الأخبار

نيفين عبدالهادي : اتفاق غزة.. حُب السلام من طرف واحد

نيفين عبدالهادي :  اتفاق غزة.. حُب السلام من طرف واحد
أخبارنا :  

هو اتفاق لم تتقدّم في تنفيذه إسرائيل خطوة واحدة تُحسب لها إيجابا لصالح السلام ووقف إطلاق النار، وفتح الباب أمام المساعدات للأهل في غزة، بل على العكس ما تزال تصرّ على ذات النهج من قصف لم يتوقف، ومن استهداف للمستشفيات والمدنيين ووضع كافة العراقيل أمام وصول المساعدات، بل لجأت مؤخرا لما هو أخطر بأن هددت منظمات أممية ودولية بحظر العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، ما سيكون من شأنه وقف أنشطتها بالكامل، وفي هذه الخطوة إمعان إسرائيلي بأن يتم تنفيذ اتفاق غزة من طرف واحد!!.
ورغم مرور مدة زمنية ليست بالقصيرة على اتفاق غزة، ما يزال يخضع لجدليات عن الانتقال للمرحلة الثانية منه، وفيما إذا كانت إسرائيل التزمت بمرحلته الأولى، لنجد أن أكثر من يُمكن قوله بأنه اتفاق يبدو كما الحُب من طرف واحد، حبّ السلام والأمن، والاستقرار والسعي لإعمار غزة، هو حقيقة حبّ السلام من طرف واحد، أصحاب الأرض، وأصحاب الحق، ممن يعيشون متشبثين بأرضهم ووطنهم بعد أكثر من عامين من حرب الإبادة والمجازر، ليبدو الحديث عن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، يحتاج تأكيدات بمرور مرحلته الأولى بشكل صحيح وعملي.
قصف إسرائيل للقطاع لم يتوقف، والشهداء بالعشرات يوميا، والإشكالية الصعبة بعدم وصول المساعدات للأهل في غزة كما نصّ عليه اتفاق غزة، ومقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فما تزال حال غزة بعد الاتفاق كما قبلها، لم يتغيّر أي شيء، وتتضاعف أوضاعه الكارثية في ظل ظروف فصل الشتاء، والأحوال الجوية التي لم تبق بقايا بيوت ولا خيام، لم تبق مأوى للأهل في غزة، وباتت السماء والأرض مأواهم، في حين تقل المساعدات إن لم تكن نادرة، باستثناءات بسيطة، حيث تمكن الأردن من إيصال مساعدات للأهل في غزة إنسانية وغذائية وصحية من خلال شركاء له في القطاع، إذ تقدّم المساعدات بشكل يومي دون انقطاع ولكن بكميات أقل مما يُمكن إيصالها في حال تمكّن من توفيرها عند تسيير قوافل يومية، ليبقى الحال على ما هو عليه قبل الاتفاق وبعده.
نعم، اتفاق غزة وتطبيقه، كما حُب السلام من طرف واحد، والحديث عن المرحلة الثانية، يبقى مع وقف التنفيذ إلى أن تنفّذ إسرائيل الاتفاق بمرحلته الأولى بكافة بنوده، سيما وأن الطرف الآخر استجاب لكافة بنود الاتفاق والتزم به حتى اللحظة، ما يجعل من التعنّت الإسرائيلي والإصرار على مزيد من العنف تجاه الأهل في غزة، يجعل من الاتفاق وتطبيق كافة مراحله أمام مأزق خطير ويضعه على مفترق طريق التنفيذ من عدمه، سيما وأن المرحلة الثانية منه أكثر دقة وحساسية من الأولى، ليكون الاتفاق في مهبّ رياح الانتهاكات الإسرائيلية وعدم الالتزام بأي بند من بنود الاتفاق كما هو متفق عليه، ليس هذا فحسب إنما بتهديدات لا تتوقف بضرورة عدم الإخلال بالاتفاق وكذلك ما تواجهه 37 منظمة إنسانية تهديدا بحظر الأنشطة في قطاع غزة، إذا لم تكن قد تقدمت لإسرائيل بأسماء موظفيها الفلسطينيين، كل هذا حقيقة يجعل من التصعيد يطرق باب غزة، وعدم الاستقرار يحيط بالمنطقة والإقليم.
هي حلقات متتالية من سلسلة قيود وانتهاكات واعتداءات إسرائيلية تمارسها على الأهل في غزة، دون الاستماع لأي صوت ينادي بالسلام وتنفيذ اتفاق غزة، وأعلاها صوت الأردن، وأكثرها وضوحا ينادي الأردن ويضع الحقيقة كاملة على كافة المنابر الدولية، وعواصم صناعة القرار الدولي، فلا بد من الالتزام باتفاق غزة الذي جاء بمقترح من الرئيس الأمريكي، ما يجعل من الالتزام الإسرائيلي بهذا الاتفاق واجبا على إسرائيلي، وليس خيارا أو ترفا ترضى به أو ترفضه.

مواضيع قد تهمك