الأخبار

عماد عبد الرحمن : تغيير في أهداف وخطط الحرب

عماد عبد الرحمن : تغيير في أهداف وخطط الحرب
أخبارنا :  

ما الذي يحدث في أرض المعركة؟ هل نجحت ايران وإسرائيل في التعتيم على نتائج القصف العنيف المتبادل للإسبوع الثالث على التوالي، لدواعي عسكرية وإستراتيجية؟ ورغم كل هذا القصف وبما يسمى "إنجازات عسكرية" لماذا لم نشهد حسماً إستراتيجياً ولو بسيطاً لبعض المفاصل ومراكز القوى على الأرض؟، وهل تتغير غايات وأهداف وتكتيكات الحرب بعد دخول الحرب اسبوعها الثالث دون بوادر حسم على الأرض؟

 

أسئلة كثيرة ومشروعة تدور في أذهان المراقبين والمتابعين لتفاصيل ومآلات هذه الحرب، التي أصبحت حرب إستنزاف لدول المنطقة ومواردها وإستقرار شعوبها، وهي مرشحة للتوسع في ساحات أخرى، لتدخل في تعقيدات أكبر، وعلى حساب الحسم السياسي.

تشير القراءة العامة لمجريات الحرب الجارية بين إسرائيل وأميركا من جهة وإيران من جهة أخرى، أن كل ما حدث على مدى 15 يوما، هو استهداف متبادل لبنى عسكرية إيرانية (مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي)، وإسرائيلية وأمريكية ترتبط بقواعد عسكرية ومصالح إقتصادية، ومع ذلك، فإن هذه الإنجازات لم تنعكس حتى الآن في تحقيق الهدف الأوسع الذي جرى التلميح إليه في بداية الحملة، وهو إضعاف النظام الإيراني إلى حد إسقاطه.

قيادة دفة الحرب، مختلف عليها إعلامياً على الأقل، فإسرائيل تدّعي أن القيادة أمريكية وتتم بمتابعة شخصية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وبحسب الكثير من المتابعين فإن قرار توسيع العمليات العسكرية أو إنهائها يرتبط بالإدارة الأمريكية، لكن الإعلام الأمريكي يقول أن هذه الحرب ليست حرب الولايات المتحدة، وقد تم جرّ واشنطن لهذه المعركة لحسابات إسرائيلية بحتة، خصوصاً وأن حجم الخسائر الأمريكية في هذه المعركة ليس بقليلة حتى اللحطة.

قد تكون هذه الحرب إسرائيلية بحتة وتقاطعت مع مصالح أمريكية (النفط مثلاً) أو إقليمية، لأمور تتعلق بتهديدات مستقبلية من إيران، لكن المؤكد أن اسرائيل غير قادرة على خوض هذه الحرب منفردة وهي تحتاج الدعم الأمريكي

في مجال الضربات بعيدة المدى أو في مجال الدفاع الجوي، وبالتالي بدا الأمر وكأنه إرتباط إسرائيلي بالقرار السياسي الأمريكي، خصوصاً بعد ورود أنباء عن نفاذ مخازن الاسلحة الإسرائيلية خصوصا المضادات الأرضية.

المفارقة في كل ذلك، ومع تكشّف النوايا وكواليس الحرب، أظهرت أن سوء تقدير قوة الخصم وفشل المراهنات على إسقاط النظام الإيراني، بعد الإعتماد الكلي على سلاح الجو، أوصلت الى نتيجة مغايرة وواقعية أكثر، الأمر الذي يعكس خيارات إستراتيجية جديدة في التعامل مع الموقف على الأرض، وبدلاً من خيار إسقاط النظام في إيران، قد تلجأ أميركا وإسرائيل إلى إستراتيجية طويلة المدى تقوم على إستنزاف الخصم عسكرياً وإقتصادياً عبر حصار إقليمي ودولي، بعد إعلان وقف الحرب مباشرة، لإفساح المجال أمام إضعاف أكبر للنظام وتمكين الإيرانيين من خلع النظام من الداخل.

وعليه، فإن إستمرار الحرب كما هي عليه الآن قد لا يروق لواشنطن وتل أبيب، خصوصاً مع الضربات المؤلمة التي تتعرض لها تل أبيب في الأيام الأخيرة، والتي لم تعتد عليها منذ نشأتها قبل أكثر من سبعين عاما، لكن المؤكد أن الداخل الإسرائيلي بدأ يظهر عليه التعب والإرهاق نتيجة الضربات المتتالية، وحالة الإستنفار الطويلة التي أجبرت الشعب الإسرائيلي على البقاء في الملاجئ والغرف المحصنة لأيام متتالية.

الخلاصة، ومع دخول الحرب مرحلة جديدة من التصعيد وتراجع سقف الأهداف السياسية من جهة وإستمرار العمليات العسكرية من جهة أخرى، المرجح أن تتجه التطورات إما الى وقف إطلاق نار بقرار أمريكي كما حدث في أكثر من معركة بالمنطقة في عهد الرئيس ترمب، خصوصاً مع تراجع الأهداف العسكرية في الداخل الإيراني، أوانتقال الصراع إلى مرحلة طويلة من الضغط والاستنزاف العسكري الإقليمي ضد إيران وحلفائها، وهو ما لا تفضله إسرائيل أو أميركا التي تستعد لإنتخابات نصفية نهاية العام الجاري، وبدء تولد رأي عام يتساءل عن جدوى هذه الحرب أمريكياً؟ .

مواضيع قد تهمك