الأخبار

عوني الداوود : تعديلات الضمان: اخدمْ أكثر تحصل على تقاعد أفضل

عوني الداوود : تعديلات الضمان: اخدمْ أكثر تحصل على تقاعد أفضل
أخبارنا :  

قبل الخوض بسرد عدد من الملاحظات الأولية حول «الأسباب الموجبة لمشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026»، لا بد من الاتفاق على أن قانون الضمان الاجتماعي بداية يمسّ كل فرد وكل بيت لا يخلو منه عامل أو متقاعد أو حتى عاطل/ أو متعطّل عن العمل.. لذلك، فمن الطبيعي أن يشهد «مشروع القانون» حوارات متواصلة لن تنتهي حتى مع إقرار مشروع القانون المعدّل، والسبب أن كل مشترك أو مقبل على الاشتراك في الضمان «سيسقط» التعديلات المقترحة على حالته، فإن وجد أنها ستكون في صالحه فهو مؤيد لها، وإن كان الأمر عكس ذلك فسيخالفها.. ومن هذا المدخل أبدأ بسرد الملاحظات التالية:

1- حسنًا فعلت الحكومة بفتحها الحوار على مصراعيه وإبقائها على «منهجية الحوار» حول هذا القانون الحسّاس، فكانت حوارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تلاها إعلان الحكومة للأسباب الموجبة أمس الأول، وهي ماضية بإرسالها إلى ديوان التشريع والرأي، الذي سيعلنها على موقعه لاستقبال أيّة ملاحظات، ثم تحال التعديلات لمجلس النواب، ثم إلى لجنة العمل النيابية التي ستفتح أبواب الحوار مع الجهات المعنية، ثم لمجلس النواب، ثم إلى الأعيان فلجنة عمل الأعيان.. بمعنى أنّ المشوار مستمر في الحوار حول تعديلات «الضمان الاجتماعي» بحسب القنوات التشريعية.

2- يُسجَّل لهذه الحكومة أنها واجهت بشجاعة ملفا صعبا فضّلت حكومات سابقة تأجيله لقرابة عقد من الزمان، أوصت خلالها نحو (3) دراسات اكتوارية بضرورة إجراء تعديلات وحلول، حتى لا يصل الحال إلى ما وصلنا إليه اليوم، والذي يؤكد صراحة - وفقا للدراسات الاكتوارية - أننا على بعد (4) سنوات فقط من نقطة التعادل الأولى (2030)، والتي ستتساوى عندها قيمة ما يدفعه المشتركون، مع قيمة ما يقبضه المتقاعدون.. في حين ستكون نقطة التعادل الثانية عام 2038، والتي تستوجب الاستعانة بعوائد صندوق استثمار أموال الضمان، للتمكّن من دفع مستحقات المتقاعدين.

3- التعديلات التي اقترحتها الحكومة بالأمس الأول من شأنها إزاحة نقاط التعادل «الثلاث» لتكون الأولى عام 2042 (بزيادة 12 سنة عن نقطة التعادل الحالية)، والثانية عام 2054، والثالثة - لا قدّر الله - 2066.

4- التعديلات المقترحة في ظاهرها (السلبية لفئة من المشتركين) تقول إنه قد تمّ: تمديد سن تقاعد الشيخوخة أو (الوجوبي بحسب التعديلات) 5 سنوات للرجل = 65 عامًا، وللمرأة = 60 عامًا، وأنه تم حصر «المبكّر» بمجموع 360 اشتراكًا، وهذه التعديلات تهدف باختصار لتعزيز استدامة الضمان الاجتماعي من خلال رفع سن التقاعد، ورفع سن المبكر.

5- التعديلات المقترحة في مضمونها (الإيجابي)، فإنها تعزّز استدامة الضمان الذي سيدخل مرحلة الخطر بعد (4) سنوات فقط، وهي تمنح فرصة أكبر للعمل والحفاظ على الخبرات، وتقلّل تدريجيا، وربما وصولا لمرحلة إلغاء التقاعد المبكر من خلال ترسيخ قاعدة «كلّما خدمت أكثر، كلما حصلت على تقاعد أفضل».

6- بالإضافة لرفع سن التقاعد الوجوبي، وكذلك المبكّر - فقد استهدفت التعديلات المقترحة محاربة التهرب التأميني ووضع حوافز لتوسيع قاعدة الشمول التأميني.

7- في العام 2037 سيكون سن التقاعد الوجوبي 65 عاما للذكور و60 عاما للإناث.. وهذا بسبب الرفع التدريجي لسن التقاعد بواقع 6 أشهر سنويا اعتبارا من 1/1/2028.

8- من إيجابيات التعديلات، إنصافها لنحو 20 ألف مشترك من ذوي الرواتب التقاعدية المنخفضة، ممن يتقاضون أقل من 200 دينار شهريا، حيث تقرّر التعديلات بأنه لا يجوز أن يقل راتب أي متقاعد قديم أو جديد عن 200 دينار شهريا.

*باختصار:

الحديث والحوارات تطول وستطول حول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، ولكنّ التعديلات ذاتها بحاجة ماسّة لضمانات - بعد إقرارها - من أجل: ألاّ نشهد مرّة أخرى موجات من الإحالات على التقاعد المبكر في القطاع الحكومي، ولا إنهاء خدمات واسعة في القطاع الخاص، لأن مثل تلك الأمور ستعود مرة أخرى للضغط على «اكتواريات الضمان».

من المهم جدًا، ونحن نتحدث عن إعادة هيكلة مؤسسة الضمان، لتحاكي نموذج «البنك المركزي»، أن نطلق يد استثمارات الضمان من أجل زيادة العائد على الاستثمارات لتحقيق الفرضيات التي قامت عليها الدراسة والتعديلات المقترحة لعوائد الاستثمار المتوقعة في السنوات القادمة.

من المهم أن نوازن بين ما تسعى إليه التعديلات من إطالة عمر التقاعد الوجوبي، وما تسعى إليه «رؤى التحديث»، التي تستهدف خلق مزيد من الوظائف للخريجين الجدد.

خلاصة القول: نعم آن الأوان لإجراءات نعزّز من خلالها ديمومة الضمان - وهذا لا يستوجب فقط إجراء تعديلات - بل لا بد من أن تتكّيف جميع القوانين والتشريعات مع ما يحقّق استدامة الضمان، ويعزّز استثماراته، ولا تضعفها بأي شكل من الأشكال. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك