الأخبار

المحامي معن عبد اللطيف العواملة : الوعي الأوروبي المتجدد: الأردن يقود تحولات الشراكة مع العالم العربي

المحامي معن عبد اللطيف العواملة :  الوعي الأوروبي المتجدد: الأردن يقود تحولات الشراكة مع العالم العربي
أخبارنا :  

منذ مطلع العام الماضي، عصفت بالعالم تغيرات جذرية لم تكتفِ بهز أركان السياسة الدولية فحسب، بل زعزعت مسلمات استقرت في الأذهان لعقود طويلة. نحن نعيش اليوم لحظة «إعادة تموضع» كبرى، حيث لم تعد القواعد القديمة التي حكمت العالم منذ عام 1945 كافية لتفسير الواقع المعقد. وفي هذا المشهد، تبرز «أوروبا الجديدة» ككيان يسعى لاعادة إنتاج نفسه.
الوعي الاوروبي الجديد هو ضرورة وجودية فرضتها أزمات كبرى، مثل زلزال فنزويلا والموقف الأمريكي الذي تراه أوروبا متهاوناً تجاه أمنها الاستراتيجي. فقد ادركت العواصم الأوروبية أن التحالف الحصري مع واشنطن لم يعد يضمن حصانة سيادتها، خاصة مع تصاعد الضغوط الأمريكية التي تمتد إلى النسيج الاجتماعي الأوروبي عبر انتقادات لاذعة لسياسات الهجرة، وهو ما يتناقض مع قيم التنوع الثقافي الأوروبية.
في ظل هذه التحولات، تبرز فرصة تاريخية لبناء تفاهمات عربية أوروبية مباشرة. ويقف الأردن اليوم في طليعة هذا الحراك كجسر حضاري وإنساني ومنصة فاعلة للحوار السياسي.اذ شكل توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الاوروبي في 2025 انعطافة تاريخية، حيث انتقلت العلاقة من الدعم التقليدي إلى مشاريع مشتركة وفاعلة. وتلا ذلك منذ ايام قليلة انعقاد أول قمة ثنائية في عمان جمعت الملك عبدالله الثاني برئيس المجلس الأوروبي «أنتونيو كوستا» ورئيسة المفوضية الأوروبية «أورسولا فون دير لاين»، تم فيها اقرار مبادرات نوعية كعقد مؤتمرات وملتقيات للاستثمار وللامن والدفاع وغيرها في عمان في بدايات هذا العام.
لا شك أن الأوروبيين ينظرون للأردن كشريك مهم وقوي في مواجهة التحديات المشتركة، وقادر على تحويل موقعه الجغرافي إلى ميزة استراتيجية تجعل منه مركزاً إقليمياً للأعمال وسلاسل الإمداد، ومنطلقاً لحلول قضايا الأمن والتنمية في المنطقة. ولهذا فان اغتنام هذه اللحظة التاريخية عبر «البوابة الأردنية» هو ضرورة قصوى لتجاوز سياسة المحاور القديمة، وصياغة حلول مستدامة تضمن المنفعة المتبادلة وتحمي المصالح الحيوية للعرب والأوروبيين على حد سواء.
ومع انقلاب التوازنات التقليدية في اعمدة السياسة الدولية، يتوفر لنا كعرب فرصة تاريخية قد لا تكرر لبناء تفاهمات عربية أوروبية مباشرة وفاعلة تفيد جميع الاطراف، ولا تكون محورا ضد احد. ان اغتنام هذه اللحظة التاريخية هو ضرورة قصوى من اجل صياغة حلول مستدامة لقضايا جوهرية تشغل الطرفين، مثل السلام، التنمية، الهجرات البشرية، التغير المناخي، وامن الطاقة. لدى الاردن الممكنات للقيام يتنسيق هكذا جهود ان توفرت الارداة السياسية العربية.

مواضيع قد تهمك