د. كميل الريحاني : لنجعل من الأردن بيئة سليمة وآمنة وجميلة
إن نظافة الوطن ليست مسؤولية جهة بعينها، ولا مهمة البلديات وعمال الوطن وحدهم، وإنما هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل مواطن ومقيم. فالأردن، بما يمتلكه من مدن وقرى وأرياف وطبيعة جميلة، يستحق أن تكون شوارعه وأحياؤه وساحاته ومداخله وطرقه عنواناً للنظافة والنظام والجمال، وأن نقدم لأبنائه وضيوفه صورة مشرقة تليق بهذا الوطن.
ومن هنا، فإن الدعوة إلى المحافظة على نظافة مدننا وقرانا ليست مجرد دعوة جمالية، بل هي دعوة إلى سلوك حضاري ينعكس بصورة مباشرة على حياتنا الاجتماعية والصحية والاقتصادية. فالبيئة النظيفة تقلل من انتشار الملوثات والأمراض، وتوفر أجواء أكثر راحة وأماناً، كما تسهم في تعزيز السياحة، وتشجع الاستثمار، وترفع من جاذبية المدن والمناطق أمام الزوار.
ولن يتحقق ذلك إلا إذا أدرك كل واحد منا أن الشارع أمام منزله، والحديقة في حيه، والمكان العام الذي يرتاده، كلها جزء من بيته الكبير. فلا يجوز أن نرمي النفايات من نوافذ السيارات، أو نترك المخلفات في الأماكن العامة، أو نتعامل مع الحدائق والشوارع وكأن مسؤولية تنظيفها تقع دائماً على الآخرين. إن أبسط سلوك إيجابي، كإلقاء النفايات في أماكنها والمحافظة على الممتلكات العامة، يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً إذا أصبح ثقافة عامة.
وهنا يبرز الدور الأساسي للأسرة والمدرسة في بناء جيل جديد يؤمن بأن حماية البيئة جزء من حب الوطن. فالطفل الذي يتعلم في أسرته احترام النظافة، ويتلقى في مدرسته مبادئ المحافظة على البيئة، سيكبر وهو يحمل هذه القيم معه إلى الشارع والعمل والمجتمع.
إن الأردن بحاجة إلى ثقافة بيئية راسخة تجعل النظافة سلوكاً يومياً لا حملة موسمية، وتجعل المحافظة على الطبيعة والمرافق العامة مسؤولية أخلاقية ووطنية.
فلنجعل من الأردن نموذجاً يحتذى في النظافة والجمال، ولنجعل بيئته مصدر فخر لأبنائه، وعنواناً مشرقاً لضيوفه. ولنتكاتف جميعاً حتى يكون الأردن بيئة سليمة وآمنة، نظيفة وجاذبة، تليق بوطن نحبه ونعتز به.