الصحفي علي عزبي فريحات يكتب : حرية الصحافة.. مسؤولية مهنية وحق إنساني
في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتجدد أهمية هذه المناسبة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العمل الصحفي، سواء من حيث التضييق على الحريات، أو انتشار الأخبار المضللة، أو التطور التكنولوجي المتسارع الذي فرض واقعًا جديدًا على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على حد سواء.
ورغم هذه التحديات، ما تزال الصحافة الحرة تمثل خط الدفاع الأول عن الحقيقة، وتسهم بدور محوري في تسليط الضوء على مختلف القضايا الإنسانية والاجتماعية بما يعزز وعي المجتمعات ويخدم مصالحها.
إن حرية الصحافة ليست مطلبًا فحسب، بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وركيزة ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة. فلا يمكن بناء مجتمع واعٍ دون إعلام مستقل، قادر على نقل الحقيقة بمهنية وموضوعية. وفي هذا السياق، يتحمل الصحفيون مسؤولية كبيرة في تحري الدقة، والالتزام بأخلاقيات المهنة، بعيدًا عن التهويل أو التضليل.
وفي الأردن، حظيت الصحافة باهتمام متواصل في إطار السعي لتعزيز بيئة إعلامية حرة ومسؤولة، حيث يؤكد جلالة الملك عبد الله الثاني باستمرار على أهمية الإعلام في ترسيخ قيم الحوار والانفتاح، وبناء جسور الثقة بين المواطن والمؤسسات.
غير أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لحماية الصحفيين، وتوفير بيئة آمنة لهم، خاصة في ظل ما قد يتعرض له البعض من ضغوط أو تهديدات أثناء أداء واجبهم المهني. كما يستدعي الأمر تطوير التشريعات بما يواكب التحولات الرقمية، ويضمن حرية التعبير دون المساس بالثوابت الوطنية.
إن اليوم العالمي لحرية الصحافة ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو دعوة صادقة لمراجعة واقع الإعلام، وتعزيز استقلاليته، ودعم الصحفيين في أداء رسالتهم النبيلة. فالصحافة الحرة هي نبض المجتمع، وصوت الحقيقة الذي لا ينبغي أن يُقمع.
وفي الختام، تبقى الكلمة الحرة أمانة، والصحافة رسالة سامية تتطلب الشجاعة والمصداقية، وستظل حاضرة ما دام هناك من يؤمن بأن الحقيقة تستحق أن تُروى.