الأخبار

خلدون ذيب النعيي : مآلات إرهاب المستوطنين المتصاعد

خلدون ذيب النعيي : مآلات إرهاب المستوطنين المتصاعد
أخبارنا :  

مثلت اشارة صحيفة هآرتس العبرية في تقريرها الذي نشرته مع بداية العام الحالي حول وجود معطيات رسمية اسرائيلية تشير صراحة لزيادة في هجمات المستوطنين اليهود في الضفة الغربية في العام 2025 بنسبة تزيد عن الربع عن العام الذي سبقه تنبيهاً مهماً للجميع بمن فيهم المنصات الاعلامية والسياسية الإسرائيلية ومنظري السلام الاقليمي وعلى راسهم الرئيس الامريكي ترامب واركان ادارته المروجين له في مختلف المناسبات ، وبحسب الصحيفة فهناك ما يقارب 750 الف مستوطن في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية التي استشهد فيها لا يقل عن 1106 فلسطينيين وأصيب نحو 11 ألفا إصافة لاعتقال أكثر من 21 ألفا بحسب معطيات رسمية فلسطينية منذ بدء الحرب الدموية الاسرائيلية على غزة في السابع من تشرين الاول 2023، ويشير التقرير ايضاً الى ما يقارب 450 «جريمة قومية» نفذها المستوطنون في الضفة الغربية خلال العام الماضي غالبيتها الساحقة في النصف الثاني منه.
هآرتس تشير صراحة ان هذا الاتجاه التصاعدي يقلق الجيش ويقوض الاستقرار الأمني في الضفة الغربية ولا تتخذ الشرطة ولا الشاباك ردا مناسبا» وأن «زيادة عدد الحوادث أدت إلى تساؤل كبار مسؤولي الجيش حول قدرة الشرطة على التعامل مع هذه الظاهرة كما أنه يحذر من أن استمرار الهجمات قد يتطلب تحويل قوات نظامية واحتياطية كبيرة إلى الضفة الغربية»، وتشير ايضاً ان مصادر في المؤسسة العسكرية تقول إن هذا (عدد جرائم المستوطنين) ليس رقما استثنائيا بل هو تتويج لاتجاه مستمر بدأ مع اندلاع الحرب، وبالتالي فأن ذلك عكس ادعاءات الطبقة السياسية وممثلي المستوطنات في الوقت الذي يقول فيه الجيش إن هذه لم تعد حوادث يشارك فيها مجرد أفراد بل أصبحت مجموعات كبيرة منظمة تدعمها عناصر سياسية و»نشطاء يمينيون بارزون».
الفلسطينيون وهم الضحايا المباشرون لهذا الارهاب يرون إن إسرائيل تمهد عبر جيشها ومستوطنيها لضم الضفة الغربية رسميا إليها عبر تكثيف جرائم الاعتداءات على الفلسطينيين وهدم منازلهم وتهجيرهم والتوسع الاستيطاني وبذلك تنهي إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين الذي قامت عليه عمليه اوسلو وبالتالي فقدانهم التعويل عليها للحصول على حقوقهم المشروعة التي قامت عليها هذه العملية، وفي المستوى الاقليمي تتعزز المخاوف من عمليات التهجير الذي يتحدث عنه وزراء حكومة تل ابيب المتطرفة، وهو الامر الذي يخلق بونا شاسعاً وعدم مصداقية لتوجهات الحليف الامريكي المتحدث دوماً عن السلام الاقليمي والداعم الاول في نفس الوقت لإسرائيل وسياساتها مما سيفقد ترامب التعاون الحقيقي من حلفاءه الاقليميين في مختلف الملفات الذين سيندفعون لتنويع التنسيق والتعاون مع القوى الدولية الاخرى في مواجهة التلكؤ والتواطؤ الأمريكي امام السلوك الإسرائيلي.
الثابت ان مآلات سلوك اسرائيل العدواني بجيشها ومستوطنيها في الضفة الغربية لن يتوقف داخل الضفة المحتلة بل سيكون انعكاسه عليها ايضاً في وقت تتعاظم فيه صدامات أمنها مع المتدينين الحريديم داخل الخط الاخضر والمدعومين من غافير وسموتريش، يأتي هذا في وقت سقطت فيه سرديتها التقليدية «المظلومية» من جيرانها العرب التي اعتاشت عليها طويلاً امام الراي العام العالمي والغربي بالذات فأصبحت جرائم جيشها ومستوطنيها تبث مباشرة على الهواء واصبحت سرديتها «بعدم السامية» في مواجهة منتقديها تثير الضحك، وفي وقت ايضاً بدا فيه تململ رجل الشارع الغربي وهو يسأل صانع القرار لديه الى متى سيتحمل وزر جرائم تل ابيب ويدفع كلفتها من جيب دافع الضرائب لديه.

مواضيع قد تهمك