الأخبار

علاء القرالة : قانون الضمان.. الحوار مفتوح

علاء القرالة : قانون الضمان.. الحوار مفتوح
أخبارنا :  

حين يقر مجلس الوزراء الأردني الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدل لقانون الضمان الاجتماعي، فإن الرسالة لا تقتصر على خطوة تشريعية، بل تمتد لدعوة "صريحة" لإعادة التفكير بشكل الحماية الاجتماعية التي نريدها للأردنيين اليوم وغداً. فالضمان عقد اجتماعي بين الأجيال، فما أهمية هذا التعديل؟.

 

مشروع القانون في جوهره، يحاول إعادة ضبط العلاقة بين الحقوق والواجبات، فالتوسع بالتقاعد المبكر خلال السنوات الماضية خلق معادلة دقيقة تحتاج لمراجعة، ليس انتقاصا من حق أحد، بل حفاظا على قدرة النظام على الاستمرار، ولذلك جاء الاتجاه نحو جعل التقاعد الوجوبي هو الأصل، و"المبكر استثناء" والمنظم بشروط، تضمن عدم تحميل الأجيال القادمة أعباء لا طاقةلها بها.

في المقابل، لم يغفل المشروع البعد الاجتماعي، إذ حافظ على حقوق من استوفوا شروط التقاعد قبل تواريخ محددة، وأقر نهج التدرج بأي تعديل يتعلق بسن الشيخوخة أو عدد الاشتراكات، بحيث لا يقع العبء فجأة على فئة بعينها، كما وسع مظلة الشمول لتطال فئات جديدة تتناسب مع تحولات سوق العمل، وأتاح الانتساب الاختياري، في قراءة واضحة لمتغيرات الاقتصاد الحديث.

ومن زاوية العدالة، شدد المشروع على مواجهة "التهرب التأميني"، ورفع سقف الغرامات على من يتهرب من شمول العاملين أو يصرح بأجور غير حقيقية، لأن العدالة بالضمان تعني أن يدفع الكل نصيبه العادل، لا أن يتحمل الملتزمون كلفة المخالفين، وفي الوقت ذاته، أعطيت المنشآت مهلة لتصويب أوضاعها، في توازن بين الانضباط ودعم النشاط الاقتصادي.

التعديلات حملت ايضا بعدا إنسانيا برفع الحد الأدنى لبعض الرواتب التقاعدية المتدنية، في خطوة تعكس أن الإصلاح المالي لا يتعارض مع حماية الفئات الأضعف، بل يتكامل معها، واعتبار "كرامة المتقاعد" جزءا من كرامة المجتمع كله.

ومع ذلك ورغم كل النقاشات، يبقى الأهم أن هذا المشروع ما يزال في إطار النقاش، وهو ما يجب تأكيده، فـ"القوانين الكبرى" لا تحسم بقرار واحد، بل بالحوار تحت قبة البرلمان، والاهم النقاش المجتمعي، وهذا ما تؤكدة الحكومة دائما، بأن الضمان الاجتماعي تحديدا يحتاج إلى توافق واسع، لأنه يمس كل بيت أردني بصورة مباشرة أو غير مباشرة ولهذا جعلت الحوار مفتوحا.

خلاصة القول، تحصين أجيال المستقبل لا يتحقق بالمجاملات ولا المزاودات، بل بقرارات مدروسة توازن بين اليوم والغد ومستقبل الاجيال، ولكن في الوقت ذاته، لا يمكن لأي إصلاح أن ينجح دون حوار شفاف كانت قد بدأته الحكومة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وجعلته مفتوحا لكي يبدد المخاوف ويشرح المبررات ويستوعب المقترحات، لذلك فإن عنوان المرحلة يجب أن يبقى واضحا..، قانون الضمان… ما زال الحوار مفتوحاً.

مواضيع قد تهمك