د. نضال المجالي : اللي ضل بالمدرسة سنين دوشنا مناصب!
الدكتور نضال المجالي
كان في واحد، قصته تبدأ من المدرسة، مش من الجامعة. لأنه ببساطة… الجامعة ما لحقت عليه! ظلّ سنين في المدرسة لدرجة إن المدرسين نفسهم صاروا يتقاعدوا وهو لسه بيسأل: "هاي المادة داخلة بالامتحان؟”. كل المؤشرات كانت تقول إن الطريق طويل، ويمكن أطول من اللازم. بس اللي ما كان بالحسبان، إنه هذا التأخير ما كان تعطيل… كان "تسخين” قبل الانطلاقة.
فجأة، ومن غير ما حدا يفهم كيف، صار دكتور واسمُه يتكرر في الاجتماعات. مش كجامعي هالمرة، بل كـ "رئيس مجلس إدارة”. أول منصب إجا بالصدفة، أو هيك قالوا. قالوا: "نعطيه فرصة، يمكن يزبط”. وزبط… وزبط زيادة عن اللزوم واسمه ضرب في كل البلد. بعد فترة قصيرة، صار هو اللي بعطي الفرص، وهو اللي يقرر مين يزبط ومين لا.
الغريب إنه اللي اختاروه بالبداية، صاروا بعدين يدوروا على طريقة يغيّروه فيها، بس مش قادرين. الموضوع صار أكبر منهم، بدّه قرار سياسي، دبلوماسي، ويمكن جلسة مصالحة كمان. لأنه ببساطة، الرجل صار حالة، مش مجرد موظف. صار يمثل الأجنبي قدّام حصص البلد، وكأن الأدوار انقلبت بدون ما حدا ينتبه.
بعدد سنوات تأخره بالمدرسة واكثر ، هيه مجالس إدارة حملها، وكأنها حقائب سفر خفيفة. لو في اي مجلس فيه أسهم ومصالح في طريقه، أخذه "بونص”. البخت عنده مش بس شغّال، هذا عامل أوفر تايم. كل ما الناس تقول: "هالمرة أكيد وقف”، يطلع بمنصب جديد كأنه بيجمع نقاط واخرها مجلس اكبر ومسار.
أما الناس اللي اشتغلوا معه، فهذول قصة ثانية. بيئة العمل عنده كانت "تجربة متكاملة”: هميكات، ضغط، تهميش، تعب، أعصاب، واكتشاف أمراض جديدة. في ناس طلعت بخبرة، وفي ناس طلعت بتقارير طبية. والأجمل؟ بعضهم ما كان عنده تأمين صحي وحتى اليوم بيحاول! يعني إذا تعبت، الله يعينك… التجربة على حسابك.
وين ما يمشي، بكل مناصبه يترك وراه غبرة. مع شوية تبرعات اسمها مسؤولية اجتماعية، بس الغبرة اكثر وبتدخل الصدور، وفي ناس ما استحملتها. في اللي سعل وسكت، وفي اللي دخل المستشفى، وهو؟ مكمل ولا كأنه شايف شي. الكرسي بالنسبة إله مش هدف، هذا أسلوب حياة.
وبالآخر، بتسأل: كيف؟أنسى الجواب التشريفي في مقالات كتّاب التكسب، لانه الجواب غير وبسيط ومعقد بنفس الوقت… اللي تأخر بالمدرسة، ما كان متأخر بالحياة. كان بس عم يتدرّب على الصبر.