أ. .د. هيثم العقيلي المقابلة : لا يشبهوننا
الكلمة مسؤولية و عندما تكون مسؤول فهي سيف اما ان توجهه لتعزيز اللحمة و استعادة الثقة او تستسهل و تتحدث بفوقية مفترضا ان مسؤولية الشعب ان يغوص بالنوايا و المضامين. كل تصريح لا بد ان تكون بوصلته تعزيز و اظهار الشرعية الاردنية الثلاثية (القيادة الهاشمية، الشعب، الارث المادي الاردني) لاننا في معركة ثقافية مع تيارات و دول تسعى لاضعاف او نزع هذه الشرعية او تشويهها.
تقديم مسؤولين مستفزين و احيانا منفرين للواجهة قد يكون مقبولا لو كان هنالك انجازات او كانوا كفاءات استثنائية لكن في الظرف الحالي فإنه رسالة خاطئة للداخل. الشعب الاردني في اغلبيته الجارفة محب للاردن موالي لقيادته و يعتز بمؤسساته و النقمة التي نراها على وسائل التواصل نتاج تراجع الاوضاع المعيشية و رغبة الجميع بأن تكون الاردن افضل. لكن تكرار الاخطاء في التصريحات و العناد من بعض المسؤولين هو خلق فراغ تنفذ منه تيارات اخرى.
ذكرت في عدة مقالات ان الية التواصل مع الجمهور اختلفت و تعتمد اليوم على العنوان و الصورة و لا نتوقع ان يبحث المواطن عن المضامين او النوايا في الخطاب لذلك فإن كل لقاء او تصريح اعلامي لا بد ان يدرس و يحضر له و ان يعي المسؤول انه يخاطب العقل الباطن النمطي للجماهير.
كل تصريح او سياسة او طرح لا بد ان يكون له هدف و اهم الاهداف اليوم هو تمتين الجبهة الداخلية خلف قيادتها و زيادة الرضا عن الخدمات و رفع منسوب الثقة بين المواطن و مؤسساته.
تطالعنا يوميا تصريحات من الوزراء عن مشاريع و كلها تبدأ بكلمة سوف او بحرف س اي انها مستقبلية و لكن حين نستعرض المسيرة في اخر سنة او سنتين نجد ان لا انجازات حقيقية توازي تلك المشاريع. لماذا تراجع الاداء الداخلي ليتحول الى وعود دون انجاز بالرغم ان الاداء الخارجي فعال و يشاد به. هنالك فجوة بين الانجازات في السياسة الاردنية الخارجية و الجيش و الامن و بين الحكومة لا اجد له مبررا. التفسير ان من يتوسدون الامر في بعض المؤسسات و الوزارات لا يملكون رؤية او أهداف الا اذا كان المنصب هو الهدف و الحفاظ عليه هو الرؤية.
حتى لا يبقى ما يقال فقط وعود و مشاريع دون أثر فقد آن الاوان ان تحدد كل وزارة و كل مؤسسة رؤيتها و اهدافها وفق معايير سمارت (SMART) و ان تحدد مؤشرات الاداء و النتائج (KPI). ليكون هنالك انجاز قابل للقياس و محدد بأوقات.
الوعود و الاستعراض لا تصنع تنمية و حلول و الشعب اليوم يواجه أثر فشل الكثير من السياسات الداخلية و بحاجة لاستعادة الثقة بالمؤسسات و الأمل بالمستقبل.
بصراحة الكثير من المسؤولين لا يشبهوننا في الثقافة و الرؤية و القناعة و هذا كان مقبولا لو اعطوا نتائج مختلفة تفرض وجودها كنماذج تنمية حداثية تنعكس على مشاكل البطالة و المديونية و اتساع جيوب الفقر لكن ما نراه غير ذلك.