بشار جرار : «ساحات» إيران وفروع «الإخوان»
ليس الأمر بحاجة إلى إعادة اكتشاف العجلة، لطالما سخر ترمب في حملاته
الثلاث قبل عودته إلى البيت الأبيض من معارضيه على إقامة جدار أمني مع
المكسيك هو بمثابة سد يصد المهربين وتجار الموت من سموم المخدرات وعصابات
الاتجار بالبشر، فضلا عن طوفان الهجرة غير الشرعية الذي تبين أنه مدفوع
بأجندات انتخابية تريد تغيير التعداد السكاني للولايات والمقاطعات بما يعيد
رسم دوائرها الانتخابية وبالتالي عدد المقاعد في الكونغرس.
«اللعب صار
على المكشوف» كما يقال، وبذلك ظهر التعليق السياسي الساخر الذي تم استخدامه
حتى من قبل الموقع الرسمي للبيت الأبيض على منصات التواصل وهو «فافو»
بمعنى من «يلعب» مع إدارة ترمب على نحو مسيء «متذاكي»، سرعان ما سيرى عواقب
إساءته.
الكثير مما يبدو خارجا عن المألوف و»القانون والأعراف
الدولية»، قد تمت المكاشفة به. ليس فقط من قبل الإدارة الأمريكية الراهنة،
بل من لا تستطيع أي إدارة الانفكاك من «التعاون» معها، وهي مؤسسات الدولة
خاصة السيادية بما فيها ما يسميها ترمب نفسه «الدولة العميقة».
لم يغب
ترمب وبعض حلفائه في الداخل والخارج، وأعضاء فريقه في الإدارة الأولى، عما
يتم تنفيذه الآن في الإدارة الثانية، وما يتم التمهيد إليه للولاية المقبلة
الجمهورية «الترمبية» حتى وإن غاب عنها ترمب. يبدو جيه دي فانس نائب
الرئيس ووزير الخارجية ماركو روبيو الأكثر حماسة لملفي إيران و»الإخوان»،
وبصريح العبارة حماستهم هذه تثير المزيد من الاستقطاب بين مؤيد ومعارض،
متحفظ ومتردد، لكيفية إدارة ملف التعامل مع «الإسلاميين» ليس فقط عسكريا
«ميليشياويا»، ولا حتى سياسيا، بل وحتى سكانيا وثقافيا.
ترمب خرج عن
المألوف بين كل من سبقوه في البيت الأبيض من الحزبين، من حيث برجماتية بلا
مواربة فيما يخص أجندته «أمريكا أولا» وحركة «ماغا» حتى وإن كانت تلك
«العظمة» بعيدة عن مبادئ «الآباء المؤسسين» والتراث الروحي «الكتابي» الذي
قامت عليها أمريكا قبل مئتين وخمسين عاما «العالم الجديد».
يمازج ترمب
بين سحق رأس الأفعى وتقطيع أوصالها. وقد أضاع كثيرون الوقت على وهم خلاف
حقيقي بينه وبين حلفاء في الداخل والخارج على كيفية التعامل مع ملفي «إيران
والإخوان»، أو التعاطي مع «حكم المرشد» بنسخته المزعومة السنية أو
الشيعية. حتى مصطلح «الخلافة» تم إدماجه في الأوساط السياسية والإعلامية
القريبة من ترمب، فوصف عضو مجلس الشيوخ الصقوري من الحزب الجمهوري لندسي
غْرام، وصف كارتيلات المخدرات في المكسيك وفنزويلا والكاريبي ب «خلافة
إرهاب المخدرات» و»خلافة كارتيلات المخدرات».
بعد ضرب شعار «وحدة
الساحات» عسكريا وسياسيا واقتصاديا وإعلاميا، يلمح البيت الأبيض في رسائل
مربكة عامدة متعمدة بأنه قد يقبل بانصياع إيراني على غرار فنزويلا التي نصب
ترمب نفسه عليها حاكما مؤقتا أو انتقاليا في منشور ساخر. وكذلك في خضم
الحديث عن اتفاق شرم الشيخ والمرحلة الثانية وتفكيك حماس لبنيتها العسكرية
وتواريها عن الأنظار سياسيا، يبقي الباب مفتوحا أمام أنقرة والدوحة
بالاكتفاء مرحليا بإعلان بعض «الساحات» وبعض فروع جماعة الإخوان المسلمين
«منظمات إرهابية خارجية» وهي تلك العاملة فيما تعاملوا معها ك»ساحة» من تلك
الساحات الإيرانية وليس كوطن، وهي حتى الآن فروع مصر ولبنان والأردن..
ربما
في مقال قريب يتوفر ما يؤكد أو ينفي إن كان الأمر قد قضي على نحو نهائي
كتغريدة ترمب فرض تعرفة خمسة وعشرين بالمائة على أي دولة أو جهة تتعامل مع
نظام ملالي، أم أن حظر بعض الفروع سينتهي بحظر التنظيم برمته حظرا تاما
ونهائيا، قبل أو بعد سقوط نظام خميني وخامنئي؟! إن صدقت تنبؤات الأرقام فإن
الرئيس السابع والأربعين لأمريكا سينهي «نظام ولاية الفقيه» وحكم «المرشد
الأعلى» لما وصف «الثورة الإسلامية» في الذكرى السابعة والأربعين لوصول من
وصفهم سلفه الجمهوري رتشارد نيكسون بأنهم «موب» رعاع من المسلحين استولوا
على السلطة بشكل غير شرعي، وليسوا ثورة.
ــ الدستور