محمد علي الزعبي : عندما يفقد النقد أخلاقه
ليست المشكلة في النقد، فالنقد الواعي ضرورة لأي دولة تسعى إلى التطوير، لكن الإشكالية تبدأ حين يفقد النقد أخلاقه ويتحول إلى مناكفات بائسة وتهجم مجاني على مؤسسات الدولة، ومنها وزارة الشباب، عندها لا يعود الحديث عن رأيٍ مختلف، بل عن خطاب يخلط بين النقد والتشكيك، ويصنع ضجيجًا لا علاقة له بالإصلاح بقدر ما يهدف إلى تعكير المشهد العام.
ما نفتقده اليوم ليس حرية الرأي، بل فن الاختلاف وأدب الحوار،، فالخلاف في الرأي طبيعي وصحي، لكن تحويله إلى خصومات شخصية وسوداوية دائمة تحارب كل إنجاز، هو سلوك يزرع الشك في وعي الشارع بدل أن يبني رأيًا عامًا ناضجًا. هذه اللغة لا تنتج وعيًا، بل تصنع حالة من الغوغائية التي تعيق العمل وتسيء لجهود مؤسسات تعمل في ظل ظروف إقليمية واقتصادية معقدة.
والأردن، وهو يمضي بثبات في مئويته الثانية، يواجه تحديات كبيرة، ومع ذلك تستمر مؤسساته في مسارات الإصلاح والتنمية، ومن بينها الجهود المبذولة في قطاع الشباب لصناعة جيل واعٍ قادر على حمل مسؤولية المستقبل، ومن غير المنصف اختزال هذه الجهود في خطاب تشكيكي لا يرى سوى العتمة ويتغافل عن كل ما يُبذل من عمل.
الوطن لا يحتاج إلى صخب المناكفات، بل إلى عقول تعرف كيف تختلف دون أن تهدم، وكيف تنتقد دون أن تشكك، وكيف تحاور دون أن تسيء. فالأردن أكبر من كل خطاب عابر، وأبقى من كل محاولة لجرّه إلى دوائر الإحباط والتشكيك.