الأردن يستضيف آلاف الحجاج المسيحيين في رحلة روحية إلى المغطس
أحيا آلاف الحجاج المسيحيين، اليوم، الحج السنوي الكاثوليكي السادس
والعشرين في موقع المعمودية (المغطس) على الضفة الشرقية لنهر الأردن، في
المكان الذي تُجمع عليه الكنائس والتقاليد المسيحية بوصفه الموضع الذي عمّد
فيه يوحنا المعمدان السيد المسيح، أحد أقدس المواقع المسيحية في العالم.
وأكد
وزير السياحة والآثار عماد حجازين في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية
(بترا)، أن انطلاق الرسالة المسيحية إلى العالم كان من الأردن، مشددًا على
أن المملكة شكّلت عبر التاريخ أول ملجأ آمن للمسيحيين، وما تزال حتى اليوم
تحمي مقدساتهم وتحتضن مواقعهم الدينية بروح الاحترام والمسؤولية.

وقال،
إن موقع المغطس يجسد بصورة حيّة قيم العيش المشترك والتسامح الديني التي
يقوم عليها الأردن، ويعكس الدور المحوري للمملكة في صون الإرث الديني
الإنساني وتعزيزه.
من جهته، قال مدير عام هيئة موقع المغطس المهندس رستم
مكمجيان، إن موقع المعمودية ينفرد عالميًا برسائله الروحية والإنسانية، إذ
يحتضن في نطاقه التاريخي حضور خمسة أنبياء هم: يوشع بن نون، والنبي إيليا،
والنبي اليسع، ويحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان)، وسيدنا المسيح عليهم
السلام، ما يمنحه فرادة دينية لا تتكرر في أي موقع آخر في العالم.
وأوضح
مكمجيان، أن من أعمق رسائل المغطس أنه حُمي وتم صونه عبر العصور على يد
المسلمين، في نموذج عملي للتعايش واحترام المقدسات، مؤكدًا أن هذا البعد
الإنساني يشكّل أحد أعمدة القيمة المعنوية للموقع.

وبيّن،
أن اكتشاف الموقع جرى عام 1995، حيث تبيّن آنذاك وجود حقول ألغام في
المنطقة، جرى التعامل معها وإزالتها لاحقًا لتأمين المكان وتهيئته لاستقبال
الحجاج.
وأضاف، أن مجلس أمناء موقع المغطس شُكّل عام 1999 برئاسة سمو
الأمير غازي بن محمد، ليتولى حماية الموقع وإدارته وفق رؤية تحافظ على
قدسيته وأصالته التاريخية، مشيرًا إلى أن الموقع يشمل موضع تعميد السيد
المسيح كما ورد في نصوص الكتاب المقدس، وتدعمه الشواهد الأثرية المتطابقة
مع خريطة الأرض المقدسة الموثقة في كنيسة سان جورج (الخريطة الفسيفسائية)
في مادبا.
وأشار مكمجيان إلى أن رسائل المغطس تتقاطع بوضوح مع مضامين
رسالة عمّان، ووثيقة "كلمة سواء"، والدعوات العالمية إلى الوئام بين
الأديان، مؤكدًا أن الموقع بات منصة روحية وإنسانية لبناء جسور المحبة
والسلام بين أتباع الديانات المختلفة، وترسيخ مكانة الأردن كأرض للحوار
الديني.

بدوره،
أكد مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر، أن الحج إلى
المغطس يحمل دلالات روحية عميقة للمسيحيين حول العالم، ويجسد في الوقت
ذاته رسالة الأردن القائمة على احترام التنوع الديني وصون المقدسات.
وقال،
إن احتضان المملكة لهذا الموقع المقدس، وإدارته بروح الانفتاح والمسؤولية،
يبعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها بأن الإيمان يمكن أن يكون جسرًا
للتلاقي لا سببًا للانقسام.
ويواصل موقع المغطس، بما يحمله من تاريخ
وإيمان ورسائل إنسانية، أداء دوره شاهدًا حيًا على أن الأردن كان وما يزال
أرض الرسالات والسلام، وموئل الوئام الديني، ومقصدًا روحيًا للحجاج من
مختلف بقاع العالم.
--(بترا)