الأخبار

حسين بني هاني : عودة الإستعمار .. لإسرائيل حُصَّةٌ فيه

حسين بني هاني : عودة الإستعمار .. لإسرائيل حُصَّةٌ فيه
أخبارنا :  

مريبٌ جداً ، هذا الذي يصدر عن قادة اليمين الامريكي اليوم ، لاأحد في العالم الثالث وحتى المتقدّم منه ، بات يجرؤ على الوقوف في وجه غطرسة إدارة ترامب ، كل تصريحات المسؤولين فيها تقود لشيء واحد ، إما الاستجابة لمصالح وطلبات البيت الأبيض ، وإما الويل والثبور لهم ، لم يخجل السيناتور الجمهوري مثلاً ليندسي غراهام ، من القول في تل أبيب مؤخراً ، بأن " حروب المستقبل تُخطّطُ هنا في إسرائيل " ، بإعتبارها القاعدة المتقدمة للولايات المتحدة في المنطقة .

في المقابل وفي موقف غريب آخر ، دعا وزير الخارجية روبيو ، دون مواربة إلى الهيمنة الغربية على الجنوب العالمي ، تماما كما كان يحدث ايام الاستعمار الأولى ، إذ لم يكتفي روبيو بذلك ، وهو يتحدث أمام مؤتمر ميونيخ للأمن ، بل ذكّر الجميع بأن " الغرب كان على مدى قرون ، يوسّع إمبراطوريته ولكنه بدأ بالانحدار بعد الحرب العالمية الثانية ، بسبب الانتفاضات المضادة للاستعمار ". وإمعاناً في هذا السيناريو الإستعماري ، كرر روبيو دعوته للأوروبيين " للانضمام لنظرائهم البيض الامريكيين المسيحيين ، لاستعادة السيطرة على الشعوب ذات البشرة الداكنة ، تحت قيادة ترامب " ،

دعوةٌ فجّة ، لايمكن فصلها عن تهديدات ترامب لإيران ، ولا عن تلميحات نتنياهو عن تغيير شكل الشرق الأوسط ، بعد حرب غزة ، بل أن إسرائيل ربما تكون نقطة الإرتكاز والانطلاق الاولى ، لتحقيق افكار روبيو هذه في المنطقة على الأقل ، هذا وحده سيرفع كُلَف استقلال قرار دول العالم الثالث ، خاصة العربية منها ، وسيجعله أقل ضجيجاً وأكثر انصياعاً ، وسيمنح الدول الكبرى غطاءً لإعادة توزيع السيطرة ، ضمن مقاربة تآكل السيادة ، عبر تراكم الخضوع بسبب التهديد الامريكي المتواصل ، مع تخصيص حصة وافية ، من منظومة السيطرة هذه المرّة لاسرائيل .

بالمعنى اللوجستي مثلا ، فإن إيران لاتشكل أي تهديد للأراضي الامريكية ، ولكن اليمين الامريكي المتصهين ، المؤمن بروايات التوراة ، بات يعتبر أي مساس بإسرائيل ، هو بمثابة تهديد مباشر للولايات المتحدة لا يمكن فصله عنها أو التغاضي عنه .

هذا وقتٌ غير مريح لساسة العالم الثالث ، أخذ يقضي به المؤمن بوطنه ليلته حيران ، بعد عجز الجميع عن وقف هذا الغرور الامريكي ، في ظل التصريحات الخجولة تجاهه من عواصم الكبار في العالم ، مثل موسكو وبكين ، سلوك فج إن بقي كذلك ، دون ردعٍ دبلوماسي من الكبار ، فأنه سيكون حافلاً بالصلف السياسي ، وسيجعل يد إسرائيل طليقة طويلة وممتدة في المنطقة ، وإذا هاجمت واشنطن إيران ، فإن عهداً جديداً في الشرق الأوسط سيبدأ ، لن يكون به حصانةٌ لأحد ، وإذا مضى كذلك ، فلن تجد من يوقف تنفيذ خطط إسرائيل الطويلة المدى ، القائمة على الإجهاز على ما تبقى من أراضي فلسطين التاريخية ، وربما تهجير سكان الضفة أيضا ، دون ضجيج أو خوف من أحد ، خاصة في ظل موقف الرئيس ترامب الاخير من هذه الخطوة ، الذي لم يتعدى بأحسن أحواله ، التعبير عن عدم القبول بها فقط .

مواضيع قد تهمك