الأخبار

د محمد كامل القرعان : المنطقة على مفترق التحوّلات

د محمد كامل القرعان : المنطقة على مفترق التحوّلات
أخبارنا :  

تدخل منطقتنا العربية مرحلة دقيقة من إعادة التشكل السياسي والاستراتيجي، في ظل تسارع الأحداث وتداخل المصالح الإقليمية والدولية. فما يجري اليوم لم يعد مجرد أزمات منفصلة، بل تحوّلات مترابطة ترسم ملامح شرق أوسط جديد، تتقاطع فيه ملفات الخليج العربي، وإيران، وسوريا، ولبنان، فيما تبقى القضية الفلسطينية جوهر الصراع وبوصلته الأساسية.

إلا أن الأردن ظلّ ثابتًا في مواقفه ومبادئه، رافضًا أي تنازل يمسّ حقوق المنطقة، وفي مقدّمتها القضية الفلسطينية التي تُشكّل جوهر الصراع العربي–الإسرائيلي، ومنطلقًا لأي استقرار حقيقي يقوم على العدالة وإنصاف الشعب الفلسطيني وصون حقوقه المشروعة.

في الخليج العربي، برزت مقاربة جديدة تقوم على الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق صناعة التوازنات، عبر تنويع الشراكات، وتعزيز الدور الاقتصادي والدبلوماسي، بما جعل دول الخليج لاعبًا فاعلًا في تهدئة التوترات الإقليمية لا مجرد متأثر بها.

في المقابل، ما تزال إيران تسعى لتكريس نفوذها عبر ساحات إقليمية مفتوحة، يأتي في مقدّمتها سوريا ولبنان، حيث تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، وغياب الحلول الشاملة، ما جعل هذين البلدين ساحة اختبار قاسية لتوازنات النفوذ الإقليمي، ودفع شعوبهما أثمانًا باهظة من الاستقرار والتنمية.

وسط هذا المشهد المعقّد، تعود القضية الفلسطينية إلى واجهة الوعي العربي، مؤكدة أن تجاوزها أو القفز عنها وهم سياسي، وأن أي ترتيبات إقليمية لا تضع فلسطين في صلبها ستبقى ناقصة وهشّة.

المنطقة اليوم أمام مفترق طرق حاسم: إما إدارة رشيدة للتحولات تعيد الاعتبار للدولة الوطنية والحقوق المشروعة، أو استمرار دوامة الأزمات، ويبقى الرهان على وعي عربي قادر على تحويل التغيّر إلى فرصة لا ان يكون تهديدًا.

مواضيع قد تهمك