الأخبار

د . اسامة ابو الرب : عندما يتم اجتزاء تصريحات جلالة الملكة من سياقها..!

د . اسامة ابو الرب : عندما يتم اجتزاء تصريحات جلالة الملكة من سياقها..!
أخبارنا :  

الأمر ليس سراً، ويجب أن نقوله بصراحة مطلقة وعلى الملأ: الأردن مستهدف، ورغم وقوفه المستمر مع اشقائه الفلسطينيين في غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، ودعمه لأهل غزة بالأفعال لا بالأقوال، فإن المتربصين لم يتوقفوا عن إطلاق سهامهم وسمومهم نحوه.

هذا الأمر بدا واضحا من اجتزاء تصريحات جلالة الملكة رانيا العبدالله المعظمة، وإخراجها من سياقها، والتي كانت في لقائها على قناة سي بي إس لبرنامج فيس ذا نيشن مع الإعلامية مارغريت برينان.

حملت مقابلة جلالة الملكة خطايا إنسانيا راقيا، هو خير ما يمثل الأردن والفلسطينيين والعرب في وجه الماكينة الإعلامية الإسرائيلية وأدواتها، والتي تحاول أن تصور الفلسطينيين كشعب إرهابي وتجرده من حقه في حياة كريمة آمنة.

قالت جلالة الملكة إن أطفال غزة أصبحوا مجرد عظم وجلد، و2,3 مليون شخص في منطقة محصورة يعيشون جحيماً كل يوم، وتم تهجير 1,7 مليون شخص منهم وليس مرة واحدة.

تحدثت الملكة عن استشهاد حوالي 35 ألف شخص، 70% منهم نساء وأطفال، وقالت للأميركيين الذين يشاهدونها في منازلهم إن غزة فيها الآن أكبر مجموعة من الأطفال مبتوري الأطراف.

تكلمت الملكة حول أن 60% من المنازل و80% من المرافق الطبية والمدارس دُمرت، متسائلة «هل من المفترض أن نصدق أن محاربا من حماس كان في كل واحدة منها؟ «

وقارنت جلالة الملكة -بذكاء وحكمة- بين إدانة العالم لما حدث في 7 أكتوبر، واتخاذه إجراءات ومواقف قوية، مقابل عدم حدوث الأمر ذاته عندما يُقتل الفلسطينيون، مؤكدة «نحن غاضبون.. وهناك ذلك الشعور بالتطبيق الانتقائي للقانون الإنساني والشعور بالظلم، شعور بأن حياتنا ليس لها ذات القيمة».

الملكة قالت بوضوح «غزة الآن مثال على نموذج مصغر للفوضى العالمية الجديدة.. وعن انهيار المعايير الدولية وعودة (البقاء للأقوى)»، مؤكدة أن ذلك خطيرا للغاية، ليس لمنطقتنا فحسب بل للعالم بأكمله.

واجهت جلالة الملكة الإعلام الأميركي -المنحاز لإسرائيل- مؤكدة أنه «لعقود كان تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم نهجا متعمداً تبنته إسرائيل من أجل تخدير الناس لمعاناة الفلسطينيين.. الإسرائيليون أحاطوا الفلسطينيين بجدار بعيداً عن الأنظار وبعيداً عن الفكر، اختزلوهم لتهديدات أمنية مجهولة الاسم والهوية، والتي يتعين عليك ان تدافع عن نفسك ضدها. لا يتعلمون عن الفلسطينيين، لا يتم تعريفهم إليهم كأشخاص حقيقيين».

تحدثت جلالتها عن المحتجين الإسرائيليين الذين يحاولون منع شاحنات المساعدات من الوصول للفلسطينيين، مستنكرة كيف يمكن لأي شخص أن يكون غير مبالٍ إلى هذا الحد بمعاناة إنسانية.

كشفت جلالة الملكة بوضوح أمام الجمهور الأميركي عن ثقافة عميقة لدى إسرائيل تقول إن الفلسطينيين ليسوا بشراً.

عندما حاولت المذيعة استخدام ورقة معاداة السامية، ردت جلالة الملكة بأن «الاسلاموفوبيا» هي الوجه الآخر من المرض ذاته، مؤكدة أنه عندما يقف الناس ويتحدثون ضد الحرب في غزة، وضد العقاب الجماعي، وحرمان الناس من الطعام كسلاح حرب، وتهجير شعب بأكمله، وعندما يكون هناك قصف عشوائي، فإن هذا لا يعتبر معاداة للسامية، بل هو انتقاد سياسة إسرائيلية.

جلالة الملكة قالت -في خطاب إنساني حضاري- «أتحدى نفسي كل يوم لأضع نفسي مكان أم إسرائيلية، لديها طفل أُخذ رهينة، أو أي شاب إسرائيلي سمع عن الاضطهاد الرهيب الذي تعرض له الشعب اليهودي في أوروبا. وأحاول أن أتعاطف وأرى وجهة نظرهم. وبالتأكيد، لا بد من عودة الرهائن إلى منازلهم في أسرع وقت ممكن. ويجب أن تنتهي الحرب في أقرب وقت ممكن حتى يتمكن الفلسطينيون من العودة إلى منازلهم، إذا تبقى لديهم منازل».

هذا الخطاب هو الذي يمثل حضارتنا العربية والإسلامية، فنحن نتعاطف مع الضحايا جميعاً، فالإسرائيلي الذي تجره حكومته اليمينية المتطرفة نحو حروب مستمرة وتقدمه قربانا لأوهامها بالتفوق العرقي وسحق الفلسطينيين، هو ضحية، كما أن الشعب الفلسطيني الذي يتعامل معها العالم وكانه لا يستحق الحياة، وشهداؤه مجرد خسائر ثانوية، هو ضحية.

جلالة الملكة أكدت على هذه النقطة، عندما قالت إن غزة، والتي هي واحدة من أكثر الأماكن اكتظاظاً بالسكان في العالم، تتعرض لعدد غير مسبوق من القنابل الغبية، وهي قنابل غير موجهة، أو قنابل ضخمة تزن 2000 رطل، مضيفة «يضربون بها أكثر الأماكن كثافة سكانية على وجه الأرض بعدد غير مسبوق من القنابل غير الموجهة والقنابل الضخمة، ومن المفترض أن نصدق أن إسرائيل تحاول تجنب قتل المدنيين؟ ذلك غير منطقي».

كما تحدثت جلالتها عن الانتهاكات المتكررة ضد المواقع المسيحية والإسلامية من قبل قوات إسرائيلية لا تسمح للناس بالدخول، وتعتقل الناس، ولا تسمح للناس بالصلاة.

لقاء جلالة الملكة فنّد مفردات الخطاب الإسرائيلي، وقدّم حقائق دامغة في وجه جميع مزاعم واتهامات مؤيدي الخطاب الصهيوني في الشارع الأميركي وإعلامه، وبيّنت مدى تهافت وبطلان سرديات اليمين الإسرائيلي.

ومع كل ذلك، رأينا اجتزاء المتربصين لما قالته جلالتها عن الرهائن، في محاولة بائسة للانتقاص من دور الأردن، وقيادته الهاشمية، في الوقوف أمام الهمجية الإسرائيلية.

الكلام الغوغائي لن يؤثر على الأردن وجهوده ودعمه لأشقائه الفلسطينيين، وخطاب جلالة الملكة الإنساني هو أقوى سلاح تجاه محاولات تشويه الفلسطينيين، و"شمس الأردن» وما يقدمه لفلسطين لا يحجبها غربال «غوغاء الحاقدين» الذين يعملون ضد فلسطين وضد الأردن. ــ الراي

مواضيع قد تهمك