احمد الحوراني : عيد المـيلاد الـمـجـيـد.. الـنموذج الأردني
يتشارك الأردنيون من شتى أصولهم ومنابتهم في مجموعة من القيم والعادات والتقاليد التي شكلت فيما بيننا مكوّنات خاصة كانت هي العلامة الفارقة التي ما انفككنا نتغنّى بها عبر صور لا تُعدُّ وعلى امتداد حياتنا في السنة والشهر واليوم وبما يتخللها من مناسبات وطنية ودينية واجتماعية يتبادل فيها أبناء الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه أصدق العبارات الرقيقة التي تعبّر عن شعور داخلي مغزاه الحب والخير للجميع بلا استثناء، وبذلك كانت التجربة الأردنية نموذجًا حظي بالتقدير والثناء واستحق الإشادة من القريب والبعيد.
اليوم يحتفل الإخوة والأخوات المسيحيون والمسيحيات بعيد الميلاد المجيد، وكعادته كان جلالة الملك عبدالله الثاني في مقدمة أبناء شعبه الذين تقدموا بخالص آيات التهنئة للطوائف المسيحية في الأردن والعالم حين التقى في قصر الحسينية مؤخرًا رؤساء الكنائس في الأردن والقدس، وشخصيات مسيحية أردنية، وممثلين عن أوقاف وهيئات مقدسية إسلامية، متمنيًا لهم ولعائلاتهم حياة أمن وأمان وطمأنينة وسلام، ولعلّ أبرز ما كان محطّ ثناء جلالته تأكيده على أن المسلمين والمسيحيين في الأردن أسرة واحدة، تعمل من أجل مصلحة الوطن وتقدمه وازدهاره، وليست تلك المرة الأولى التي يشدد فيها الملك على هذه القيمة السامية التي تجمعنا تحت خيمة واحدة نعمل في ظلها ونستمد منها الرؤية ونشحذُ بها الهمّة حتى يبقى الأردن صاحب الرسالة في العمل الجاد والمخلص لما فيه صالح الأمة وحماية مصالحها وحفظ حقوقها ومقدساتها إسلامية ومسيحية سواء بسواء.
المسيحيون في الأردن ونحن، أشقّاء وشقيقات يجمعنا أكثر مما يفرّقنا، وبيننا آمال وتطلعات ورؤى مشتركة لا يختلف عليها اثنان، فالأمهات مسلمات ومسيحيات يرفعنَ الأكفّ إلى الله أن يحفظ الوطن ويجنّبه الفتن ما ظهر منها وما بطن، ودموع المسيحيات التي انسكبت من مآقيهنّ على أرواح الشهداء (الدلابيح والرحاحلة، والنجادا والشقارين) هي نفس دموع المسلمات ومن ذات البواعث التي لا يشاطرنا فيها أحد في غير هذا الوطن الأشم، والأطفال من هنا وهناك أوقدوا الشموع حزنًا على فقدان الوطن لثلّة من رجاله، والصور إن جئنا لتعدادها لما وسعنا، وبهذا كنا على الدوام البلد المحب والنموذج المحتذى به في المحبة والوئام والعيش بسلام بين الغني والفقير والصغير والكبير والمسلم والمسيحي ولعل هذا هو الإرث الأهم الذي نرى أنفسنا به أكثر مالا وأعزّ نفرا ما يستوجب منا بذل الغالي والنفيس للمحافظة عليه بكل ما أوتيناه من فهم وعلم وخبرة ودراية.
اليوم نهنّئ المسيحيين والمسيحيات إخواننا واخواتنا بمناسبة عيد الميلاد المجيد وندعو لموتاهم بالرحمة والمغفرة، وغدًا سيقدمون لنا التهنئة بعيد الفطر وعيد الأضحى، وكلما مرّت الأيام أثبتنا أننا كالشّامة بين الأمم في محبتنا ووحدتنا وعيشنا وإخائنا لا نقبل القسمة إلا على امتداد مساحات الوطن، لا فرق بين شمال وجنوب ولا مسلم ومسيحي، فالغايات واحدة، والأهداف واحدة، والاهتمامات واحدة، وقائدنا عبدالله الثاني عباءتنا ودفئنا، وكل عام وأنتم بخير. ــ الراي
Ahmad.h@yu.edu.jo