الأخبار

د. احمد ذوقان الهنداوي : نحبهم .. فلنحمِهم ونحمي وطننا بحمايتهم

د. احمد ذوقان الهنداوي : نحبهم .. فلنحمِهم ونحمي وطننا بحمايتهم
أخبارنا :  

نحب أبناءنا في القوات المسلحة التي تشرفت بالإنتساب لها في مقتبل العمر... نحبهم بصدق، ونفخر بهم أيما فخار... نفرح حين نراهم يتقدمون في الرتب، وحين نسمع أسماءهم مقرونة بالشرف والمسؤولية. لكن الحب، إن لم يُرافقه وعي، قد يتحول، دون قصد، إلى عبء، وقد يصبح مدخلًا لخطر لا نراه.

في زمنٍ لم تعد فيه المعلومة تفصيلًا عابرًا، ولم تعد فيه وسائل التواصل مجرد منصات اجتماعية بريئة، يصبح نشر اسم الضابط ورتبته وصورته ومكان خدمته فعلًا يتجاوز المجاملة، ويدخل في دائرة المخاطرة الأمنية وخاصة في المواقع الحساسة... الحرس الملكي، الدفاع الجوي، المناطق العسكرية... وجميعها كذلك... ما نراه تهنئة، قد يراه غيرنا معلومة... وما نقصده فخرًا، قد يُدرج في بنك أهداف أعدائنا... وما نكتبه بعفوية، قد يُقرأ بعينٍ خبيثة لا تعرف الرحمة وتضمر لوطننا السوء والضغينة...

القضية ليست منعا للفرح، ولا مصادرة للمشاعر، ولا تقليلا من قيمة الإنجاز... القضية أعمق من ذلك بكثير... إنها تتعلق بفهم طبيعة المرحلة، وبالإدراك أن الجيوش لا تُحمى فقط بالسلاح، بل بالوعي المجتمعي، وبأن ضباطها ليسوا مجرد أفراد، بل عناصر في منظومة أمن وطني متكاملة... ولعل الماضي القريب قبل البعيد يثبت أن سقوط الدول أو زعزعة أمنها يكون محركا من الداخل، لظروف وعوامل ضغط مختلفة، مقادا وموجها من الخارج...

حين ننشر تفاصيلهم علنًا، فإننا، دون أن نشعر، نُسهم في رسم ملامحهم مفصلة للأعداء، ونُسهّل على من يراقب أن يجمع، ويربط، ويحلل ويخطط لاستغلال الفرص والثغرات... والخطر الحقيقي هنا لا يكمن في النية، فالنية طيبة، بل في الأثر، والأثر في غالب الحال يكون فادحًا في وقت لا ينفع فيه الندم...
حبنا الحقيقي لهم لا يكون في العلن دائمًا.... ولا يكون بكثرة المشاركات والإعجابات.... ولا يكون بكشف ما يجب أن يبقى محجوبًا.

أدق ناقوس الخطر منذ سنوات ولكن دون جدوى... وأحترق من الداخل كلما يتكرر المشهد مع كل موجة ترفيعات...

مؤكدا مرة أخرى ثانية وثالثة ورابعةـ بأن حبنا لهم يكون في حمايتهم، وفي احترام حساسية مواقعهم، وفي إدراك أن الصمت أحيانًا أعلى درجات المسؤولية، وأن التهاني الخاصة أصدق من المنشورات العامة، وأن الفخر الهادئ أبلغ من الاستعراض...

نحبهم… نعم...
فلنحمِهم… نعم...

ولنحمي وطننا بحمايتهم، لأن الأمن الوطني لا يُهدَّد فقط بالأعداء، بل أحيانًا بحسن النية حين يغيب الوعي...

حفظ الله الأردن عزيزا وقويا ومنيعا... وحماه شعبا وأرضا وقيادة...

مواضيع قد تهمك