اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

عبد الرحيم العرجان : الشيخة أسماء آل ثاني تواصل صناعة تاريخ التسلق العربي

عبد الرحيم العرجان : الشيخة أسماء آل ثاني تواصل صناعة تاريخ التسلق العربي
أخبارنا :  

من الانتظار خمسة أيام تحت وطأة الطقس إلى قمة غاشربروم 2.. رحلة قطرية استثنائية تختصر الإرادة والشجاعة في واحدة من أكثر رحلات تسلق الجبال تحديًا، نجحت المتسلقة القطرية الشيخة أسماء آل ثاني في الوصول إلى قمة غاشربروم 2، البالغ ارتفاعها نحو 8,035 مترًا، لتضيف قمة جديدة إلى سجلها وترفع علم دولة قطر بفخر على عدد من القمم العظام التي تجاوزت حاجز الـ8 آلاف متر والتي نجحت في تسلقها لتبلغ 11 قمة من أصل 14.


ويضع هذا الإنجاز الشيخة أسماء ضمن نخبة متسلقي الجبال حول العالم والاولى عربيا، في مسيرة لافتة تجاوزت فيها حدود المنافسة الرياضية لتتحول إلى قصة إصرار وقدرة على مواجهة أقسى الظروف في أعلى مناطق العالم.


خمسة أيام في انتظار نافذة الطقس


لم تكن الطريق إلى القمة سهلة. فقد كشفت الشيخة أسماء، أنها أمضت خمسة أيام في المخيم الأول بانتظار تحسن الأحوال الجوية وظهور نافذة مناسبة للصعود.


ومع مغادرة عدد من الفرق بسبب الظروف الجوية، اختارت الشيخة أسماء وفريقها البقاء وانتظار اللحظة المناسبة، قبل الانتقال إلى المخيمات العليا والاستعداد للمحاولة النهائية للوصول إلى القمة.


رحلة ليلية نحو القمة


انطلقت محاولة القمة النهائية عند نحو الساعة الرابعة عصرًا، لتبدأ رحلة طويلة امتدت طوال الليل وسط تضاريس قاسية وارتفاعات شاهقة.


وخلال الصعود، عاشت الشيخة أسماء لحظة وصفَتها بالملهمة عندما ظهر القمر بين قمم الجبال، في مشهد منح الرحلة بعدًا إنسانيًا وروحيًا خاصًا، قبل أن يواصل الفريق طريقه نحو القمة.


وبعد ساعات طويلة من الصعود متحديا نقص الاوكسجين، وصل أفراد الفريق جميعًا إلى القمة عند نحو الساعة الخامسة صباحًا، لتتوج الرحلة بإنجاز جديد في سجل الشيخة أسماء.


عندما اختلطت فرحة القمة بالحزن


لكن لحظة الوصول إلى القمة حملت معها مشاعر متناقضة.


ففي خضم الرحلة، تلقت الشيخة أسماء نبأ انقطاع الاتصال بفريق متسلقي برود بيك، ومن بينهم صديقها المتسلق وانغ، الذي كانت قد تبادلت معه رسائل التشجيع قبل الصعود.


وقالت إن الرسالة التي أرسلتها إليه بعد وصولها إلى القمة اتضح لاحقًا أنها كانت آخر رسالة بينهما، الأمر الذي ألقى بظلال من الحزن على فرحة الإنجاز.


وبذلك لم تعد غاشربروم 2 بالنسبة للشيخة أسماء مجرد قمة جديدة تضاف إلى سجلها، وإنما أصبحت محطة تختزن في ذاكرتها مشاعر الفرح والخوف والحزن، إلى جانب ذكريات الفريق وروح المغامرة.


11 قمة.. والطموح لا يتوقف


وفي ختام رحلتها، وجهت الشيخة أسماء الشكر إلى حكومة باكستان على استضافة هذه التجربة، مؤكدة أن أكثر ما سيبقى في ذاكرتها من غاشربروم 2 هو روح الفريق، والمشاهد الطبيعية المذهلة، والذكريات الإنسانية التي لا تنسى.


ومع وصولها إلى القمة الحادية عشرة فوق 8 آلاف متر، تواصل الشيخة أسماء آل ثاني مسيرتها في عالم تسلق الجبال، مؤكدة أن الوصول إلى القمم لا يتعلق بالارتفاع وحده، وإنما بالإرادة والصبر والقدرة على مواصلة التحدي عندما تصبح الظروف أكثر صعوبة.


فخر واعتزاز


إنها سيدة عربية اختارت أن تكتب قصتها في المكان الذي لا يمنح النجاح بسهولة؛ فوق الجبال الشاهقة، وفي مواجهة البرد والارتفاع والطقس القاسي، لتثبت أن الطموح لا يعرف حدودًا، وأن الإرادة قادرة على تجاوز أكثر الحواجز صعوبة.


إنها قصة فخر بسيدة عربية تصنع التاريخ، وتصعد القمم بإرادتها، وتثبت أن للمرأة العربية مكانًا مستحقًا بين كبار صانعي الإنجازات في عالم الجبال، وهناك الكثير من الابطال بحاجة لتحفيز ودعم لتحقيق الطموح.



مواضيع قد تهمك