محمد يونس العبادي : رسالة عمان، رسالة الإسلام السمحة
من بين الوثائق التاريخية المهمة وثيقة رسالة عمان التي كانت بمثابة بيان تاريخي أصدره الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في 9 تشرين الثاني 2004م/ 27 رمضان 1425هـ، وقد جاء في مقدمته.
هذا بيان للناس لإخوتنا في ديار الإسلام وفي أرجاء العالم تعتز عمان، عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية بأن يصدر منها في شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، تصارح فيه الأمة وفي هذا المنعطف الصعب من سيرتها بما يحيق بها من أخطار مدركين ما تتعرض له من تحديات تهدد هويتها وتفرّق كلمتها وتعمل على تشويه دينها والنيل من مقدساتها حيث جاء هذا البيان التاريخي عندما طلب جلالته من ابن عمه الأمير غازي بن محمد العالم الإسلامي ذي المكانة المرموقة، أن يقود مجموعة عمل من علماء الأمة الإسلامية والذين يمثلون الأطياف الإسلامية كافة والتنسيق معهم ودعوتهم لمؤتمر عقد في عمان ... وتوصل العلماء إلى وضع وثيقة جاء فيها "إن رسالة الإسلام السمحة تتعرض اليوم لهجمة شرسة ممن يحاولون أن يصوروها عدواً لهم بالتشويه والافتراء ومن بعض الذين يدعون إلى الإسلام ويقومون بأفعال غير مسؤولة باسمه... وهذا الدين ما كان يوماً إلا حرباً على نزعات الغلو والتطرف والتشدد ذلك أنها حجب للعقل عن تقدير سوء العواقب والاندفاع الأعمى خارج الضوابط البشرية ديناً وفكراً وخلقاً وهي ليست من طباع المسلم الحقيقي المتسامح المنشرح الصدر والإسلام يرفضها (مثلما ترفضها الديانات السماوية السمحة جميعاً) باعتبارها حالات ناشزة– وضروب من الغي".
لقد جاءت هذه الوثيقة في توقيت دقيق وبجهود عظيمة بالتواصل ما بين علماء المسلمين ومن هم من ذوي المكانة المرموقة ويمثلون جميع المذاهب والمدارس الفكرية، وعقد المؤتمر في عمان في تموز عام 2005م كما شارك فيه مندوبو أكثر من خمسين بلداً وأصدر العلماء بأن وثيقة "رسالة عمان" تبيّن للعالم الإسلامي فتاوى كبار علماء المذاهب الأربعة من أهل السنة والجماعة (الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي) والمذهب الجعفري – والزيدي، والإباضي، وأكد العلماء أن ما يجمع بين المذاهب أكثر مما بينها من اختلاف، لقد جاء هذا الجهد بقيادة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في مرحلة مهمة من تاريخ الأمة الإسلامية حيث كانت هذه الوثيقة خطاب للعالم الإسلامي وللعالم بشكل عام شارحة مفاهيم الإسلام بلسان العلماء المسلمين.
إننا اليوم ونحن
على مفترق عالمي فرضت على المنطقة العربية ومن انقسامات بين المسلمين، نذكر
أن الأردن صاغ خطاباً فيه إيضاح للكثير من المفاهيم وفيها ما يصد بوجه من
يبثون سمومهم على الأردن وليبقى الأردن بقيادته سداً منيعاً فالبذل لملوك
بني هاشم اصيل مهما تقادمت المحن .. ــ الراي