ماجد القرعان : هل نحظى بوديعة ثانية من إخوتنا في السعوديه والخليج
ماجد القرعان
تستند العلاقات التي تجمع جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين بقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى إرث تاريخي ممتد وروابط أخوية متجذرة في وجدان الشعوب. هذه العلاقة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية لتشكل نموذجاً فريداً للشراكة الاستراتيجية والتضامن العربي المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وتمثل العلاقات الأردنية السعودية حجر الزاوية في منظومة العمل العربي المشترك. وتتجلى هذه الخصوصية في اللقاءات الثنائية المستمرة والاتصالات الدائمة بين جلالة الملك عبدالله الثاني وأشقائه في القيادة السعودية.
وهذا التنسيق عالي المستوى يعكس تطابق الرؤى حول مختلف القضايا، لا سيما التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف تحت الوصاية الهاشمية، والرفض القاطع لأي محاولات لزعزعة استقرار المنطقة. كما ينظر الأردن دوماً إلى الشقيقة الكبرى، السعودية، باعتبارها الركيزة الأساسية لأمن الخليج والأمن القومي العربي ككل.
وعلاقة جلالة الملك بالأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، ودولة الكويت، وسلطنة عُمان، ومملكة البحرين لا تنفصل عن هذا النهج العروبي الأصيل فالقيادة الأردنية تؤمن بأن "أمن الخليج من أمن الأردن"، وهو مبدأ يترجمه جلالته في كافة المحافل الدولية.
في المقابل، تحظى جهود جلالة الملك في الحفاظ على استقرار الأردن وتحقيق التنمية المستدامة بتقدير ودعم موصولين من قادة دول الخليج، الذين يثمنون دور المملكة الأردنية الهاشمية كعنصر استقرار حيوي وجدار حماية للمنطقة بأسرها.
هذه المودة الأخوية بين القادة تترجم إلى مجالات تعاون ملموسة تخدم المصالح المشتركة ويبرز هذا التعاون من خلال الصناديق السيادية الخليجية والاستثمارات الضخمة في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والمياه، والسياحة داخل الأردن، مما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل إضافة إلى التنسيق الأمني والعسكري الذي يشهد تعاوناً وثيقاً في مكافحة الإرهاب، وتبادل الخبرات، وإجراء التمارين العسكرية المشتركة لحماية الحدود واستقرار المنطقة ويعزز ذلك وجود مئات الآلاف من الكفاءات الأردنية التي تساهم في مسيرة التنمية الخليجية، وتحظى برعاية واهتمام القيادات الخليجية.
إن العلاقات بين جلالة الملك عبدالله الثاني وقادة دول الخليج والمملكة العربية السعودية تظل نموذجاً يحتذى به في التلاحم والأخوة فهي شراكة لا ترتبط بالظروف العابرة، بل هي حلف استراتيجي راسخ تصوغه وحدة المصير، وتدفعه الرغبة المشتركة في تحقيق حياة آمنة ومزدهرة لكافة شعوب المنطقة
يعيش الاردن هذه الأيام ظروفا صعبة وقاسية بسبب عوامل خارچية وبالتالى فهو بأمس الحاجة لدعم الأشقاء الذين لم يقصروا يوماً والدعم المطلوب ليس بالضرورة أن يكون مساعدة مالية غير مستردة أو على شكل قروض بل على غرار مساعدة سابقة تمثلت بوضع وديعة مالية لدى البنك المركزي الاردني لخمس سنوات على الأقل والذي من شأنه دعم الموازنة العامة ودعم تنفيذ مشاريع إنمائية.