الطراونة يرد على “الغذاء والدواء”: ضبط المضادات ضرورة وفحص الزراعة لا يصلح لجميع الحالات
قال استشاري الأمراض الصدرية الدكتور محمد حسن الطراونة إن قرار المؤسسة العامة للغذاء والدواء القاضي بإلزام وجود تقرير مخبري قبل صرف المضاد الحيوي، يُعد قرارًا غير دقيق من الناحية الطبية.
وأضاف، في حديث لنشرةأخبار حياة اف ام،أن نتائج فحوصات الزراعة قد تستغرق من ثلاثة إلى خمسة أيام، وهو وقت لا يسمح به الوضع الصحي لبعض الفئات، ككبار السن، والأطفال، ومرضى نقص المناعة، إضافة إلى مرضى العمليات الجراحية أو الحالات الطارئة التي تتطلب إعطاء المضاد الحيوي بشكل فوري.
وأكد أنه يرحب بأي إجراءات تهدف إلى ضبط صرف المضادات الحيوية والحد من استخدامها الجائر، مؤكدا أن هذه القضية تمس الأمن الصحي في الأردن، في ظل تزايد مخاطر مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
وقال إن المطالبة بتنظيم صرف المضادات الحيوية قديمة ومشروعة، إلا أن ربط صرفها بشكل عام ومطلق بإجراء فحص زراعة مخبرية أو تقرير مختبر يعد قرارا غير دقيق.
وتابع أن هذا التعميم قد يؤثر سلبا على مرضى أقسام العناية الحثيثة، وحالات الطوارئ، مثل الصدمات الحادة، التي يكون فيها إعطاء المضاد الحيوي السريع مسألة حياة أو موت، ولا يمكن انتظار نتائج الفحوصات المخبرية قبل البدء بالعلاج.
وأشار الطراونة إلى أن الممارسة الطبية المعتمدة حاليا تقوم على تقييم الطبيب المختص للحالة سريريا، من خلال الفحص السريري والعلامات المرضية، لتمييز الالتهابات البكتيرية عن الفيروسية، موضحا أن نحو 90% من حالات الرشح والزكام في فصل الشتاء تكون فيروسية ولا تستجيب للمضادات الحيوية.
وبين أن قرار وصف المضاد الحيوي يعتمد على مؤشرات طبية واضحة، مثل استمرار ارتفاع الحرارة لأكثر من ثلاثة أيام أو وجود أعراض تدل على التهاب بكتيري.
وأكد أن فحوصات الزراعة ضرورية في حالات محددة، خاصة عند استخدام مضادات حيوية متقدمة أو باهظة الثمن، أو لدى المرضى المنومين في المستشفيات، بهدف تحديد نوع البكتيريا وتعديل العلاج عند الحاجة، إلا أن تعميم هذا الإجراء على جميع الحالات ينطوي على مخاطر صحية.
وأكد أن الحل الأنسب في المرحلة الحالية يتمثل في الاكتفاء بصرف المضادات الحيوية بوصفة طبية واضحة، إلى حين توفير بنية تحتية متكاملة، تشمل نظاما إلكترونيا موحدا للوصفات، ودورا فاعلا لنقابة الصيادلة في التطبيق، إضافة إلى تغطية تأمينية شاملة، بما يضمن تحقيق الهدف دون الإضرار بصحة المرضى.
تعميم مرتقب
حذّرت المديرة العامة لمؤسسة الغذاء والدواء، رنا عبيدات، الأحد، من تنامي ظاهرة الاستخدام غير الرشيد للمضادات الحيوية، معتبرة أن الإفراط في تناولها دون ضوابط يشكّل خطرا صحيا حقيقيا.
وأشارت عبيدات إلى أن مقاومة الأجسام للمضادات الحيوية باتت موضع إنذار عالمي، لافتة إلى وجود دراسات منشورة عالميًا تحذر من خطورة هذا المسار، في ظل توقعات بأن تتقدم مقاومة المضادات الحيوية على أمراض أخرى من حيث التأثير الصحي.
وأكدت أن المؤسسة فعّلت قرارا يقضي بعدم صرف المضادات الحيوية إلا بوصفة طبية، مشيرة إلى أنها أعادت التشديد على هذا الإجراء بعد تسلمها مهامها، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن معالجة المشكلة لا تقتصر على الصيدليات، ووصفتها بـ”الحلقة الأضعف”.
وبينت أن المسؤولية تمتد إلى الممارسات الطبية، إذ إن صرف المضاد الحيوي لا يجب أن يستند إلى وصفة شكلية، بل إلى تشخيص مبني على فحص وزراعة مخبرية تثبت استجابة البكتيريا للمضاد المحدد.
وكشفت عبيدات أن المؤسسة تعمل على تشديد الإجراءات التنظيمية عبر تعميم ثانٍ مرتقب، يُلزم بإرفاق تقرير مختبر مع الوصفة الطبية قبل صرف المضاد الحيوي، في خطوة تهدف إلى ضبط الاستخدام العشوائي وتقليل احتمالات تفاقم مقاومة المضادات.
وأوضحت أن كثرة الاستخدام المجتمعي للمضادات الحيوية أسهمت في ظهور حالات لا تستجيب للعلاج في بعض المؤسسات الصحية، وهو ما اعتبرته نتيجة متوقعة لهذا النمط من الاستهلاك.
وبيّنت أن ملف مقاومة مضادات الميكروبات (Antimicrobial Resistance – AMR) يحظى بمتابعة دولية، وتتبناه منظمة الصحة العالمية ضمن جهودها لمواجهة المخاطر الصحية المستقبلية، مؤكدة أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب شراكة بين الجهات التنظيمية والقطاع الصحي والمواطنين، إضافة إلى تغيير ثقافة اللجوء السريع إلى المضاد الحيوي عند كل عارض صحي، خاصة لدى الأطفال.
وأكّدت وجود خطة عمل واضحة لمعالجة هذا الملف، مشددة على أن المؤسسة لن تكتفي بالضوابط الحالية، بل تمضي نحو إجراءات أكثر صرامة لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للمضادات الحيوية.