د. روزلين تركي العبادي : أضرار الإستماع لأخبار الحرب
مما لا شك فيه أن كلمة حرب أو صراع مسلح أو عمليات عسكرية بين الدول هي بحد ذاتها، كلمات تثير في العقل و القلب الخوف و الرعب، والدماغ البشري بطبيعة الحال غير مهيأ كل لحظة لاستقبال إنذارات و إشعارات القنوات الفضائية و مواقع التواصل الإجتماعي عن الحرب.
كما أن معرفة الأخبار بحد ذاتها ليست مشكلة انما التعرض المستمر و المتكرر لمحتوى الأخبار التهديدية، لها تأثيرات نفسية و عصبية حقيقية بالرغم من وجود الشخص في مكان آمن، و إن لم يكن في مكان القتال مباشرة.
فهذا الشخص يشعر بالخوف نتيجة استماعه لأخبار الحرب عبر ما يُسمى بالتنشيط المزمن لمنظومة التهديد، فيتعامل الدماغ مع تكرار هذه الأخبار على أنها تهديد مستمر، مما يستدعي حتمًا ظهور مجموعة من الأعراض النفسية و الجسدية و العصبية و السلوكية عليه، كزيادة القلق والتوتر الدائم، و الترقب الكارثي و ظهور الأفكار الإجترارية، و أعراض شبيهه باضطراب ما بعد الصدمة على شكل كوابيس، واستثارة مفرطة، وصور ذهنية مزعجة.
كما قد يقوم الشخص بالحديث عن موضوع الحرب، و يُضخم احتمال الخطر مع توقع دائم للأسوأ، وحينها تصبح قراءة أي خبر مهما كان صغيرًا و عابرًا ككارثة منتظرة. و هذا يؤدي إلى معاناة تتمثل في صعوبة الإسترخاء و النوم و تأثيرات جانبية (نوم متقطع و استيقاظ مبكر) ينتج من ارتفاع مستوى الكورتيزول مساءً بعد الاستماع للأخبار.
أما الأعراض الجسدية و العصبية فهي ناتجة من تنشيط الجهاز العصبي السمبثاوي، وانخفاض فعالية التنظيم في منطقة القشرة الجبهية للدماغ، لذا تظهر مجموعة من الإضطرابات الجسدية على شكل مشكلات هضمية و خفقان و صداع، و شد عضلي، و هنا لا ننسى أثر الخوف على الحالة الجسدية و العصبية (التعلم الشرطي).
أما التأثيرات السلوكية فتظهر على شكل ضعف في التركيز، و انخفاض في الأداء والعزلة والإنسحاب الإجتماعي، مع انشغال قهري بالأخبار، الذي قد يتحول في النهاية إلى سلوك شبه إدماني.
ولكن الفئات الأكثر عرضة، هم من لديهم تاريخ مرضي مع اضطرابات القلق أو ما بعد الصدمة أو الإكتئاب، و فئة الأطفال و المراهقين و كبار السن، و الأشخاص ذوو الحساسية العالية للأخبار السياسية خاصة.
السؤال هُنا ماذا عليك أن تفعل إذا استمرّت هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين، و هل هي ذات تأثير حقيقي على العمل و النوم و التراجع في الأداء؟ هُنا يجب على الشخص في هذه الحالة تحديد وقت واحد يوميًا لمتابعة الأخبار و لمدة لا تزيد عن ٢٠دقيقة، كما عليه أن يستقي المعلومة من مصدر موثوق، و محاولة تجنب متابعة الأخبار، و إيقاف الإشعارات العاجلة، و لا بد من التخلي عن متابعة هذه الأخبار و الالتفات إلى القيام بنشاطات رياضية و صحية تعمل على تهدئته كالمشي و التنفس، و الرياضة و قراءة الكتب الدينية.