د. عدنان محمود الطوباسي : عندما يمرض الناس
تتفاوت قدرات الناس على استقبال الألم وتحمله وفقًا لحالة كل واحد منا.
ويفيق الناس من نومهم العميق بعد ساعات من ليل لا نعلم كيف مضت ساعاته، بأحلام أو بدونها، بقلق أو اطمئنان، لكنهم عندما يقومون وهم بصحة جيدة، وفي أمن وأمان واستقرار، عليهم أن يشكروا ربهم ويحمدوه بكرةً وأصيلًا.
ومن الناس من يزوره المرض في حياته ويمضي، وأحيانًا يتوغل فيه، فيصبح أسير القلق والتوتر والضغوط التي لها أول وليس لها آخر، لكنه اختبار للنفس الإنسانية وصبرها وجَلَدها؛ فعليه أن يكون قادرًا على أن يهزم المرض، لا أن يهزمه المرض، فالصحة النفسية الإيجابية تقهر الأمراض وتخفف من آثارها.
بالأمس زرت أحد المستشفيات من أجل الاطمئنان على عزيز علينا، ومررت من ردهات المستشفى، وشاهدت ما شاهدت من غرف ومختبرات ومرضى وحكايات وآهات وبكاء ودموع وصبر واحتمال.
شاهدت قلق الناس على أحبائهم، ومعاناتهم النفسية والمالية، وشاهدت طوابير من الممرضين والممرضات، والمسعفين والمسعفات، والعاملين والعاملات، والأطباء والطبيبات، وهم يقومون بواجبهم الإنساني.
وأمام كل هذا المشهد، تحمد الله كثيرًا على نعمة الصحة والعافية، وهي نعمة لا تساويها نعمة على وجه الأرض، وتتمنى لكل المرضى السلامة والعودة إلى حياتهم الطبيعية، وتشكر الأهل، كل الأهل، على صبرهم وصمودهم إلى جانب مرضاهم، وعطائهم الكبير لهم، والعاقبة للمتقين الصابرين.
**
للتأمل:
عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
adnanodeh58@yahoo.com