ندوة لمنتدى الفكر العربي تبحث بناء المنعة في الإقليم وسط تصاعد الأزمات
بحثت ندوة علمية نظمها منتدى الفكر العربي واقع الأزمات المتشابكة التي يشهدها الإقليم، مؤكدةً أهمية تبني مقاربات استراتيجية شاملة لبناء "المنعة"وتعزيز قدرة الدول والمجتمعات على التكيف والاستجابة للتحديات المتسارعة.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان "بين الأزمات والهشاشة: كيف تُبنى المنعة في الإقليم؟"، وفي بداية الندوة رحب الدكتور الصادق الفقيه، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي بالدكتور عدنان بدران والدكتور إبراهيم بدران والحضور الكريم؛ ومن ثم بدأ اللقاء الذي أداره الدكتور إبراهيم بدران، نائب رئيس مجمع اللغة العربية وعضو المنتدى، وقدمها الأستاذ الدكتور عدنان بدران، رئيس الوزراء الأسبق عضو المنتدى، بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأنين الفكري والاستراتيجي.
وفي مستهل حديثه، أكد الدكتور إبراهيم بدران أن الإقليم العربي يمرّ بمرحلة دقيقة ومعقّدة، لم تعد فيها الأزمات مجرد أحداث عابرة، بل تحولت إلى حالة ممتدة تعكس تحولات عميقة في بنية النظام الإقليمي، في ظل تداخل العوامل الداخلية مع التدخلات الخارجية، وأشار إلى أن المنطقة شهدت تراجعًا في قدرتها على الفعل المستقل، ما أفسح المجال أمام بروز أدوار إقليمية ودولية مؤثرة، في ظل غياب مشروع عربي متماسك قادر على إدارة التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
وأوضح أن حالة الهشاشة التي تعاني منها بعض الدول العربية أسهمت في إضعاف منظومة العمل العربي المشترك، وفتحت المجال أمام صراعات داخلية وتنافسات إقليمية أثّرت على الاستقرار والتنمية، مؤكدًا أهمية إعادة بناء الدولة الوطنية على أسس الحوكمة الرشيدة وتعزيز التكامل العربي.
من جهته، أكد الأستاذ الدكتور عدنان بدران أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة لم تعد فيها الأزمات طارئة، بل تحولت إلى حالة بنيوية مركبة تعكس عمق الهشاشة، في ظل تداخل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأوضح أن هذه الأزمات تتسم بدرجة عالية من التعقيد، حيث تتجلى في استمرار الصراعات واستنزاف الموارد، إلى جانب تحديات اقتصادية مرتبطة بتباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة، فضلًا عن تفاقم الأوضاع الاجتماعية وتراجع الثقة بالمؤسسات.
وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء "المنعة"بوصفها إطارًا استراتيجيًا قائماً على تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتطوير القدرات الأمنية، وتنويع الاقتصاد، والاستثمار في الإنسان باعتباره محور التنمية، وأضاف أن تصاعد الصراعات الإقليمية وتداخل الأدوار الدولية أسهما في تعميق الهشاشة، مؤكدًا أن بعض النزاعات تجاوزت آثارها البعد الأمني لتشمل تداعيات اقتصادية وسياسية تهدد تماسك الدول واستقرارها.
وفي سياق استشراف المستقبل، دعا إلى بناء منظومة إقليمية متكاملة تقوم على التعاون الاقتصادي والأمني، إلى جانب الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والتكنولوجيا وتعزيز البنية التحتية، والتي هي بوابة النهوض الاقتصادي والتكنولوجي، لا سيما في حروب الذكاء الاصطناعي والمسيرات التي نشهدها اليوم، مؤكدًا ضرورة العمل على مأسسة الديمقراطية والتي هي حاجة ملحة لدولنا، وعامل أساسي من عوامل تأسيس المنعة والتخلص من الهشاشة، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات.
هذا ويذكر أنه جرى نقاش موسع بين الحضور والمحاضر حول القضايا التي طُرحت.