اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

حسين دعسة : دبلوماسية تفاوض مهشمة: .. ملالي طهران والعودة إلى المواجهة ِ.

حسين دعسة : دبلوماسية تفاوض مهشمة: .. ملالي طهران والعودة إلى المواجهة ِ.
أخبارنا :  

*بقلم :حسين دعسة.


بوصفها،؛ دبلوماسية تفاوض مهمة، قد يضع ملالي طهران، الجمهورية الإسلامية الإيرانية، سلاح العودة إلى المواجهة على طاولة الاجتماعات، دون أي دراية، بماذا يحدث من تعصب عدوانية، وما أعلن، أن

الولايات المتحدة وملالي طهران، إيران توصلتا إلى النص النهائي لاتفاق السلام /إطار عمل لوقف الحرب، والغريب ان لا تأميدات محكمة لأي حراك سياسي ينجح هذه الخطوة.



*توقيعات إلكترونية.. الحرب تنساق إلى الذكاء الاصطناعي.

كان مستغرب ان يقوم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالإعلان، دون توضيح بأنه" مكلف"أن الولايات المتحدة وملالي إيران توصلتا إلى النص النهائي لاتفاق السلام، مؤكداً أن الطرفين وافقا على إطار عمل ينهي الصراع القائم، وأن الاستعدادات جارية لتنظيم مراسم توقيع إلكتروني للاتفاق خلال 24 ساعة، على أن تعقبها محادثات تقنية الأسبوع المقبل لبحث آليات التحول للتنفيذ.


الاتفاق قد يُوقع في أقرب وقت اليوم الأحد(...) بحضور نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، مع ترجيحات بأن تستضيف جنيف مراسم التوقيع، ولا مؤشرات الا ان وكالة "رويترز" نقلت ذلك عن مصادر غربية وإقليمية مطلعة، وأنها

تحدثت مصادر متعددة للوكالة عن مسودة تفاهم تتضمن :


*1:

بدء الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة.

*2:

رفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.

* 3:

إعادة فتح مضيق هرمز وضمان استمرار حركة الملاحة فيه.

*4:

إطلاق مسار تفاوضي يمتد ستين يوماً لمناقشة مستقبل البرنامج النووي الإيراني.


*5:

بحث تعويضات محتملة لطهران عن الحرب.

*6:

التخلي عن مطالب أميركية سابقة تتعلق بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.


اختلاق ذرائع النهايات، يعقلها التهديد والوعيد، هو ما جعل التسريبات، تواجه بنفي أميركي جزئي، لـ"رويترز". وأن واشنطن لن تفرج عن أي أموال لإيران قبل تنفيذها التزامات الاتفاق، مشدداً على أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً للملاحة وأن طهران وافقت على وقف أي تمويل للجماعات التي تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية.


بينما قالت دولة الاحتلال الإسرائيلي العنصرية، وفق مصادر، انها تتوقع الاحتفاظ بحرية التحرك العسكري لمواجهة ما تعتبره تهديدات لأمنها(..) بينما نقلت وكالة "بلومبيرغ" عن مصدر مطلع أن الحد الأدنى من المطالب الإسرائيلية يتمثل في ضمان إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من بين ايدي ملالي إيران.

.. وفي رؤية مواكبة، لفتت وكالة "بلومبيرغ" أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعتزمون العمل على إعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال نحو شهر من توقيع الاتفاق المحتمل، رغم تحذيرات دبلوماسيين من أن المهمة قد تواجه صعوبات مرتبطة بوجود ألغام بحرية محتملة في المضيق، الأمر الذي دفع بريطانيا وفرنسا إلى الاستعداد للمشاركة في عمليات تأمين الممر الملاحي وإزالة الألغام إذا لزم الأمر.


*عالم دبلوماسي جدا.. الا ترامب!


ليس من المستحيلات، أن نقول بجدية، اننا نعيش في عالم دبلوماسي جدا، جدا، إلا الرئيس الأمريكي، ترامب!

.. ليس سرا، انه قد يكون اعد خطابه التهديد جديد لدولة الملالي، وهذا ما يعيد الأشباح إلى الحراك، ولنا

في وقائع ال48 ساعة الماضية، ما قد يتبين، من أن الجهود الدبلوماسية، اخذت منحنيات متباين، أبرزها ما سعت اليه الدول الوسطاء، وهي بحسب مصادر دبلوماسية على اطلام بتشكيل بعض اللجان الفنية والعلمية التي تدرس حالة البرنامج النووي الإيراني، اليورانيوم المخصب، عدا عن مصادر تزويد إيران بالسلاح المتطور، أو قطع الغيار اللازمة.

جهود تبادلت الأدوار، وفق معلومات دبلوماسية غربية خاصة ل "الدستور"، أكدت ان الواساطات العربية الخليجية، والتركية والإسلامية، عبر الباكستان والسعودية وقطر، إضافة إلى مشاورات وتنسيق مع دول عديدة، شكلت ما اعتبر، من الجهود النادرة، عدا عن انها استثنائية تحاورت مع الأطراف كافة، بشمولية وكثفت، مساعي إتمام مسودات الاتفاق، وأن رأت المصادر، ل"الدستور"، أن الأفق عاد إلى الاختلاف وتضارب المصالح، مع تخوف أميركي، إسرائيلي، اوروبي، من عودة مفاوضات لبنان والاحتلال الإسرائيلي الصهيوني، إلى المربع الأول، برغم ان الدول الوسطاء، مصر وتركيا وقطر، عدا عن تمرير بيانات الإعلام الأميركي الأوروبي الغربي، والخليج العربي وإيران الملالي والحرس الثوري، مفادها التضليل الإعلامي الكاذب، وأن هذا الجهد السياسي الأمني، تقاطع من العمل الدبلوماسي، واختلاف موقف المفاوضات من ما يحتفظ به :وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث وجاريد كوشنر ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز،، من ملخصات لمراحل من العمل والجهود المريرة، إلا أن فرص التوصل إلى اتفاق(وفق الساعات المتبقية) أو بيان إسلام آباد، لن تكتمل، برغم ما مرر من معلومات سياسية أمنية، لفتت إلى أن التوافق الأميركي الإيراني، قد يكون وصل إلى "نسبة غير مستقرة" تتراوح بين 80 و85 في المئة،المرجح وفق ما تنبأ به بعض المحللين، برغم اختلاف نظرتهم، إلا انهم ايدوا، ل"الدستور" أن لا اهتمام مؤكد، عند الولايات المتحدة الأمريكية، وبالذات الرئيس الأميركي ترامب، والإدارة الأميركية، ووزارة الحرب.

سياسيا وأمنيا، رجح البنتاغون ووزارة الحرب، والأجهزة الأمنية الأميركية الأوروبية والإسرائيلية إلى حقائق اختلاف بعض أجهزة الجيش الإيراني والحرس الثوري، ومؤسسة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قيادات مجلس النواب الإيراني، الملالي الذين عادوا، إلى التشدد، وبالتالي، ربما الجموح نحو عدم اعتماد أو الموافقة على حيثيات البيان، وفق ما تقتنع ملالي إيران في الداخل، حاجتهم إلى تلبية الولاء، في مقابل حل أزمات الحرب، التضخم والغلاء، وتعطل التجارة وسلاسل الإمداد، وشلل الحياة العامة وانعدام الأمن في غالبية المدن الإيرانية، يساعد على ذلك أن ملالي طهران، هم الذين ما زالوا ضد أي شكل من أشكال التفاهم الذي لا يوقف الحرب، أو يربط الساحات وجبات الإسناد والمقاومة في ذات الاتفاق، على أن يكون بشكل نهائي، مضبوط خيارات تفاوض حيوية.


.. معالم الدبلوماسية المهمة، تركت بصماتها على تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي اعتبر أن فرص التوصل إلى اتفاق أصبحت أكبر من أي وقت مضى(..).

. والذي مضى، بين إيران والمجتمع الدولي ودول الجوار، الخليج العربي، والأردن، وتركيا والعراق، لا سياق لها، موضحاً-بتشتت وتعب وحالة تهسم وأثرها تراكمي، أن الاتفاق سيُوقع ويُعلن فور استكمال المراحل النهائية من المفاوضات، وربما خلال الأيام القليلة المقبلة.

.. وهو ردد إمكانية توقيع مذكرة تفاهم رقمية مع الولايات المتحدة.

ملالي طهران، عراقجي، وبقائي.. لديهم كلام متأرجح:

*إن إيران الدولة الملالي والحرس الثوري، دخلوا المراحل النهائية لمراجعة نص الاتفاق داخلياً.

*.. وايضا:أكدوا، بحسب الإعلام الإيراني، في وقت سابق أنهم لم يتخذوا قراراً نهائياً بشأن قبول الشروط المطروحة.


*ماذا عن احترام سيادة إيران..؟!.




في تواصل اعلامي مختلف، بث التلفزيون الإيراني إن الولايات المتحدة أبدت احتراماً لسيادة إيران بعد 47 عاماً من القطيعة والصراع.

.. وهذا من المكتسبات الوهمية سريعة الذوبات(..) فالتلفزيون الإيراني يصر على نقل التكاذيب والمداهنات، معتبراً أن الإدارة الأميركية والبنتاغون والرئيس، اضطروا إلى القبول بمبدأ عدم التدخل من أجل الوصول إلى تفاهم.

.. وأيضا، في المحصلة السياسية والأمنية والاقتصادية، أن مضيق هرمز ما يزال تحت السيطرة الإيرانية، وأن المفاوضات تشمل مناقشة الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال المجمدة ومراجعة نظام العقوبات والملف النووي، مؤكداً في الوقت نفسه أن إيران لن تنقل أي مواد نووية إلى خارج أراضيها.



*اتجاهات تحدد مسار المفاوضات.


.. في منطق من التشاؤل، بين المتوقع سياسيا، أو الراهن أمنيا، تباين في موقع كل دولة من أسرار الحرب، والحالة فيها نوع من التفاؤل الحذر، الناشئة عن تضليل سياسي اعلامي، الذي يطلق شرارات متشائمة، ليس من السهل تحديد مرجعياتها.

. بالعودة إلى ملالي طهران، وفهمهم لمبادرات التفاوض، وما رافقها من توتر، إلا أنها افرزتها عدة اتجاهات، تواجه الدبلوماسية التي قد تحرج كل الاطراف

*الإتجاه الاول:

الحرس الثوري ينفي توقيع اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الأحد، وهذا الموقف لغاية اللحظة.

نفى الحرس الثوري الإيراني صحة التقارير التي تحدثت عن توقيع اتفاق بين إيران والولايات المتحدة،

معتبراً أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن موعد التوقيع جاء رغم تأكيد المفاوضين الإيرانيين أن المذكرة لم تُستكمل بعد.


*الإتجاه الثاني:

وصف الحرس الثوري تحديد موعد التوقيع بأنه "اختبار لفريق التفاوض الإيراني"، مشيراً إلى أن بعض المراقبين يرون أن إصرار ترامب على يوم 14 يونيو قد يكون مرتبطاً برغبته في استغلال المناسبة، التي تصادف عيد ميلاده، وتحويلها إلى حدث ذي طابع دعائي شخصي.


*الإتجاه الثالث:


ما عبر عنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي

من أنه : "لا توجد خطط" للسفر إلى سويسرا في الأيام المقبلة.

.. وهو نفى التقارير الأخيرة التي تشير إلى أن جنيف بسويسرا ستكون قريباً مكاناً لتوقيع هدنة بين الولايات المتحدة وإيران.


في كل الأحوال، كانت وكالة أنباء "تسنيم"، تحاور بقائي، وعنه : "ينبغي انتظار التوقيت الدقيق للتوقيع، ومع ذلك، لا توجد خطط للسفر إلى جنيف أو أي مكان آخر خلال اليومين المقبلين".


*حالة افتراضية، يحميها القانون الدولي.


كأنه أصاب كبد الحقيقة، فموقع "أكسيوس" أفاد بأن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لعقد اجتماع افتراضي الأحد، بوساطة باكستانية وقطرية، لتوقيع مذكرة تفاهم إلكترونية تتضمن تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين ومصادر في الدول الوسيطة أن التوقيع سيكون عن بُعد لأسباب لوجستية، بعد نحو ثلاثة أشهر من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين.

المؤسف، المحير، المرجح للخلاف، أن ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشال" قال إنه "في الوقت المناسب، وبعد أن تهدأ الأمور، سندخل للحصول على الغبار النووي".


الاتفاق، بحسب ترامب، الذي توصلت إليه إدارته مع ملالي طهران، إيران يشكل "جداراً يمنعها من امتلاك أي سلاح نووي"، مشدداً على أن طهران "لم تعد تريد سلاحاً نووياً ولن تمتلك واحداً، سواء عبر الشراء أو التطوير أو أي وسيلة أخرى".



*وثائق الحرب:

هنا، تقدم" الدستور" مؤشرات ومقتطفات من مراجع بمساعدة الذكاء الإلكتروني، حول وثائق الحرب، ذلك أن اتفاق الملالي، مع الولايات المتحدة، بات من الوثائق المهمة - إذا ما أنجز، وفي ذلك شكوك-التي يتم توقيعها إلكترونيا، وبالتالي أصبحت وثيقة إلكترونية، لها وزنها القانوني الدولي:

*رأي القانون الدولي في الاتفاقيات الرقمية لوقف الحروب.

 

لا توجد اتفاقية دولية واحدة مخصصة حصرياً "للاتفاقيات الرقمية لوقف الحروب".

ومع ذلك، يُخضع القانون الدولي العمليات والحروب السيبرانية لقواعد النزاع المسلح التقليدية (مثل ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف)، ويؤكد فقهاؤه أن أي اتفاق رقمي ملزم لوقف الأعمال العدائية يخضع لمبادئ القانون الدولي الإنساني.

للتعرف على الآلية القانونية التي تحكم هذا المجال، تنطبق المبادئ التالية:

*١:

امتداد القوانين للبيئة الرقمية: يرى فقهاء القانون الدولي، استناداً إلى تفسيرات مثل "دليل تالين"، أن القانون الدولي الناظم للحروب التقليدية ينطبق تماماً على الهجمات السيبرانية والأدوات الرقمية.

*٢:

شرعية الاتفاقيات:

تُعد الاتفاقيات والهدنات الرقمية لوقف إطلاق النار (وقف العمليات الهجومية) ملزمة قانوناً طالما أنها لا تنتهك قواعد القانون الدولي الآمرة أو حقوق الإنسان الأساسية.

*٣:

تحديات الفضاء الرقمي:

نظراً للطبيعة اللامركزية للفضاء الإلكتروني وصعوبة تحديد المعتدي بدقة (إسناد الهجوم لدولة)، فإن المعاهدات الرقمية الصريحة تواجه تحديات تتعلق بـ السيادة والمساءلة الدولية.توفر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إطاراً رقمياً شاملاً لاتفاقيات جنيف المعاصرة، كما يمكنك الاطلاع على تفاصيل القيود المفروضة على الهجمات السيبرانية عبر ويكي - ويكيبيديا - القانون السيبراني.


*رقمنة اتفاقيات جنيف – إتاحة فرصة أكبر للوصول إلى قواعد الحرب.


اتفاقيات جنيف والتعليقات وما عليها، أصبحت من

فروع القانون تحمي المتضررين من جراء العنف.

.. وبمناسبة الذكرى السبعين لاتقافيات جنيف، تستخدم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التكنولوجيا الرقمية لإتاحة فرصة أكبر للوصول لهذه الاتفاقيات، وغيرها من معاهدات وقواعد القانون الدولي الإنساني.



*التطبيق الرقمي للقانون الدولي الإنساني

منذ سبعين عاما، في 12 آب/ أغسطس عام 1949، أُقرَّت اتفاقيات جنيف في مدينة جنيف، وشكَّلت، منذ ذلك الحين، الركن الأساسي من القانون الدولي الإنساني، ولعبت دورًا محوريًا في حماية السكان المتضررين من جراء النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم.


واحتفالًا بهذا الحدث الذي يمثل علامة بارزة، أطلقت اللجنة الدولية تطبيقَا رقميًا جديدًا يمكَّن المستخدمين من تصفُّح معاهدات ونصوص القانون الدولي الإنساني الرئيسية، أينما أو حيثما كانوا سواء على الهاتف النقال أو الجهاز اللوحي.




يوفر تطبيق القانون الدولي الإنساني الرقمي للمتخصصين والمستخدمين الآخرين إمكانية الوصول إلى أكثر من 75 معاهدة ووثيقة – أبرزها اتفاقيات جنيف وبروتوكلاتها الإضافية، وتعليقات اللجنة الدولية الأصلية والمحدَّثة عليهما، وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي التي عرَّفتها دراسة أجرتها للجنة الدولية في عام 2005. ويهدف التطبيق إلى دعم التعريف بالقانون الدولي الإنساني وتنفيذه في جميع أنحاء العالم من خلال توفير وصول سهل لمعاهدات القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي الإنساني العرفي بعدة لغات.


صُمم التطبيق للاستخدام في ست لغات، فيمكن الاطلاع على جميع مواد المعاهدات القانونية والقواعد العرفية المعروضة على التطبيق الرقمي بالإنجليزية والفرنسية، سواء كان المستخدم موصلًا بشبكة الإنترنت أو غير موصل، مع إتاحة الوثائق المقابِلة أيضًا في اللغات العربية والصينية (الماندرين) والروسية والإسبانية.


ويتيح التطبيق إمكانيات البحث والحفظ والمشاركة لجميع النصوص المُتضمَنة مباشرةً منه، ما يدعم استخدامًا مؤثرًا وفعالًا ييسر التطبيق اليومي للقانون الدولي الإنساني.


وتأمل اللجنة الدولية أن يساعد هذا التطبيق في زيادة استخدام المتخصصين للقانون الدولي الإنساني في حواراتهم ومفاوضاتهم الإنسانية، وإتاحة المعلومات للمناظرات القانونية والسياسية، ودعم تدريس القانون الدولي الإنساني والتعريف به، والمساهمة في نهاية المطاف في تعزيز الحماية لجميع المتضررين من جراء النزاعات المسلحة.


*إتيان كوستر:إحياء الذكرى السبعين لاتفاقيات جنيف مع التطبيق الرقمي للقانون الدولي الإنساني.


مستشار العلاقات مع الأوساط الأكاديمية، ومنتدى القانون والسياسة باللجنة الدولية، ورائد مشروع التطبيق الرقمي للقانون الدولي الإنساني، "إتيان كوستر"، أوضح أهمية هذا المجال، فقال:.

 

يسعدنا للغاية أنه بوسعنا إحياء الذكرى السبعين لاتفاقيات جنيف بمشاركة هذا التطبيق الرقمي للقانون الدولي الإنساني. ومن الموفق ونحن نتفكر في الأهمية العالمية لهذه المعاهدة – التي صادقت عليها ما لا يقل عن 196 دولة في جميع أنحاء العالم – أن التطبيق الرقمي للقانون الدولي الإنساني يمكنه إتاحة وسيلة رقمية جديدة يمكن من خلالها التعريف بالاتفاقيات والقانون الدولي الإنساني.



* هل ما تزال قواعد الحرب قادرة على حماية المدنيين؟


يشهد العالم اليوم تحولا عميقا في طبيعة النزاعات المسلحة نتيجة الثورة الرقمية التي أعادت تشكيل مفاهيم القوة والسيادة والأمن والحرب. فبعد أن ظلت الحروب لعقود طويلة مرتبطة بساحات القتال التقليدية والأسلحة المادية والجيوش النظامية، برز الفضاء السيبراني بوصفه ميدانا جديدا للصراع الدولي، تتداخل فيه التكنولوجيا مع الاستراتيجية العسكرية بصورة غير مسبوقة. وأصبح من الممكن إحداث آثار مدمرة على الدول والمجتمعات من خلال شيفرات رقمية وهجمات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الحيوية، دون الحاجة إلى اجتياز الحدود أو استخدام القوة العسكرية التقليدية.


وقد أدى هذا التحول إلى ظهور ما بات يُعرف بالحروب الرقمية، وهي ظاهرة فرضت تحديات قانونية وإنسانية معقدة على النظام القانوني الدولي المعاصر، ولا سيما على القانون الدولي الإنساني الذي يُعد الإطار القانوني الأساسي المنظم لسلوك أطراف النزاعات المسلحة. فالقواعد التي صيغت أساسا لتنظيم استخدام القوة المسلحة التقليدية أصبحت مطالبة اليوم بالتعامل مع بيئة عملياتية جديدة تتسم باللامركزية والسرعة والتعقيد والغموض وصعوبة تحديد المسؤولية.


وتزداد أهمية هذه الإشكالية مع التوسع المتسارع في الاعتماد على البنى التحتية الرقمية داخل مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك الطاقة والمياه والاتصالات والنقل والصحة والخدمات المالية. فاستهداف هذه الأنظمة خلال النزاعات المسلحة قد يؤدي إلى آثار إنسانية جسيمة تمس حياة المدنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول مدى كفاية القواعد الحالية للقانون الدولي الإنساني وقدرتها على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.


وانطلاقا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل التحديات التي تواجه تكييف القانون الدولي الإنساني مع الحروب الرقمية، من خلال تفكيك الإشكالات المرتبطة بتطبيق المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني داخل الفضاء السيبراني، واستعراض أبرز الجهود الفقهية والدولية الرامية إلى معالجة هذه التحديات، وصولا إلى استشراف مستقبل الحماية الإنسانية في عصر أصبحت فيه البيانات والشبكات والخوارزميات جزءا أساسيا من أدوات الحرب المعاصرة.


*من ساحة المعركة التقليدية إلى الفضاء السيبراني:

التحول البنيوي للنزاعات المسلحة وإشكالية تكييف القانون الدولي الإنساني

لم يعد مفهوم الحرب في القرن الحادي والعشرين مقصورا على المواجهات العسكرية التقليدية التي تدور بين الجيوش النظامية داخل حدود جغرافية واضحة المعالم. فقد أدت الثورة الرقمية المتسارعة إلى إعادة تشكيل طبيعة القوة والصراع والتهديد بصورة غير مسبوقة، بحيث أصبح الفضاء السيبراني يمثل ميدانا جديدا للنزاعات الدولية لا يقل أهمية عن البر والبحر والجو والفضاء الخارجي. وفي هذا السياق برزت الحروب الرقمية بوصفها أحد أكثر التحولات الاستراتيجية تأثيرا في بنية العلاقات الدولية والأمن العالمي، الأمر الذي فرض تحديات قانونية معقدة على مختلف فروع القانون الدولي، وفي مقدمتها القانون الدولي الإنساني.


تاريخيا، نشأ القانون الدولي الإنساني استجابة للآثار المدمرة للنزاعات المسلحة التقليدية، وسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الضرورات العسكرية والاعتبارات الإنسانية. وقد تبلورت قواعده الأساسية عبر سلسلة من الاتفاقيات والأعراف الدولية التي هدفت إلى الحد من المعاناة الإنسانية أثناء الحروب، وتنظيم سلوك الأطراف المتحاربة، وتوفير الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية. واستندت هذه القواعد إلى فرضيات كانت تبدو مستقرة نسبيا، أهمها وجود أطراف متحاربة معروفة، وميدان قتال محدد، ووسائل قتالية يمكن تمييز آثارها بصورة واضحة.


غير أن التحولات التكنولوجية الحديثة بدأت تدريجيا في زعزعة هذه الافتراضات التقليدية. فمع انتشار شبكات الاتصال العالمية، وتوسع الاعتماد على البنية التحتية الرقمية، وظهور أدوات الاختراق والهجوم السيبراني، أصبح من الممكن إلحاق أضرار استراتيجية بدولة أو مجتمع بأكمله دون الحاجة إلى استخدام الأسلحة التقليدية أو عبور الحدود الجغرافية أو حتى الوجود المادي في ساحة القتال.


وقد ساهم هذا التحول في بروز مفهوم "الحرب السيبرانية” Cyber Warfare الذي يشير بصورة عامة إلى استخدام الوسائل الرقمية لتحقيق أهداف عسكرية أو سياسية أو أمنية ضد الخصوم. ورغم غياب تعريف قانوني دولي موحد لهذا المفهوم، فإن أغلب الأدبيات المعاصرة تتفق على أن الهجمات السيبرانية أصبحت قادرة على إنتاج آثار قد تعادل في خطورتها آثار العمليات العسكرية التقليدية، بل وقد تتجاوزها أحيانا من حيث اتساع نطاق التأثير وصعوبة التنبؤ بالنتائج.


وتبرز أهمية هذا التطور عند النظر إلى الطبيعة المتزايدة للرقمنة داخل المجتمعات الحديثة. فالبنية التحتية الحيوية التي تعتمد عليها الدول لم تعد تقتصر على المنشآت المادية التقليدية، بل أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على شبكات معلوماتية معقدة تدير الكهرباء والمياه والنقل والاتصالات والخدمات الصحية والأنظمة المالية. ونتيجة لذلك بات استهداف هذه الشبكات قادرا على إحداث اضطرابات واسعة النطاق دون إطلاق رصاصة واحدة أو استخدام أي وسيلة قتالية تقليدية.


لقد كشفت مجموعة من الأحداث الدولية خلال العقدين الأخيرين عن هذا التحول بوضوح. فالهجمات السيبرانية التي استهدفت البنية التحتية الرقمية في عدة مناطق من العالم أظهرت أن الأضرار الناتجة عن الاختراقات الإلكترونية لم تعد تقتصر على سرقة البيانات أو تعطيل المواقع الإلكترونية، بل أصبحت تشمل تعطيل شبكات الطاقة والاتصالات والخدمات العامة، بما قد يؤدي إلى آثار إنسانية واقتصادية وأمنية واسعة النطاق.


ومن الناحية النظرية، يثير هذا الواقع سؤالا محوريا يتعلق بمدى قدرة القانون الدولي الإنساني على استيعاب هذا النمط الجديد من النزاعات. فالقانون الدولي الإنساني تطور أساسا لتنظيم استخدام القوة المسلحة المادية، بينما تعتمد الحروب الرقمية على أدوات غير مادية في جوهرها. ولذلك برز جدل واسع بين الفقهاء القانونيين حول ما إذا كانت الهجمات السيبرانية تندرج تلقائيا ضمن نطاق النزاعات المسلحة التي ينظمها القانون الدولي الإنساني، أم أنها تمثل فئة مستقلة تتطلب تطوير قواعد قانونية جديدة.


ويزداد هذا الجدل تعقيدا بسبب الطبيعة الفريدة للفضاء السيبراني. فخلافا لساحات القتال التقليدية، لا يخضع الفضاء الرقمي لحدود جغرافية واضحة، كما يصعب في كثير من الحالات تحديد مصدر الهجوم أو هوية الجهة المسؤولة عنه بصورة مؤكدة. وقد يؤدي هذا الغموض إلى تعقيد عملية تطبيق القواعد القانونية المتعلقة بالمسؤولية الدولية وتحديد أطراف النزاع.


كما أن الحروب الرقمية تطرح تحديا إضافيا يتمثل في التداخل المتزايد بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية. ففي النزاعات التقليدية كان بالإمكان التمييز نسبيا بين المنشآت العسكرية والبنية التحتية المدنية. أما في البيئة الرقمية الحديثة فإن الشبكات ذاتها قد تستخدم لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه. فشبكات الاتصالات، ومراكز البيانات، والأقمار الصناعية، وأنظمة الملاحة الرقمية تمثل أمثلة واضحة على البنى ذات الاستخدام المزدوج، الأمر الذي يجعل استهدافها يثير إشكالات قانونية وإنسانية معقدة.


ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة عند النظر إلى أحد المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، وهو مبدأ التمييز. فهذا المبدأ يفرض على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. غير أن تطبيق هذا المبدأ في البيئة السيبرانية يواجه صعوبات عملية كبيرة، لأن آثار الهجوم الرقمي قد تمتد بصورة غير مباشرة إلى قطاعات مدنية واسعة حتى عندما يكون الهدف الأصلي ذا طبيعة عسكرية.

بدأ العديد من الباحثين في إعادة النظر في مفهوم "الهجوم” داخل القانون الدولي الإنساني. فبينما يرتبط الهجوم في المفهوم التقليدي باستخدام وسائل وأساليب القتال لإلحاق الضرر بالخصم، تطرح العمليات السيبرانية تساؤلات حول ما إذا كان مجرد تعطيل الأنظمة الرقمية أو شل وظائفها الحيوية يمكن أن يرقى إلى مستوى الهجوم المسلح بالمعنى القانوني.


كما تثير الحروب الرقمية إشكالية أخرى تتعلق بمبدأ التناسب، وهو أحد المبادئ الجوهرية في القانون الدولي الإنساني. ويقضي هذا المبدأ بعدم جواز تنفيذ هجوم يتوقع أن يسبب أضرارا مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المرجوة. غير أن تقدير التناسب في البيئة السيبرانية يصبح أكثر تعقيدا بسبب صعوبة التنبؤ بالآثار الثانوية أو غير المباشرة للهجمات الرقمية، خاصة في ظل الترابط الشديد الذي يميز البنى التحتية الحديثة.


ومن منظور أوسع، تعكس هذه الإشكالات انتقال النزاعات المسلحة من البيئة الصناعية التي تشكلت فيها أغلب قواعد القانون الدولي الإنساني إلى بيئة رقمية تتسم بالسرعة والتعقيد والترابط العالمي. فالقانون الذي صُمم أساسا لتنظيم استخدام المدافع والطائرات والدبابات والصواريخ أصبح مطالبا اليوم بالتعامل مع البرمجيات الخبيثة والخوارزميات والشبكات الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.


ورغم هذه التحديات، فإن الاتجاه الغالب في الفقه القانوني الدولي لا يدعو إلى استبدال القانون الدولي الإنساني أو التخلي عن قواعده الأساسية، بل يؤكد أن المبادئ الإنسانية الكبرى التي يقوم عليها ما تزال تحتفظ بقيمتها وأهميتها. غير أن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية تفسير هذه المبادئ وتكييفها بما يسمح بتطبيقها على أشكال النزاع الجديدة التي لم تكن متصورة عند صياغة معظم القواعد الحالية.

وبناء على ذلك، فإن فهم تحديات تكييف القانون الدولي الإنساني مع الحروب الرقمية يقتضي أولا تحليل المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا الفرع القانوني، والكشف عن الكيفية التي تتعرض بها هذه المبادئ لاختبارات غير مسبوقة في الفضاء السيبراني.


*مبادئ القانون الدولي الإنساني تحت اختبار الحرب الرقمية:

إشكالية التمييز والتناسب والضرورة العسكرية في الفضاء السيبراني

إذا كانت الحروب الرقمية قد فرضت واقعا جديدا يتجاوز الحدود التقليدية للنزاعات المسلحة، فإن التحدي القانوني الأكثر أهمية لا يتمثل في إثبات خضوع هذه الحروب للقانون الدولي الإنساني فحسب، بل في الكيفية التي يمكن من خلالها تطبيق المبادئ الجوهرية لهذا القانون داخل بيئة تختلف جذريا عن ساحات القتال التي تشكلت فيها قواعده التاريخية.


فالقانون الدولي الإنساني لا يقوم أساسا على تنظيم أنواع محددة من الأسلحة بقدر ما يقوم على مجموعة من المبادئ الإنسانية العامة التي تهدف إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة وحماية المدنيين والأعيان المدنية. ومن ثم فإن السؤال الجوهري يتمثل في مدى قدرة هذه المبادئ على الصمود أمام التحولات التي أفرزتها الثورة الرقمية.


ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة لأن الحروب الرقمية لا تمثل مجرد تطوير تقني لوسائل القتال التقليدية، بل تعكس تحولا بنيويا في طبيعة القوة العسكرية ذاتها. فبينما تقوم الأسلحة التقليدية على التأثير الفيزيائي المباشر، تعتمد العمليات السيبرانية على التأثير في المعلومات والبيانات والأنظمة الرقمية التي أصبحت تمثل القلب النابض للمجتمعات الحديثة. ونتيجة لذلك أصبحت المبادئ القانونية الكلاسيكية مطالبة بالتعامل مع وقائع لم تكن متصورة عند صياغة معظم قواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر.


* مبدأ التمييز وإشكالية الفصل بين المدني والعسكري رقميا:

يُعد مبدأ التمييز حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني، إذ يفرض على أطراف النزاع التمييز بصورة دائمة بين المقاتلين والمدنيين، وبين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية. ويهدف هذا المبدأ إلى ضمان توجيه العمليات العسكرية نحو الأهداف المشروعة فقط، مع توفير الحماية للأشخاص والممتلكات التي لا تشارك مباشرة في الأعمال العدائية.



فشبكات الاتصالات على سبيل المثال تخدم المواطنين والمؤسسات المدنية يوميا، لكنها قد تستخدم في الوقت نفسه لنقل المعلومات العسكرية أو إدارة العمليات القتالية. كما أن الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الرقمية ومراكز البيانات ومنصات الحوسبة السحابية تؤدي وظائف مدنية وعسكرية متداخلة بصورة يصعب معها الفصل الحاسم بين الاستخدامين.


ويترتب على ذلك أن استهداف بنية رقمية ذات قيمة عسكرية قد يؤدي بصورة غير مباشرة إلى تعطيل خدمات مدنية واسعة النطاق. فالهجوم الذي يستهدف شبكة اتصالات عسكرية قد يؤثر في الوقت ذاته على خدمات الطوارئ والمستشفيات وشبكات النقل والاتصالات المدنية. وهنا تبرز معضلة قانونية تتمثل في تحديد ما إذا كان الهدف الرقمي المستهدف يحتفظ بصفته المدنية أم يكتسب صفة الهدف العسكري بسبب طبيعة استخدامه المختلط.


وتزداد هذه الإشكالية تعقيدا عندما يتعلق الأمر بالبيانات نفسها. فالقانون الدولي الإنساني التقليدي نشأ في بيئة كانت فيها الأعيان محل الحماية ذات طبيعة مادية في الأساس. أما في البيئة الرقمية فإن البيانات أصبحت تمثل موردا استراتيجيا لا يقل أهمية عن المنشآت المادية. ومع ذلك ما يزال الجدل الفقهي قائما حول مدى اعتبار البيانات في حد ذاتها من الأعيان المدنية التي تستحق الحماية القانونية أثناء النزاعات المسلحة.


ومن هنا يمكن القول إن الحرب الرقمية لا تهدد فقط فعالية مبدأ التمييز، بل تدفع نحو إعادة التفكير في المفاهيم القانونية الأساسية التي يقوم عليها هذا المبدأ ذاته.


* مبدأ التناسب وصعوبة تقدير الأضرار السيبرانية:

إلى جانب مبدأ التمييز، يشكل مبدأ التناسب أحد الركائز الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ويقضي هذا المبدأ بعدم جواز تنفيذ هجوم يتوقع أن يسبب خسائر أو أضرارا مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من ذلك الهجوم.


وقد تطور هذا المبدأ أساسا للتعامل مع العمليات العسكرية التقليدية التي يمكن فيها، بدرجات متفاوتة، تقدير حجم الأضرار المتوقعة بصورة مسبقة. غير أن تطبيقه في البيئة السيبرانية يواجه تحديات معقدة ترتبط بطبيعة الهجمات الرقمية وآثارها غير المباشرة.


فالهجوم السيبراني قد يبدأ باستهداف نظام معلوماتي محدد، لكن نتائجه الفعلية قد تمتد إلى شبكات أخرى مرتبطة به بصورة لم تكن متوقعة بالكامل عند التخطيط للعملية. وقد يؤدي اختراق محدود داخل شبكة رقمية إلى تعطيل قطاعات حيوية متعددة نتيجة الترابط الشديد الذي يميز البنى التحتية الحديثة.


ويعني ذلك أن تقدير الأضرار المدنية المحتملة يصبح أكثر صعوبة مقارنة بالنزاعات التقليدية. ففي حين يمكن تقدير نطاق الانفجار أو القوة التدميرية لسلاح معين بدرجة معقولة، يصعب في كثير من الحالات التنبؤ بكامل التأثيرات الثانوية والمتسلسلة للهجمات السيبرانية.


وتظهر هذه الصعوبة بصورة أوضح عندما تستهدف العمليات الرقمية قطاعات مثل الطاقة أو المياه أو الرعاية الصحية. فتعطيل أنظمة التحكم المرتبطة بهذه القطاعات قد يؤدي إلى آثار إنسانية جسيمة تتجاوز بكثير نطاق التأثير التقني المباشر للهجوم. بل إن بعض النتائج قد لا تظهر إلا بعد فترة زمنية طويلة من وقوع العملية نفسها، الأمر الذي يطرح تحديات إضافية أمام تقييم مدى احترام مبدأ التناسب.


ومن ثم فإن الحرب الرقمية تكشف حدود النماذج التقليدية لتقدير الضرر، وتفرض الحاجة إلى تطوير أدوات قانونية وفنية أكثر قدرة على استيعاب الطبيعة الشبكية والتراكمية للأضرار السيبرانية.


* *الضرورة العسكرية بين المشروعية والاتساع التكنولوجي:

يقوم مبدأ الضرورة العسكرية على السماح باستخدام الوسائل الضرورية لتحقيق أهداف عسكرية مشروعة، شريطة عدم مخالفة القواعد الأخرى للقانون الدولي الإنساني. ويهدف هذا المبدأ إلى تحقيق توازن بين متطلبات النجاح العسكري والقيود الإنسانية المفروضة أثناء النزاعات المسلحة.


غير أن البيئة الرقمية أعادت طرح أسئلة جديدة حول حدود هذا المبدأ. فالتقنيات السيبرانية توفر إمكانيات واسعة للتأثير في الخصم دون الحاجة إلى استخدام القوة التقليدية. وقد يُنظر إلى بعض العمليات الرقمية باعتبارها بديلا أقل ضررا من الهجمات الحركية التقليدية، الأمر الذي يدفع بعض الفقهاء إلى اعتبارها وسيلة أكثر توافقا مع الاعتبارات الإنسانية.


لكن هذه النظرة ليست مطلقة. فالتأثيرات المحتملة للهجمات السيبرانية قد تكون واسعة النطاق إلى درجة تجعل نتائجها الإنسانية خطيرة للغاية، خاصة إذا استهدفت البنى التحتية الحيوية التي يعتمد عليها المدنيون في حياتهم اليومية. كما أن الغموض الذي يحيط بكثير من العمليات الرقمية قد يؤدي إلى توسيع نطاق تفسير الضرورة العسكرية بصورة قد تهدد الحماية التي يسعى القانون الدولي الإنساني إلى توفيرها.


ولهذا السبب أصبح من الضروري تقييم العمليات السيبرانية ليس فقط من زاوية فعاليتها العسكرية، بل أيضا من زاوية آثارها الإنسانية المحتملة، ومدى توافقها مع الأهداف الأساسية للقانون الدولي الإنساني.


** مبدأ الاحتياط في مواجهة بيئة رقمية شديدة التعقيد:

يفرض القانون الدولي الإنساني على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب أو تقليل الأضرار اللاحقة بالمدنيين والأعيان المدنية أثناء تنفيذ العمليات العسكرية.


وفي النزاعات التقليدية يشمل ذلك اختيار الوسائل والأساليب الأقل ضررا، والتحقق من طبيعة الأهداف، وإلغاء أو تعليق الهجمات عندما يتبين أن آثارها المدنية ستكون مفرطة.




*نحو أزمة تفسيرية للقانون الدولي الإنساني:

تكشف الإشكالات السابقة أن التحدي الأساسي الذي تطرحه الحروب الرقمية لا يتمثل في غياب المبادئ القانونية، بل في صعوبة تطبيقها على واقع تقني جديد يختلف جذريا عن البيئة التي نشأت فيها. فمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية والاحتياط ما تزال تمثل الإطار المعياري الأساسي لحماية الإنسان أثناء النزاعات المسلحة، غير أن ترجمتها العملية داخل الفضاء السيبراني أصبحت أكثر تعقيدا وإثارة للجدل.


ولذلك لم يعد النقاش القانوني المعاصر يدور حول ما إذا كانت هذه المبادئ ما تزال صالحة، بل حول كيفية تفسيرها وتطوير آليات تطبيقها بما يضمن استمرار فعاليتها في مواجهة التحولات الرقمية المتسارعة. ومن هنا تحديدا تنشأ الحاجة إلى دراسة الجهود الفقهية والدولية التي سعت إلى بناء أطر تفسيرية جديدة لتكييف القانون الدولي الإنساني مع الحروب السيبرانية.


*نحو تكييف القانون الدولي الإنساني مع الحروب الرقمية:

الاجتهادات الفقهية والمبادرات الدولية بين التفسير والتطوير

إذا كان الجزء السابق قد أظهر أن المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني تواجه اختبارات غير مسبوقة في البيئة الرقمية، فإن الإشكالية لا تتوقف عند حدود الصعوبات النظرية المرتبطة بالتطبيق، بل تمتد إلى البحث عن أطر قانونية وتفسيرية قادرة على سد الفجوة المتنامية بين النصوص القانونية التقليدية والواقع العملياتي الجديد الذي أفرزته الحروب السيبرانية.


فمع تزايد أهمية الفضاء الرقمي في النزاعات المعاصرة، أصبح من الضروري الإجابة عن سؤال جوهري يتمثل في ما إذا كانت القواعد الحالية للقانون الدولي الإنساني كافية للتعامل مع العمليات السيبرانية، أم أن الأمر يقتضي تطوير قواعد قانونية جديدة تستجيب لخصوصية هذا المجال.


وقد انقسمت الأدبيات القانونية الدولية بشأن هذه المسألة إلى اتجاهين رئيسيين. يرى الاتجاه الأول أن القانون الدولي الإنساني القائم يمتلك من المرونة ما يسمح بتطبيقه على الحروب الرقمية دون الحاجة إلى إنشاء منظومة قانونية جديدة. أما الاتجاه الثاني فيرى أن الخصائص التقنية والقانونية الفريدة للفضاء السيبراني تفرض إعادة النظر في عدد من المفاهيم والقواعد التقليدية، وربما تستدعي تطوير أدوات قانونية أكثر تخصصا لمواجهة التحديات المستجدة.


ورغم استمرار هذا الجدل، فإن الاتجاه الغالب داخل المؤسسات القانونية الدولية والدوائر الأكاديمية الكبرى يميل إلى تبني ما يعرف بمقاربة "الاستمرارية القانونية” Legal Continuity Approach. وتقوم هذه المقاربة على فرضية أساسية مفادها أن التطور التكنولوجي لا يؤدي تلقائيا إلى تعطيل القواعد القانونية القائمة، وأن المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني تظل قابلة للتطبيق بغض النظر عن طبيعة الوسائل والأساليب المستخدمة في النزاع.



*دليل تالين” Tallinn Manual


الدليل التاليني ومحاولة بناء إطار تفسيري للحروب السيبرانية:

يُعد ما يعرف بـ”دليل تالين” Tallinn Manual من أبرز المحاولات الفقهية الدولية الرامية إلى تكييف قواعد القانون الدولي مع العمليات السيبرانية. وقد ظهر هذا المشروع نتيجة جهود مجموعة من الخبراء القانونيين والعسكريين والأكاديميين الذين سعوا إلى تقديم تفسير قانوني منظم لكيفية تطبيق قواعد القانون الدولي على الفضاء السيبراني.


ولا يمثل هذا الدليل اتفاقية دولية ملزمة أو مصدرا رسميا للقانون الدولي، بل يُعد عملا فقهيا تفسيريا يهدف إلى توضيح الكيفية التي يمكن من خلالها فهم وتطبيق القواعد القائمة على النزاعات الرقمية. وتكمن أهميته في أنه شكل أول محاولة شاملة لجمع الإشكالات القانونية المرتبطة بالحروب السيبرانية ضمن إطار تحليلي متكامل.


وقد انطلق الدليل من مبدأ أساسي يتمثل في أن القانون الدولي لا يتوقف عن العمل بمجرد انتقال النزاع إلى الفضاء الرقمي. وبناء على ذلك أكد إمكانية تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني على العمليات السيبرانية متى بلغت هذه العمليات مستوى النزاع المسلح أو ارتبطت به بصورة مباشرة.


كما تناول الدليل عددا من القضايا الجوهرية، مثل مفهوم الهجوم السيبراني، وتحديد الأهداف العسكرية الرقمية، ومبدأ التناسب، وحماية المدنيين، ومسؤولية الدول عن العمليات الإلكترونية. وأسهم بذلك في توفير مرجع مهم للنقاش القانوني الدولي رغم استمرار الجدل حول العديد من استنتاجاته.


* دور المؤسسات الدولية في تطوير التفسير القانوني:

لم يقتصر الجهد الرامي إلى تكييف القانون الدولي الإنساني مع الحروب الرقمية على الأوساط الأكاديمية فقط، بل شاركت فيه أيضا مؤسسات دولية متعددة سعت إلى بلورة مواقف قانونية أكثر وضوحا بشأن تطبيق القواعد الإنسانية في الفضاء السيبراني.


وقد ركزت هذه الجهود على التأكيد أن غياب اتفاقيات متخصصة لا يعني وجود فراغ قانوني كامل، وأن المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني تظل سارية على النزاعات الرقمية متى توافرت الشروط اللازمة لتطبيقها.


كما برز اتجاه متزايد يدعو إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال وضع معايير سلوكية وقواعد إرشادية تساعد الدول على تفسير التزاماتها القانونية في البيئة الرقمية، وتحد من مخاطر سوء الفهم أو التصعيد غير المقصود أثناء الأزمات السيبرانية.


ويعكس هذا التوجه إدراكا متزايدا بأن التحدي لا يتعلق فقط بإنتاج قواعد قانونية جديدة، بل أيضا بتوفير قدر أكبر من الوضوح والاتساق في تفسير القواعد القائمة.


.. ولعل:

أحد أبرز التحولات التي يشهدها العالم اليوم يتمثل في انتقال النزاعات المسلحة من مرحلة استخدام الوسائل السيبرانية كأدوات مساعدة إلى مرحلة تصبح فيها البيئة الرقمية جزءا عضويا من العمليات العسكرية نفسها.


ففي الماضي كانت الهجمات الإلكترونية تُستخدم غالبا لأغراض التجسس أو جمع المعلومات أو التأثير الإعلامي. أما اليوم فقد أصبحت العمليات السيبرانية تندمج بصورة متزايدة مع العمليات البرية والبحرية والجوية والفضائية ضمن ما يعرف بالحروب متعددة المجالات. ويعني ذلك أن الفضاء الرقمي لم يعد ساحة مستقلة عن الحرب، بل أصبح أحد مكوناتها الأساسية.


ويترتب على هذا التحول اتساع نطاق المسائل القانونية التي يتعين على القانون الدولي الإنساني التعامل معها. فالتحدي لم يعد يقتصر على حماية الشبكات أو الأنظمة المعلوماتية، بل أصبح يشمل حماية البيئة الرقمية التي تعتمد عليها المجتمعات الحديثة في إدارة مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية.


ومن ثم فإن مستقبل القانون الدولي الإنساني سيكون مرتبطا بقدرته على استيعاب هذا الانتقال من مفهوم الحرب السيبرانية المحدودة إلى مفهوم البيئة القتالية الرقمية الشاملة.


* حماية المدنيين في عصر الاعتماد الرقمي:

تاريخيا، شكلت حماية المدنيين الهدف الإنساني الأسمى للقانون الدولي الإنساني. غير أن التحول الرقمي فرض أبعادا جديدة لهذه الحماية لم تكن مطروحة بالدرجة نفسها في النزاعات التقليدية.


فالمواطن المعاصر أصبح يعتمد بصورة متزايدة على البنية التحتية الرقمية للحصول على الخدمات الأساسية المرتبطة بالصحة والتعليم والطاقة والمياه والاتصالات والخدمات المالية. وأصبحت هذه الخدمات مرتبطة بأنظمة رقمية معقدة قد تتحول إلى أهداف محتملة أثناء النزاعات المسلحة.

.. والرهات:ان المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.. وفوق ذلك، أن الكونية باتت ترفض الحروب، وقد تعهدتها الولايات المتحدة، وكان سلاحها، هتلر الألفية الثالثة نتنياهو، وما تبا ذلك الملالي واهوالهم العدوان والتطرف على الأردن والخليج العربي.. ننتظر ونرى!


ــ الدستور المصرية 

*huss2d@yahoo. Com


مواضيع قد تهمك