الأخبار

د. خالد الحريرات البطوش : تقديم الحقائق على الانطباعات: قراءة في كلمة ولي العهد في منتدى تواصل 2025

د. خالد الحريرات البطوش : تقديم الحقائق على الانطباعات: قراءة في كلمة ولي العهد في منتدى تواصل 2025
أخبارنا :  

في لقائه بعدد من الشباب والشابات الاردنيات ضمن فعاليات منتدى تواصل 2025 الموسوم في نسخته الثالثة بحوار حول المستقبل والذي نظمته مؤسسة ولي العهد استهل سمو الأمير الحسين بن عبدالله كلمته امام المنتدى بالتعبير عن ثقته العميقة بقدرة الشباب على المضي بثبات نحو المستقبل متسلحين بالمعرفة لتحقيق إنجازات متعددة في مختلف القطاعات لخدمة الأردن والاردنيين، وهذه الثقة العارمة التي تصدر من أعماق الأمير الشاب اقرب الى قلب كل واحد منهم وادنى الى عقله مثلما هو ذاته أقرب اليهم جميعا عمرا وحيوية وعنفوان، على نحو يخلق من هذه الثقة دافعا وحافزا، دافعا عندما يحين وقت العمل وحافزا حينما تلوح فرصة الإنجاز.
« وما أحوجنا اليوم أكثر من أي وقت مضى للتواصل في عالم مليء بالاستقطاب والقلق من القادم والجديد، عالم صارت فيه الانطباعات في كثير من الأحيان أقوى من الحقائق» بهذه العبارات أعرب سمو الأمير عن قلقه من ابهار الانطباعات بدلا من سطوع الحقائق، ثم لا يفقد الامل بتبديد هذه المخاوف في اذهان الحضور بمشاركتهم رؤيته لوضع حد لمفاعيل هذه المغالطة المنطقية بسحر التواصل بين الشباب والحوار بين الأطراف والدخول في نقاشات شفافة وغير رسمية مع أصحاب القرار والاصغاء الى الرأي المخالف كسبيل للتغلب على سوء الظن، ويضيف ما يظهر ايمانه بكل ما يدعوه الى القول بانه يتوسم الخير في قادم الأيام، ولعله لم يفشي سرا حين كشف أساس رهانه على ما يميز الأردنيين من مثابرة في الجهد وإخلاص في العمل وتميز في الأداء.
الانطباعات كنقيض للحقائق وان كانت تعطي معنى معاكس لها الا انها تتجاوز مفهوم الزيف المجرد الى وجود تفاعل بشري يضع هذا الزيف في أدوار يحاول الافراد من خلاله الإيحاء بان سلوكهم الظاهر لا يختلف عن موقفهم الحقيقي، وكل هذا التضليل والخداع يمارس بقصد التمسك بأدوار اجتماعية يحرص هؤلاء على الاحتفاظ بها، وخلق الانطباعات بهذا المعنى كما ذهب اليه عالم الاجتماع ايرفنغ غوفمان يشكل مفهوما اجتماعيا خالصا، وعند هذه النقطة تحديدا يكتسب التحذير من الانطباعات والتوجس خيفة من اثرها أهمية بالغة من حيث ان انتاج المعرفة التقنية التي تشغل بال سمو ولي العهد ذات طبيعة علمية تستقيم على الحقائق ولا يجدي معها التظاهر بأدوار اجتماعية ولا يصمد رفاه الابقاء عليها امام الحاجة الملحة الى انتاج تكنولوجيا صالحة لخدمة المواطنين وليس مظاهر اجتماعية واستهلاكية تشكل عبئا عليهم.
يؤكد سمو ولي العهد على ضرورة تخليص التفكير من الانطباعات المشوشة واختبار الحلول بمنهجية عملية تطبيقية لا تقف طويلا عند مناقشة الأفكار، فليس لدينا ترف الوقت وليست الغاية إعادة اختراع العجلة، فنماذج المنتجات التكنولوجية متوفرة ويمكن تحصيلها، والمطلوب تطويرها وتجريبها بما يلائم احتياجات المجتمع والبيئة الأردنية، ثم الانتقال الى مرحلة التنفيذ في مجالات تعاني مشاكل متعددة مثل النقل المثقل بالازدحام على الطرق و نقص المياه الذي يضع الأردن في قائمة الدول الاكثر فقرا في هذا المجال، والبيئة المهددة بالتلويث، وتطوير خدمات السكن والتعليم والصحة، بكل هذا الوعي لأهمية التكنولوجيا يطرح سمو الأمير الحسين التحديات ويشارك الشباب إمكانية الوصول الى حلول بإنتاج المعرفة وتسخير التكنولوجيا لخدمة الانسان، وبكل هذه الطاقة الإيجابية يطل علينا في هذه النسخة من المنتدى قريبا من القلب ومقنعا للعقل واكثر إحساسا بوجع الأردنيين.

مواضيع قد تهمك