من ربه ويجعله مصدر خير لمن حوله.

رسالة الصيام رحمة وسكينة

في النهاية، ليس الصيام اختباراً للجوع بقدر ما هو امتحان للأخلاق. وكلما نجح الصائم في تجاوز العصبية والنرفزة، اقترب أكثر من المعنى الحقيقي للصيام: صفاء القلب، وسلام النفس، وحسن معاملة الناس. وهكذا يتحول الشهر الفضيل إلى محطة روحية تعيد للإنسان توازنه الداخلي، وتغرس فيه قيماً تبقى معه طوال العام.

متمنياً لكم صياماً مقبولاً وكل عام وأنتم بألف خير.ي .

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك