اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. ذوقان عبيدات : رحيل معلمة!

د. ذوقان عبيدات : رحيل معلمة!
أخبارنا :  

بقلم: د. ذوقان عبيدات

 

اعتدنا تكريم مَن نفقد، إذا كانوا من زعماء العشائر الشعبية، أو عشائر الحكومة، وأن يقام لهم عزاء مهيب بقدر هيبة الحكومة، وعشائرها! ولم يخطر ببالنا أن نقيم عزاء لعامل، أو معلم ، أو جندي؛ فما بالك بمعلمة!

توفيت المعلمة هلا أبو عناب

ابنة الأستاذة دارة، بعد مرض فتك بطالباتها، وزميلاتها، وأساتذتها قبل أن يطالها!


(١)

من هي هلا أبو عناب؟


هالة خبيرة تربوية، ذات رؤية تربوية عميقة المستوى، دخلت صرح مدرسة عمان الوطنية، فوجدت برامج تطوير للتدريس، وبرامج لتطوير المعلمات. بعض هذه البرامج يمكن البناء عليه، وبعضها يحتاج

إعادة بناء . أسست فريق تطوير مدرسيّا، وقادته لتكون مدرستها مختبر تطوير. أدى هذا المختبر إلى زيادة إقبال الالتحاق بالمدرسة، وزيادة فاعلية المدرسة، وزيادة ترسيخ السمعة الأكاديمية. ورفع مكانتها.

نحن مع خبيرة تربوية، نقلت معها فكرًا تربويّا حديثًا من أرقى الجامعات الأمريكية.


(٢)

التخلص من الفكر التقليدي!


عملت هلا أبو عناب على خلخلة بعض المفاهيم في ثقافة المدرسة؛ فاتحة الطريق لفكر تربوي حديث، فوضعت خطة تطوير شاملة لكل جوانب الثقافة المدرسية: التدريس، العلاقات البينية للطالبات، علاقة المعلمة بالأهل والطالبات، ولذلك شهدت المدرسة منذ سنوات انتفاضة تربوية شاملة بدأت منذ التسعينات واستمرت متجددة حتى الآن !


(٣)

المسرح الأكاديمي!


بالرغم من حداثة سنّ هالة، كانت خبرتها غنية ، تم تعيينها مديرة أكاديمية للمدرسة. وإدراكًا منها لقيمة الفن، والموسيقى، أسست أول مسرح تعليمي"متكامل"،

طبقت عن طريقه الفكر التربوي الحديث، وصار هذا المسرح عنوان المعلمات والطالبات.


(٤)

ماذا تركت هلا ؟


حين تبحث موضوعيّا، تجد مجموعة من الحقائق التربوية المتقدمة:

-المدرسة وطن لبناء الإنسان،

حيث المنهج هو الحياة.

-كل طالب، وطالبة هو مشروع

حياة، يبدأ، أو ينطلق من المدرسة؛ ليكون مكتملًا مع خبرات خارج المدرسة!

-المدرسة حياة، والحياة مدرسة،

والمدرسة والحياة مدرسة التأسيس والتخرج.

-السؤال أكثر أهمية من الإجابة، ولذلك تقيّم الطالبة والطالب بجرأة السؤال، لا بحفظ الجواب، فلا تؤمن بأي إجابة تغلق باب الأسئلة.

-لا قيمة لكتاب يغلِق العقول،

فالكتاب الجيد هو الذي يحفز التفكير والإبداع فقط!


(٥)

*ما بعد هلا *

!

يصعب على الطالبات، والمعلمات أن يستوعبن مدرسة من دون هالة، فالمدرسة روحها، ووطنها.

أعزّي التعليم بفقدها، وأعزّي فاروق أبو عناب، ووالدتها الصابرة

دارة الطاهر، وجميع خالاتها اللواتي شاركن في قيادة المدرسة.

أعزّي بنتًا جامعية ستبحث عن أمّها. أعزى شابّا في المدرسة الثانوية، أعزّي زوجًا مكلومًا.

وما يعزينا نحن جميعًا هي أنّ هالة تبرعت بروحها لجميع الطالبات والمعلمات، ولجميع ساحات المدرسة، وبواباتها، وأنشطتها التدريبية الحداثية، ووسائلها التعليمية!!!


مواضيع قد تهمك