عاطف ابو حجر يكتب : ( وثيقة ترشيد الأعباء الاجتماعية: رؤية وطنية)
بقلم:-عاطف أبوحجر
في زمن تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز مبادرات قيادية واعية تسعى إلى بناء مجتمع أكثر تماسكاً وعدلاً. ومن بين هذه المبادرات الواعدة، تطل علينا وثيقة ترشيد الأعباء الاجتماعية كعلامة فارقة في مسيرة الإصلاح المجتمعي، يقودها برؤية ثاقبة ورؤية وطنية دولة الدكتور عبدالله النسور (أبو زهير)، الذي أثبت مجددًا أنه قائد يتقدم الصفوف من أجل وطن أكثر توازناً وتماسكًا.
ما يميز هذه الوثيقة ليس فقط مضمونها، بل توقيتها وجرأتها في ملامسة قضايا طالما تم تجنبها رغم ثقلها على كاهل المجتمع. فقد التقت هذه الوثيقة مع هموم المواطن، ولامست واقعًا يعاني من أعباء اجتماعية تثقل الفقراء وتزيد من تعقيد الحياة اليومية، بدءاً من ظاهرة العطوات ذات التكاليف الباهظة، إلى المبالغات في المناسبات الاجتماعية، وما يرافقها من ضغوط اقتصادية ونفسية.
دولة الدكتور النسور، في لقائه الذي جمع أطيافاً من المجتمع المدني ونوابًا وأكاديميين من مختلف المحافظات، لم يكن مجرد مستضيف؛ بل كان قائد فكر ومهندس إصلاح، قدم تعديلات جوهرية وإضافات استراتيجية على مضمون المبادرة، مؤكداً على ضرورة توسيع نطاقها لتشمل كل مناطق المملكة. لقد دعا إلى ترسيخ قيم التكافل، والبعد عن المظاهر الاجتماعية المكلفة، وتسليط الضوء على قضايا الشباب، لا سيما في الجامعات، حيث تتنامى ظواهر عنف مقلقة يجب التصدي لها بالفكر والتوعية لا بالقمع فقط.
كما شدد دولته على أهمية الإعلام المسؤول، موجهاً رسالة صريحة لمنصات التواصل الاجتماعي للالتزام بالمهنية والصدق، بما ينسجم مع تطلعات الأردنيين لبناء مجتمع معرفي رصين.
الإشادة بالوثيقة والمبادرة لا تكفي وحدها، بل ينبغي أن تتحول هذه الوثيقة إلى مشروع وطني يُنفذ على أرض الواقع، ويُحتضن من قبل مؤسسات الدولة والمجتمع المدني على حد سواء. إنها ليست مجرد كلمات أو شعارات، بل خريطة طريق لإحداث تحوّل اجتماعي عميق، عنوانه التوازن، والعدالة، والبساطة، والتكافل.
إن وقوف النائب الدكتور حكم المعادات، والدكتورة رانيا أبو رمان، ومجموعة من النخب الفكرية والمجتمعية إلى جانب هذه المبادرة، هو شهادة أخرى على وعي النخبة الأردنية بأهمية كسر النمطيات وتوجيه المجتمع نحو أولويات أكثر واقعية وإنسانية.
وأخيرا أؤكد أن كلمة دولة الدكتور عبدالله النسور ليست فقط موقفًا سياسيًا أو اجتماعياً، بل هي دعوة حقيقية لإعادة صياغة ثقافتنا المجتمعية، ورفع العبء عن المواطن، والتأسيس لجيل أردني جديد يؤمن بالبناء لا بالشكليات، وبالوعي لا بالاستعراض. فليكن هذا التحرك الوطني هو البداية، وليُكتب لهذه الوثيقة أن تصبح واقعًا نعيشه لا مجرد حلم نتمناه.