نيفين عبدالهادي : «الجماعة منحلّة» قبل التصنيف الأميركي
إجراءات أردنية تجاه جماعة الإخوان المسلمين، استباقية، ورؤية هامة في
التعامل مع هذه الجماعة، إذ تحرّك الأردن مبكرا وبموجب القانون، وبإجراءات
قانونية بحتة، في التعامل معها، لا سيما أنها جماعة كانت تحكي بلسان حالها
أنها حزب محلي، في حين كانت جذورها بالكامل خارجية، ناهيك عن أجنداتها
وبرامجها التي كانت تمتد أولا وآخرا لما هو بعيد كل البعد عن المصلحة
الوطنية.
الأردن لم يقف مكتوف اليدين أمام جماعة الإخوان المسلمين، رغم
إدراكه أن التعامل مع الجماعة ليس سهلا، وسيترتب عليه ردود فعل سلبية، لكن
أمام السلبيات التي ستلحق بالوطن نتيجة وجود هذه الجماعة سيكون أكبر بل
وأخطر، ليدير الأردن هذا الملف الذي يعدّ حساسا، وكثير من دول العالم لم
تقترب حتى من فتحه وليس فقط التعامل معه، يديره بكل اقتدار ووطنية عالية،
وفقا للقانون. وحقيقة كل ذلك وأد أي كلف سياسية وأمنية كانت ستترتب على
الأردن نتيجة بقاء هذه الجماعة، إذ كانت إدارة الأردن للملف ليبقى الدولة
الأكثر استقرارا في المنطقة التي تعصف بها الاضطرابات محافظا على توازنه
وأمنه بحسم عبقري.
عام 2020 أُغلق ملف جماعة الإخوان المسلمين بالكامل
في الأردن، إذ أصبحت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكما، بموجب
قرار قضائي، كما تم حظر كافة نشاطاتها في نيسان 2025 ، فلم يعد للجماعة
وجود محلي، وقطع شريان التمويل الخفي والمشبوه وهو بالمناسبة شريان قوة
للجماعة، التي ترغب دوما بالعمل في الظلام، يستهويها تسمية تنظيم سري، ليقف
الأردن أمام هذا التهديد حرفيا، وبالقانون تم حلّ تنظيم هدد استقرار دول
كثيرة، ولم يبتعد عن الأردن لولا يقظة الأجهزة الأمنية وعبقرية منظومة
الأردن الأمنية بصورتها الشمولية العامة على اختلاف أجهزتها، فالأردن استبق
أي تصنيفات أمريكية أو غيرها وسعى منذ سنين لإنهاء وجود جماعة الإخوان
المسلمين وحلّها، ليس هذا فحسب بل تم حظر كافة نشاطاتها العام الماضي 2025،
وما زلنا نذكر جيدا إدارة هذا الملف أردنيا بشكل وطني عظيم.
وزير
الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، الدكتور محمد المومني، قال
إنّ الحكومة تابعت البيان الصادر عن وزارتي الخارجية والخزانة في الولايات
المتحدة بخصوص تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر ولبنان تنظيمات
إرهابية، مؤكدا أنّ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن منحلة حكما منذ
سنوات وهو ما أكده قرار قضائي صدر عام 2020، كما تم حظر كافة نشاطاتها في
نيسان 2025، كما أكّد أن الأردن يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة
العليا ووفقا لأحكام الدستور والقانون.
قول واضح وعملي، وحاسم، فالأردن
يتعامل مع كافة الملفات ضمن مصلحة الدولة العليا ووفقا لأحكام الدستور
والقانون، وجاء التعامل مع الجماعة وحلّها بقرار قضائي حاسما أي جدليات
بشأن الجماعة وتمويلها ونشاطاتها وأجنداتها فلم تعد موجودة ونشاطاتها
محظورة، قولا أردنيا واحدا، يثبت أن التحرك المبكر هو تفوّق في إدارة الملف
وحماية للوطن ومصلحة الدولة العليا والمجتمع.
يقف الأردن اليوم مختلفا
عن غيره من دول كثيرة، فقد أنهى ملف جماعة الإخوان المسلمين منذ سنين، قبل
التصنيف الأمريكي، إذ تنبه لخطورة وتهديد الجماعة لأمنه وسلامة أراضيه،
ليتم حلّها وفقا لأحكام القانون، برؤية ثاقبة، ليكون اليوم مختلفا بحرفيّة
التفاصيل والإجراءات.