كمال زكارنة : هل ستكون الحرب الاخيرة لامريكا في الشرق الاوسط !
كمال زكارنة.
سواء نضج الاتفاق بين امريكا وايران ام لم ينضج بعد،وبغض النظر عن المسافة التي تفصل بينهما وبين الاتفاق ،الذي يروج له ترمب منذ اسابيع،فان الرئيس الامريكي يستعجل التوصل الى هذا الاتفاق ،ومن الواضح انه وصل الى حالة من الملل، والقناعة باته تورط في حرب ليست له،ولا مصلحة للولايات المتحدة الامريكية فيها ،وانه يعترف بمراجعة ذاتية، بأنه وقع في فخ نتنياهو الذي ورطه بهذه الحرب ضد ايران.
لا شك ان ترمب يبحث عن مخارج مشرفة بالنسبة له ،تحفظ ماء الوجه وهيبة امريكا وهيمنتها ،بادعاء النصر وتحقيق الاهداف التي تحدثوا عنها كثيرا .
لكن الامر المهم الاخر،ان هذه الحرب قد تكون السبب الرئيس، لقرار امريكي استراتيجي ،بالمغادرة العسكرية من الشرق الاوسط، او على الاقل تخفيض اعداد وعتاد القوات والقواعد العسكرية الامريكية في المنطقة ،وتجميعها في مكان واحد ،دولة واحدة او اثنتين ،وحصر الوجود العسكري الامريكيي فيها او فيهما.
الحرب اثبتت ان الانتشار العسكري الامريكي الواسع والممتد في الشرق الاوسط ،ليس ضرورة استراتيجية امريكية ،ويعرض الجيوش الامريكية وعدتها وعتادها لخسائر اكبر بكثير ،من لو انها كانت على نطاق اضيق من الانتشار ،كما اثبتت ان الحليف الاستراتيجي الوحيد في المنطقة وهو اسرائيل،لا يستطيع حماية نفسه ولا حماية المصالح الامريكية والدفاع عنها ،وان ذاك الحليف بحاجة لمن يحميه،وانه هو السبب الرئيس للصراعات والتوترات في المنطقة ،واثبتت ايضا ان امريكا ليست حليفا مخلصا وصادقا للعرب ،وان قواعدها العسكرية في الدول العربية هدفها ،الحفاظ على الامن الاسرائيلي ،وحماية مصالح امريكا ،وتهديد الدول العربية ومحاولة فرض الضغوط والشروط والاملاءات والهيمنة الامريكية عليها .
هذه الحرب خلقت شرخا عميقا بالثقة بين الدول العربية وامريكا من جهة،وبان امريكا ليست بحاجة لتعريض جيوشها للخطر في منطقة لا يوجد لها اعداء فيها ،ولا مصادر تهديد لمصالحها من جهة اخرى ،وان الاحتلال الاسرائيلي هو فتيل التفجير الوحيد في الشرق الاوسط .
المراجعة باتت ضرورية، بالنسبة للدول العربية المحسوبة في تحالفاتها على الولايات المتحدة ، وضرورية ايضا لامريكا ذاتها .
قد تغادر امريكا المنطقة غير آسفة على شيء ،بل قد تكون نادمة على اخطائها التي وقعت بها دون ادنى تفكير او حسابات.
لم تعد في المنطقة دولة بعد ايران ،تستطيع اسرائيل منطقيا ان تقنع امريكا بالحرب عليها ،والاتفاق مع ايران، من المفروض ان يعني نهاية اسباب الحروب الامريكية في المنطقة ،الا اذا اختلقت اسرائيل اعداء جدد، وادعت انهم يهددون الامن الاسرائيلي والمصالح الامريكية .
لكن نهاية الحروب الامريكية في المنطقة ،والرحيل العسكري الامريكي منها،هو الاقرب للواقع، وتشكل الاحتمال الاقوى.
وربما يكون اخلاء امريكا للمنطقة عسكريا سببا لتواجد عسكري روسي وصيني فيها لاحقا،ولا شك ان الامور مفتوحة على احتمالات كثيرة.