احمد الحوراني : الملكة رانيا العبد الله.. إجابات تطابق الحال
الذين استمعوا وتابعوا حديث جلالة الملكة رانيا العبدالله مع الإعلامية كريستيان أمانبور على شبكة سي ان ان مؤخرًا، لا بد وأن استوقفتهم مسألتان اثنتان الأولى دقة الإجابات التي عبرت عنها الملكة بذكاء خارق على الأسئلة التي لم تخترها كريستيان عبثًا، والتي وضعت فيها جلالتها النقاط فوق الحروف في مكانها الصحيح بطلاقة ودون تردد، فيما كانت المتابعات والردود والأصداء العربية والدولية وحتى الإسرائيلية منها تشكل المؤشر أو المسألة الثانية، تلك المتابعات والردود التي كانت متوقعة نظرًا للجرأة التي تحلت بها الملكة كعادتها في?اللقاءات والحوارات المحلية والعامة خاصة عندما يتعلق الأمر بحق الإنسان أنّى كان فوق الأرض بالعيش بأمن وسلام.
لم تظلم الملكة رانيا أحدا ولم تتجن على أحد، بل كانت في قمة الواقعية بتشخيصها الشجاع لما يدور في غزة من أكثر من عشرين يومًا ومن ثم حديثها عما أسمته معايير مزدوجة يُحكمُ بها على ما يجري، وفي ذلك أبدعت جلالتها في تصوير الجوانب الإنسانية في القضية التي يجب أن يتم التعامل معها بمعايير واحدة لا تميز فيها، وفي هذا الصدد فإن كل ما قالته الملكة رانيا كان حقيقة لا تخفى على أحد خاصة فيما يرتبط بوحشية الاعمال التي تقوم بها آلة الحرب الإسرائيلية التي تدّعي الدفاع عن النفس وعلى مرأى من العالم أجمع الذي لم يتحمل مسؤوليات? ولم يكلف «خاطره» بدعوة إسرائيل للتوقف عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ، في الوقت الذي لا نجد فيه صوتًا واحدًا يقول للفلسطينيين أو يُقر لهم بالدفاع عن أنفسهم.
إن استحضار معاني العبارات التي وردت على لسان الملكة رانيا، كقولها (رأينا أمهات فلسطينيات اضطررن لكتابة أسماء أطفالهن على أيديهم بسبب الاحتمالات الكبيرة لتعرضهم للقصف حتى الموت وتحول أجسادهم إلى جثث وأشلاء) وأيضًا قولها في مكان آخر (أريد فقط أن أذكّر العالم بأن الأمهات الفلسطينيات يحبون أطفالهن تماماً كما تحب أي أم أخرى أطفالها في العالم. وبالنسبة لهم أن يمروا بهذا، فهو أمر لا يصدق) ليؤشر إلى بُعد إنساني عظيم تجسّده شخصية الملكة رانيا التي تعرف معنى الأمومة بل وعايشتها في مواقف ومشاهد مؤثرة انسكبت فيها دموع?ا كحالتها عندما ودعت كريمتها ايمان قبيل زفافها، وبالتالي فإن حزنها المعلن والصريح على الواقع المؤلم للأمهات الفلسطينيات اللواتي تلوّعن على فقدان فلذات أكبادهن من الأطفال والشباب وعلى مرأى من عيونهن، وبهذا كان من حق الملكة ومن منطلق إحساسها بالظلم والقهر أن تقول للعالم كفى وأن تقول لإسرائيل أي وحشية وأي دفاع عن النفس هذا الذي تتكلمون عنه.
على صعيد متصل كان واضحًا كذلك في حديث الملكة رانيا أنه منسجم مع الموقف الرسمي والشعبي للأردن عندما عبرت عن اعتزازها بالجهد العظيم الذي يقوم به الملك عبدالله الثاني وحشد الدعم والتأييد لإرغام اسرائيل على وقف الحرب، وهكذا هي الملكة من الناس ومع الناس تتكلم باسمهم وتتحدث بلسان الواثق المُلم بجميع جوانب القضية وتشعباتها الخطيرة.
ــ الراي
Ahmad.h@yu.edu.jo