أ د. امين مشاقبة : سيناريوهات الأزمة الأميركية - الإيرانية
إن القدرات الأميركية هائلة جداً وخصوصاً في المجال العسكري والسيبراني،ولا تستطيع دولة مثل إيران أن تقف في وجه الآلة العسكرية والترسانة الأميركية، ومن هنا دعا الرئيس الأميركي الوطنيين الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج والاستيلاء على المؤسسات الرسمية، و"احفظوا أسماء القتلة والمُعتدين عليكم والدعم قادم لكم"، فهل تدخل الولايات المتحدة في حرب مباشرة مع إيران؟.
لا أعتقد أن هناك إنزالاً برياً إلّا أنه من الممكن أن تكون ضربات جراحية للمؤسسات الأمنية، والقُدرة الصاروخية، والمفاعلات النووية إن بقي شيء منها، ثم احتمالات حرب سبيرانية تُعطّل كل أشكال التنكولوجيا المتطورة على الأرض الإيرانية، وتسعى الإدارة الأميركية لخلق الفوضى في كامل المجتمع وتفكيك الدولة من الداخل ليبدأ معها صراع مجتمعي يقوم على تعدد الإثنيات العِرقية والأبعاد المذهبية وتدب الفوضى التي استناداً إليها يسقط النظام الثيوقراطي.
من الداخل، وبالعودة للمكونات العِرقية فإن الفرس يُشكلون ٦١%،والاذريون ١٩%،والأكراد 7%،واللور ٦%،والعرب 3%، والبلوش ٢%،مع وجود أقليات عِرقية أُخرى مثل: ملايين الأرمن والتركمان والأشوريين، وعلى الصعيد المذهبي ١٠% من السُنَّة الإيرانيين حوالي 9 ملايين وبعض الاحصائيات تشير إلى رقم أعلى يقع بين ١٠ ملايين إلى ٢٢ مليوناً والشيعة ما بين 89%-90% ويبلغ اجمالي عدد السكان ٨٦ مليون مواطن، آخذين بالاعتبار أن الأكراد هم سنيون.
أما القوى المُعارضة فهي كثيرة منها: حركة مُجاهدي خلق، فهي أكبر حركة مُناهضة للنظام، ويحاول الأمير ابن الشاه قيادة المُعارضة، وهناك قوى تُطالب بالملكية الدستورية، وأخرى تدعو إلى الجمهورية الحديثة.
وفي ضوء كل ما تقدم فإن المسعى الأميركي هو تأهيل المعارضة وتحريكها داخلياً لإسقاط النظام من خلال مساعدات إمَّا ضربات عسكرية جراحية أو سيبرانية. ويُضاف إلى ذلك أن النظام والدولة الإيرانية مُخترقة من قبل الموساد الإسرائيلي، وهذا مُحرك قوي رأينا نتائجه في حرب العام الماضي.
أن أهم الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل في الشرق الأوسط هي إنهاء المشروع النووي الإيراني والقضاء عليه بشكل كامل بعد أن أنهت حماس وحزب الله وتم إسقاط النظام السوري السابق لم يبق لديها إلّا الانتهاء من النظام الديني في إيران، وبذا تستطيع فرض هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط من خلال مفاعيل القوة وامتلاكها السلاح النووي، إذ يتوفر لديها ما يزيد عن (٢٠٠) رأس نووي.
إن استدعاء المواطنين الأميركان والأوروبيين للخروج من الأراضي الإيرانية عبر أذربيجان وتركيا يُوحي بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك ضربة قادمة، وعليه صرَّح المُستشار الألماني أنها مسألة أيام أو أسابيع لسقوط النظام، ودعا الرئيس الأميركي إلى الاستمرار بالاحتجاجات،ووقف الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين وأن العون والمُساعدة قادمة وبالاستنتاج فإن الولايات المتحدة ستُغير النظام الثيوقراطي، واستبدال نظام جديد، وكذلك السيطرة على النفط الإيراني ومُحاصرة روسيا والصين والأخيرة تستورد النفط بشكل دائم من إيران، ناهيك عن إطلاق يد إسرائيل في المنطقة، وفرض سيطرتها بالقوة.
أما عكس ذلك،إذا استطاعت إيران امتصاص الضربة الأولى والرد بضربة سريعة وقاصمة لدولة الكيان من الممكن أن تتجه الأمور إلى سيناريو آخر! بقاء النظام ودفع الولايات المتحدة للتفاوض معه، وهذا احتمال قائم. وربما يكون التهديد الترامبي هو من باب الضغط الأقصى على القيادة الإيرانية آخذين بعين الاعتبار أن نائب الرئيس الأميركي دي جي فانس لا يرغب بالتوجه نحو استخدام القوة ضد إيران ويدفع نحو المفاوضات الدبلوماسية هذا ولا يمكن الاستهانة بالقوة والقدرات الصاروخية الإيرانية، إذ تملك قدرات ذاتية في صناعة الطيران المُسير والدبابات وأنظمة الرادار والسُفن الحربية والطائرات المُقاتلة، بالإضافة للجيش والحرس الثوري وقوات إنفاذ القانون، ويصل عدد الأفراد في الخدمة العسكرية إلى حوالي 650 ألف مقاتل، والاحتياط 350 ألفاً، ولدى إيران ما يزيد عن 12 شركة مُتخصصة في الصناعات الدفاعية بالإضافة للدعم الصيني والروسي. وعليه فإن احتمالات الصمود عالية إذا لم يتفكك المجتمع من الداخل كما يريد ترامب، وبكل الأحوال ان كل ما يجري يصب بمصلحة إسرائيل، وإدخال المنطقة في أتون حرب جديدة تُضاف لكل النزاعات والأوضاع غير المُستقرة في المنطقة، هذا وان الانعكاس على الدول العربية سيكون كبيراً وكثيراً، ويُضاف لكل ذلك احتمالات استخدام النموذج الفنزويلي في القضاء على القيادة وجلبها للمثول أمام القضاء الأميركي. ــ الراي