الأخبار

د. سند ابو راس : يجب إلغاء مبدأ المعدل المئوي في المدارس

د. سند ابو راس : يجب إلغاء مبدأ المعدل المئوي في المدارس
أخبارنا :  

واحدة من المشاكل التي يواجهها قطاع التعليم في الأردن هي تركيز الطالب والأهل على العلامة بدلًا من التركيز على العلم، ومخرجات التعليم، والمناهج، والاستفادة الحقيقية منها. إن تغيير هذه الظاهرة صعب نسبيًا؛ لأنه يتطلب تغييرًا جذريًا في عقلية المجتمع، وهو أمر قد يحتاج إلى عقود من الزمن. لكن هناك طريقة قد تُسهم في تسريع هذه العملية، ألا وهي إلغاء مبدأ المعدل المئوي.
المعدل المئوي يمنح الطالب والأهل شعورًا ملموسًا بالإنجاز؛ فكون المعدل من مئة يجعله سهل الفهم وسهل المقارنة. وكلما ارتفع المعدل بدا الطالب أنجح، وكلما انخفض ظهر وكأنه أقل نجاحًا. فإذا تخلّصنا من هذا المعيار، سيبدأ الطالب والأهل بالفصل بين العلامة وبين التقدم الدراسي والنجاح الحقيقي. وكلما كان النظام الجديد أقل وضوحًا بالنسبة للأهل كان ذلك أفضل؛ إذ يساهم في اختفاء مبدأ الحكم والمقارنة، وفي الوقت نفسه يكون مفهومًا للمدارس والمعلمين والمختصين في مجال التعليم، ليكون كافيًا لتقييم الطالب بالشكل المناسب، وإرشاده إلى الطريق السليم، وتعزيز نقاط قوته بدلًا من الحكم عليه.
هنا أقترح نظام التجميع الموزَّن؛ أي أن تكون لكل مادة دراسية أوزان محددة بناءً على أهميتها وعدد الحصص المخصصة لها أسبوعيًا. ثم يُضرب هذا الوزن بمجموع علامات الطالب في المادة، وبعد ذلك تُجمع نواتج جميع المواد. في هذه الحالة يكون الناتج رقمًا كبيرًا يتجاوز المئة، ويصعب فهمه بشكل تلقائي كما هو الحال في المعدل المئوي. ورغم أن المجموع كلما كان أكبر كان أفضل، إلا أنه يعتمد على الصف والمواد المقررة فيه، ما يجعل المقارنة أصعب على الطالب والأهل معًا.
مبدأ الأوزان مهم جدًا لجعل التعليم أكثر مرونة ومواكبة لمجريات الحياة. ففي الوقت الحاضر، ينصب اهتمام كثير من الأهل على المواد العلمية فقط، مع إغفال مواد إنسانية مهمة في بناء مواطني المستقبل. لكن باستخدام نظام الأوزان يمكن زيادة وزن مادة معينة في صف أو سنة محددة، مما يساعد على توزيع الاهتمام والتركيز على جميع المواد، لا على المواد العلمية وحدها.
وهناك فائدة أخرى لوجود نظام معقّد نسبيًا بالنسبة للأهل، وهي تعزيز التواصل مع المدرسة والمعلمين. فكثير من الأهل لا يزورون المدرسة ولا يسألون عن أبنائهم، ويكتفون بالحكم عليهم من خلال المعدل، مما يولد ضغطًا نفسيًا على الطلاب ويُحدث فجوة بين الأهل والمدرسة. أما النظام المعقّد فيدفع الأهل المهتمين إلى التواصل مع المدرسة أو المعلمين لفهم مستوى أبنائهم. وهنا يقوم المعلم أو المرشد بإبراز نقاط قوة الطالب ومواطن ضعفه، وشرح آليات تحسينها، فيتحول التعليم من حكمٍ على سنة كاملة من حياة الطالب عبر رقم من مئة، إلى رحلة تعليمية تشاركية بين الطالب والمدرسة والمعلم، هدفها بناء طالب يسعى للفهم والعلم، لا لمجرد رقم على شهادة. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك