الأخبار

محمد يونس العبادي : صمت الساسة إتاحة لصوت الرصاص

محمد يونس العبادي : صمت الساسة إتاحة لصوت الرصاص
أخبارنا :  

ونحن نتحدث عن الاستقطاب على مسرح السياسة الدولية اليوم، تبرز أسئلة: هل نحن اليوم نعيش مقدماتٍ أو إرهاصاتٍ لحربٍ عالميةٍ ثالثة؟ هل نحن اليوم، أمام حالة استقطاب مألوفة منذ سنوات الحرب الباردة؟.

التصعيد يزداد مع الاحتجاجات الإيرانية وتلويح واشنطن بضربة عسكرية، وإسرائيل وتوجهاتها في خلفية المشهد حاضرة.

والأشهر الأخيرة، وحديث السلام يبدو انه ما يزال بعيدا، فكل ما جرى حتى اللحظة، هو مقاربات هشة، سواء في غزة أو جنوب لبنان، أو في غيرها من بؤر التوتر بمنطقتنا.

وأيضا، الاستقطاب الروسي الغربي، هو وضع مألوف في العلاقات الدولية، خاصة مع إرث الحرب الباردة، وهناك مسألة غرينلاند التي تهدد حلف الناتو، والعلاقة التاريخية بين ضفتي الأطلسي.

وقصة الحرب التجارية، والبحث في واشنطن عن خيارات تبقي الصين خلف الأسوار.. خشية من قطب ينازع أميركا على هيمنتها الاقتصادية.

تبدو هذه الأسئلة، مثار جدلٍ، ولكن الجامع بينها، لربما هو حديث الحرب، أو مقدماتها، فالجميع يتحدث عن الحرب.

وروسيا ترى في حربها على أوكرانيا، مشروعةً لحماية القومية الروسية، وهناك في الغرب، من يعارضون هذه الحرب، بل ويذهبون إلى أبعد من ذلك، بدعم المناوئين لروسيا بالمال والعتاد والسلاح.

بالمقابل،هناك رؤية أميركية صاغها ترمب لا ترى في التموضع الروسي بأوكرانيا خطرا على الحلفاء، وتبتعد عن رواية العواصم الأوروبية.

ولربما، يصعب صياغة موقفٍ، أو مقاربةٍ، بين الروايتين، فنحن إذن، أمام عالمٍ سياسيوه لا يريدون أنّ يصغوا لبعضهم بعضاً، وكلما صمّت الساسة، أتيحت المساحة لصوت الرصاص، والبنادق، والسلاح، وأخطر ما في هذه الحرب، هو السلاح، فنحن بين قوتين، تملك كل واحدةٍ منهما، ترسانةً نووية بل وحين تذهب إلى أبعد من التأمل فيما يجري، فإنك تدرك بأنّ كل طرفٍ له وجهة نظرٍ تتجاوز حدود الاستقطاب، فالحديث اليوم، عن عالمٍ جديدٍ يتشكل، وهذا ما تدعمه روسيا، تريد عالماً جديداً، ومن أراد الاستزادة فليتأمل تصريحات موسكو التي تشجع على ضم غرينلاند لأميركا، من مبدأ " حقي بأوكرانيا ولك الحق هناك".

والمريب أنّ كل طرف يستحضر مفردات الحرب العالمية الثانية، فتأمل المفاهيم الدارجة على الألسنة، ومنها: الفاشية، الأوليجارشية، الاستعمار الجديد، وغيرها.

فهل نحن اليوم، نشهد مفاهيم جديدة، وحربا طويلة الأمد، أم انّ المخاوف تمتد إلى الحرب الشاملة، ولحظة ذاك، نكون أمام أزرارٍ نووية، كان العالم يظن أنها لن تكون سوى أزرار للصدأ، ولكن يبدو أنّ المخاوف تمتد.

والمفارقة هنــــــــا، أنّ الكل مستعد لدفع الثمن، فأوروبا تحتمل الليالي الباردة في الشتاء، وتتحضر لها، وكأنها في حالةٍ حربٍ غير معلنة، وروسيا ذاهبة إلى ما تريده، في أوكرانيا، وها هي تنبري إلى ترسيخ حضورها في المناطق التي تريدها من أوكرانيا، وطروحات السلام تغيب رغم تكرار الحديث عنها.

وتصريحات القادة بمجملها تغذي تحركات العسكر في كل اتجاه، وفي كل معسكر هناك خلافات في الشرق "الطاقة" والخشية على عجلة الاقتصاد المنافسة، وفي الغرب غرينلاند، والحاجة للردع، وإلا لما جرى تغيير وضعية فنزويلا!.

يبدو بأنه عالمٌ جديد، تتقدمه ظواهر ارتفاع الأسعار، ومقدمات شح المواد الغذائية، نتيجة تعثر سلاسل الإمداد، وأزمات الطاقة التي بدأت تضرب أوروبا، وتترقبها باقي دول العالم غير المنتجة للنفط والغاز، بخوفٍ أو بحذر.

هي مقدمات حربٍ عالميةٍ، فالصراع اليوم طاحن بين موسكو وحلفائها من جهةٍ، وواشنطن والاتحاد الأوروبي، وحلفائهم من جهة.

وإذا ما كانت الحرب العالمية الثانية، قد أفضت إلى ما نعيشه اليوم من نظامٍ دوليٍ، فإنّ أثمانها كانت مرتفعة، ويبدو أنّ الحرب العالمية الثالثة فعلا اندلعت منذ أشهر، ولكن دون الإعلان عنها، والعالم يختبر نظاما دوليا جديدا، سيحتاج للكثير من الكلف والوقت حتى تتبين هويته!. ــ الراي

مواضيع قد تهمك