اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. محمد بزبز الحياري : الارادة السياسية ومكافحة الفساد

د.  محمد بزبز الحياري : الارادة السياسية ومكافحة الفساد
أخبارنا :  

نعم والف نعم.. لابد من توفر الإرادة السياسية في مكافحة الفساد، فهي تعتبر الركيزة الأساسية لأي مشروع حقيقي وجاد لمكافحته، وهي التي تُحوّل القوانين والمؤسسات من حالة السُبات والعبء على الدولة، تطلقها وتجعلها أدوات فعّالة تحقق الغاية التي وجدت من اجلها، وقد أثبتت تجارب العديد من الدول أن وجود تشريعات متقدمة وهيئات رقابية لا يكفي وحده، ما لم تتوافر إرادة سياسية جادة تضمن تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.


يقصد بالإرادة السياسية، التزام القيادة السياسية بمكافحة الفساد بشكل حقيقي، من خلال اتخاذ قرارات وإجراءات عملية تجاه ذلك، وتوفير الدعم للمؤسسات الرقابية والقضائية، وعدم التدخل في عملها، من ناحية ٱخرى، إخضاع جميع المسؤولين للمساءلة الجادة بصرف النظر عن مناصبهم و نفوذهم، علما بان هناك مؤشرات لوجود الإرادة السياسية الحقيقية مثل تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، واستقلال القضاء والأجهزة الرقابية، وتعزيز الشفافية في إدارة المال العام ، ونشر المعلومات وإتاحة الوصول إليها، ومحاسبة كبار المسؤولين قبل صغار الموظفين، ثم يأتي دعم الإعلام الحر ومؤسسات المجتمع المدني في تعزيز المراقبة وكشف الفساد.


تُعتبر الإرادة السياسية ضرورة قصوى لأن الفساد غالبًا ما يرتبط بمراكز النفوذ( الذي وصفهم جلالة الملك ذات يوم بالديناصورات)، ولا يمكن مواجهتهم بفاعلية إذا كانت هناك حماية سياسية للفاسدين، اضافة الى أن الإرادة السياسية تُسهِم في تعزيز ثقة المواطنين بالدولة، وجذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الإنفاق العام بالقنوات المشروعة، وترسيخ العدالة وسيادة القانون، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


لا ننكر ان هناك تحديات وعقبات تواجه الإرادة السياسية يجب تذليلها للوصول للنتائج المرغوبة، كمقاومة أصحاب المصالح وشبكات الفساد، وضعف استقلال المؤسسات، وغياب الشفافية والمساءلة، بالاضافة للثقافة المجتمعية التي تتسامح احيانا مع بعض أشكال الفساد، كالواسطة والمحسوبية.


ان الارادة السياسية لا تتحقق بالتصريحات فقط، وإنما عبر سياسات مستمرة وقابلة للتنفيذ للحصول بنهاية المطاف على النتائج المرجوة من اجتثاث للفساد اولا باول، كإصلاح التشريعات وسد الثغرات القانونية، وتمكين الهيئات الرقابية ومنحها الاستقلالية والموارد، وتمكين النزاهة في التعيينات والعطاءات العامة، ونشر ثقافة النزاهة في التعليم والإعلام.


ان الإرادة السياسية ليست شعارًا، بل هي سلوك وممارسة يومية تُقاس بالأفعال والنتائج. وكلما اقترنت بالشفافية، واستقلال القضاء، والمساءلة، ومشاركة المجتمع، أصبحت مكافحة الفساد أكثر نجاحًا واستدامة. أما إذا غابت الإرادة السياسية، فإن أقوى القوانين وأفضل المؤسسات قد تفقد قدرتها على الحد من الفساد، لأن المشكلة لا تكمن في نقص التشريعات بقدر ما تكمن في مدى الالتزام بتطبيقها بعدالة وحزم.


لقد رأينا عندما توفرت الارادة السياسية كيف حققت تقدم ونهضة للدول ، وساهمت ببناء الثقة بين الشعب والحكومة، وراينا ايضا كيف ان بعض الدول المجاورة ( السعودية والعراق) عندما توفرت الارادة السياسية كيف تم استعادة اموال الشعب من الفاسدين ، وتاريخيا كيف قام عمر بن عبدالعزيز بالارادة السياسية باسترداد الاموال المنهوبة مما ساهم برخاء الدولة وبزمن قياسي.


ان طلب الاستقالة (والاستقالة) لمسؤول فاسد لا تكفي اذا لم يتبعها محاسبة وعقاب لجميع حلقات السلسلة والسلاسل الٱخرى.


دولة الرئيس....نحن معك و"عليهم حتى نكسر رجليهم" ونرجوك ان لا يكون ما اقدمت عليه مجرد "بيضة ديك" أو ردة فعل لحالة فردية لا اكثر.


مواضيع قد تهمك