الأخبار

عبد الحافظ الهروط : العمل التطوعي .. شباب الفحيص نموذجاً

عبد الحافظ الهروط : العمل التطوعي .. شباب الفحيص نموذجاً
أخبارنا :  

غابات خضراء كست الجبال والسهول، وأشجار على امتداد البصر جاورت الطرق والشوارع في المدن والقرى وحوطت مؤسسات لا حصر لها، كما يحوط السوار المعصم.

كل هذه المناظر الجميلة قامت بفعل سواعد طلاب المدارس قبل عقود طويلة، وكأن هذا العمل منهاج دراسي.

هذا نوع من العمل الوطني قبل أن يكون عملاً تطوعياً، ولكنه يعكس فلسفة العملية التربوية أنذاك، التي تشجع على انخراط الشباب في هذا الجانب، سواء خلال العطلة الصيفية أو ما بين الفصلين وبمناسبة عيد الشجرة.

والعمل التطوعي لم يتوقف يوماً على غرس الأشجار وحده، وإنما على كثير من الأعمال التي تخدم الناس، والخدمة الإنسانية لمن يحتاجها في أي ظرف.

في هذه الظروف الجوية السائدة، إنبرى شباب من بلدة الفحيص، أطلقوا على أنفسهم "فريق الفحيص للدفع الرباعي التطوعي" لتكون مركباتهم في خدمة أهل المدينة وماحص.

عمل الفريق يقوم على تقديم الخدمة مباشرة ومن خلال مركباتهم ( الدفع الرباعي) في حالات تساقط الثلوج والانزلاقات الخطرة وانقطاع الطرق، ونقل المرضى وكبار السن والحالات الطارئة إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

جهود هذا الفريق المتحمس لم تقتصر على أوقات الظروف الجوية القاسية فحسب، بل تمتد وهي تستجيب لنداء إنساني لنقل المرضى في ساعات متأخرة من الليل، أو مساعدة عائلة انقطعت بها السبل لظرف ما.

يؤكد الفريق دوره الرديف لما يقوم به جهاز الدفاع المدني، ليكون هذا الدور حافزاً للقطاع الشبابي في المملكة وبمختلف المواقع، سواء في المدارس والجامعات، أو الاندية والجمعيات، فمثل هذا التطوع يراه الفريق حساً وواجباً وطنياً دون انتظار إيعاز رسمي.

ذكّرني هذا الفريق بواقعة حدثت معي قبل سنوات، وقد تعرضت المملكة، حينها، إلى عاصفة ثلجية أغلقت الطرق وتقرر فيها تعطيل مؤسسات الدولة، باستثناء المؤسسات التي تتطلب طبيعة عملها مواصلة الدوام، فكانت وسائل الإعلام، ومنها الصحف الورقية.

غادرت صحيفة الرأي متأخراً من ساعات الليل، باتجاه "سوق شاكر"، ولتكاثف سقوط الثلج، أخذت السيارة تموج بي ذات اليمين وذات الشمال، وكدت أفقد السيطرة، لو لم أجد مجموعة من الشباب وقد اندفعوا نحوي ونجحوا بايقافها.

طلبوا مني ركن السيارة إلى جانب الشارع، وأن أواصل سيري مشياً على الأقدام، وقد أخبرني هؤلاء النشامى أن آخرين من قبلي كانوا جازفوا بحياتهم وهم يسلكون هذا الشارع المنحدر تجاه الجنوب، والصاعد شمالاً، وبما فيه من خطورة لطبيعة المنطقة، لوجود اتجاهات وتقاطعات عديدة.

شبابنا لديهم النخوة والوعي وتقديم المساعدة عند الحاجة وفي أحلك الظروف، بوركت سواعدهم وروحهم العالية، فهل نمنحهم فرص ما يستحقون ليبقوا على هذه الهمم؟.

مواضيع قد تهمك