فهد الخيطان : مجلس ترامب.. فرض السلام بدلا من صنعه
إعلانات كبيرة منتظرة اليوم في أول اجتماع لمجلس السلام العالمي في واشنطن. ترامب الرئيس صاحب الصلاحيات المطلقة للمجلس، لم يصبر لحين انعقاد الاجتماع على مستوى رفيع، فبادر قبل أيام للإعلان عن ملامح القرارات، وأبرزها تعهد عدة دول بتوفير 5 مليارات دولار لعمليات إعادة إعمار قطاع غزة، واستعداد عدة دول لإرسال قوات دولية لم يعرف منها سوى أندونيسيا.
من المفترض أن يكون اجتماع المجلس الأول في واشنطن بمثابة إطلاق لأعماله في
غزة. وحسب ما توفر من معلومات من المتوقع أن تتهيأ الظروف سريعا لدخول
لجنة إدارة غزة إلى القطاع وتسلم مهمها الإدارية والتنظيمية. وفي شهر نيسان
المقبل ستبدأ طلائع القوات الدولية باستلام مهامها على الأرض.
ليس ثمة عقبات تواجه لجنة علي شعث، بعد أن أعلنت سلطة حماس في القطاع
استعدادها التام لتسهيل مهمة انتقال المسؤوليات للجنة الجديدة. التحدي يكمن
في قضية سلاح حركة حماس، والمقاربة التي يمكن الاتفاق عليها لتسليم هذا
السلاح، تتفق مع التزاماتها في شرم الشيخ، ترضى بها إسرائيل المتحفزة لهجوم
جديد على مناطق سيطرة حماس.
الخيارات التي يقترحها الوسطاء في تركيا وقطر ومصر، تلقى معارضة إسرائيلية
وتفهما مبدئيا من طرف واشنطن. وليس من بديل على ما يبدو سوى أن تلجأ إدارة
ترامب لنفس أسلوبها السابق في الضغط على حكومة نتنياهو للامتثال لقرارها في
هذا الشأن. إسرائيل أصبحت وبشكل رسمي عضوا في مجلس ترامب، وليس من خيار
أمامها سوى تنفيذ فرمانات ترامب. هذه هي القواعد التي تحكم عمل المجلس، وقد
وافقت عليها جميع الدول الأعضاء.
ترامب يتأمل كثيرا بنجاح تجربة المجلس في غزة، إذ يتوقف عليها مصيره كقائد
عالمي قرر تخطي قواعد النظام العالمي القائم، وتدشين نظام جديد يحكمه
بنفسه.
طموح ترامب أبعد من غزة، فهي البداية وينبغي أن يلقي بكل ثقله كي ينجح
المجلس في إنجاز أول نموذج للسلام والاستقرار يحمله مثالا للعالم، وينطلق
منه لبسط دوره في أماكن أخرى في العالم، فشلت الأمم المتحدة في حل
نزاعاتها، وصار أمل سكانها بهيئة بديلة يقودها أقوى رئيس في العالم.
ربما تكون السودان هي الدولة التي تنتظر دورها على جدول أعمال مجلس ترامب.
الأمم المتحدة ومجلس أمنها أخفقا في تأمين الأمن والاستقرار لملايين
السودانيين، بسبب إصرار دول متنفذة على إبقاء الصراع الأهلي هناك مشتعلا،
وفشل الدولة السودانية في حسمه عسكريا. ترامب هو المنقذ الوحيد، القادر على
إخضاع كل الدول المتنمرة لسلطته وإجبارها على رفع يدها عن السودان.
ومن غير المستبعد أن يتولى المجلس أيضا إدارة مفاوضات بين مصر وأثيوبيا لحل
خلافات سد النهضة، والتفاهم على صيغة ترضي الطرفين بإرادة أميركية.
لو مضى ترامب على هذا الطريق في التعامل مع النزاعات العالمية، فمن يستطيع
وقفه أو التشكيك بجدوى مجلسه. التحدي الكبير سيكون حرب أوكرانيا، وصفقة
السلام أو الحرب مع إيران.
ترامب يتخيل عالما ما بعد هذه الأزمات الكبرى، نظام عالمي جديد يملك وحده
فرض السلام بدل مفهوم صنع السلام الذي ساد عقودا طويلة، ولم يعد له معنى. ــ الغد