م. هاشم نايل المجالي : الإجرام السلبي!
عندما تتحقق العدالة حينما يتم توقيع والمصادقة على العقوبة القانونية على
مرتكبي الجرائم بأنواعها، ولكن ماذا عن موقف القانون من الكثير من الجرائم
الخفية التي قد تُرتكب بالخفاء دون أي ظهور علني لها.
تلك الجرائم التي
قد يرتكبها أشخاص يعتبرهم المجتمع من أكثر الأشخاص طيبةً وعطاءً ومصداقيةً،
لكن لا نعرف ماذا يخفون في باطنهم، تلك هي الجرائم التي قد تُرتكب من قبل
أشخاص لديهم القدرة على إخفاء نواياهم تحت ستار من النفور الشديد من كل ما
قد يتسبب بإيذاء الآخرين.
تلك هي الجرائم التي قد تُرتكب من قبل أشخاص
يملأ قلوبهم الحقد والضغينة، وتملأ نفوسهم الغيرة والحسد، مما يجعلهم على
أتم الاستعداد للإقدام في الخفاء، وبكل برود وعدم تردد، على ارتكاب أفعال
سيئة ومشينة، يتم التخطيط لها سرًّا، ويكون من شأنها تحطيم حياة الآخرين،
والإساءة إليهم، والتشهير بهم، وتكمن خطورة مثل تلك الجرائم الخفية في
صعوبة اكتشاف فاعليها، فهم يستخدمون أساليب وتقنيات حديثة لتحقيق مبتغاهم
دون أن يظهروا.
فهناك من يعمل ويسعى إلى إثارة الفتن التي قد تؤدي إلى
المساس بالشرف، وإلى التشهير، أو إلى تشويه السمعة، خاصة مع ظهور تقنيات
حديثة للتلاعب بالصور، وبأفلام فيديو مفبركة ومتقنة الإخراج لا نميّز صدقها
من كذبها، ومن الممكن أن تؤدي هذه الفتن إلى التفريق بين الأزواج، أو
الإساءة إلى أشخاص أو سيدات مجتمع، تكون نتائج تلك الإساءة سلبية وسيئة،
وتؤدي أحيانًا إلى ارتكاب جرائم شرف.
كذلك قيام أشخاص بإثارة الفتن التي
قد تؤدي إلى الإيقاع بين الأصدقاء، أو بين الشركاء في العمل المشترك،
وهناك بعض الفتن التي قد تؤدي إلى خسارة شخص لعمله، أو اتهامه بالفساد، أو
استغلال الوظيفة.
إنه من المؤسف أن من يرتكب مثل هذه الأفعال قد لا
يطاله القانون، حيث تلفيق الأكاذيب أو ترويج الشائعات التي تتزايد خطورتها،
أو يزداد انتشارها، أو تناقلها الألسن، إنهم أشخاص أو أصدقاء زائفون
يتقربون ليحصلوا على أدق المعلومات، والتفاصيل، والخصوصيات، ليحولوها إلى
اتهامات، وإشاعات، وغيرها.
إنه الطعن من الخلف، هم أشخاص جبناء يحاربون
الصديق من الخلف وبالخفاء، والذين يبدون عكس ما يضمرون، إنه إجرام سلبي
أيضًا، أيضًا عندما يمتنع الشخص عن الشهادة لكل من تسبب بذلك الضرر وتلك
الشائعات، هذا التقاعس ناجم عن جبن، أو عن خوف من المسؤولين، أو عن إهمال
مقصود.
فهناك من يمتنع عن الإدلاء بشهادة من شأنها إنقاذ شخص بريء من
التعرض للعقوبة القانونية، أو الامتناع عن مبادرة من شأنها إنقاذ شخص من
التشهير بسمعته أو نزاهته، إن البرامج الحديثة المتطورة للحواسيب
(الفوتوشوب وغيرها) أصبحت تتيح إمكانية تلفيق الكثير من الصور غير
الحقيقية، وبالتالي الأكاذيب.
وهناك من الأشخاص من يقدم على هذه
التصرفات التي قد تسبب في معاناة الآخرين، ليبرر ذلك عند المساءلة والتحقيق
معه أنه لم يكن يقصد الإساءة، بل يقصد المزاح، والفكاهة، والتسلية، أليس
هناك الآن طرق أو إمكانية لمنع تلك الإساءات، إن من لا يردعه خوفه من الله
تعالى، ومن لا يردعه خوفه من فعل ذلك، لا يمكن أن يكون له أي رادع آخر. ــ الدستور