حمادة فراعنة : في غزة كما في عمان رافعة أردنية
في
غزة، كما في عمان، دور أردني إنساني وطني قومي ديني، في الإنحياز للشقيق
الفلسطيني، في دعمه وإسناده، في التعاطف معه وعلاجه، في التنبيه لمعاناته،
وفي التأكيد لحقه في الاستقلال كما حقه في الحياة، في وطنه الذي لا وطن له
غيره.
في قطاع غزة: "قبيل حلول
السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك نظمت الهيئة الخيرية الأردنية
الهاشمية، والحملة الأردنية أكبر إفطار جماعي للنازحين في مخيم الأقصى
بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، حيث اجتمع آلاف الصائمين من العائلات
النازحة، والأطفال، والأيتام، حول موائد الإفطار في مشهد إنساني يعكس روح
التكافل والتضامن ( الأردني الفلسطيني) في هذا الشهر الفضيل".
في
عمان، أكرمتني الشريفة الهاشمية بدور بنت عبدالإله، لأن أكون مدعواً،
والمتحدث أمام إفطار جماعي أقامته لأطفال غزة مع عائلاتهم الذين نقلتهم
قواتنا المسلحة، لتلقي العلاج في مستشفياتنا الأردنية، بمبادرة وقرار من
قبل رأس الدولة جلالة الملك.
إفطار
أردني: في خان يونس، وفي عمان، تعبيراً عن الوفاء والتضامن، في وقت حرج،
تعمل خلاله المستعمرة لتضييق الخناق على الفلسطينيين، والقتل والتجويع،
بهدف التخلص من أكبر عدد منهم، فالصراع السياسي بين المشروعين المتصادمين:
المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي
الإسرائيلي، صراع نجحت فيه وخلاله المستعمرة من احتلال كامل أرض فلسطين،
ولكنها فشلت استراتيجياً من طرد وتشريد كامل الشعب الفلسطيني، وهذا ما
يُفسر الجرائم البشعة التي قارفتها طوال عامين في قطاع غزة، ولا زالت، وهذا
ما تفعله عصابات المستوطنين المحتلين الأجانب في القدس والضفة الفلسطينية.
الأردن
الرسمي والشعبي، مُتناغم، متوافق، في تأدية الواجب نحو شعب فلسطين بهدف
البقاء والصمود، وإحباط مشاريع المستعمرة التي تستهدف دفع الفلسطينيين نحو
الرحيل: أهالي قطاع غزة إلى سيناء، وأهالي القدس والضفة الفلسطينية إلى
الأردن، أو إلى أي مكان آخر، لكليهما أبناء القطاع وأبناء الضفة.
يختصر
جلالة الملك، عبر الاتصال التضامني من قبل الرئيس السيسي، الفهم الأردني
والمصلحة الوطني، والأولوية القومية، عبر التنبيه إلى "خطورة استغلال
التطورات الحالية (حرب إيران) كذريعة لفرض واقع جديد في القدس والضفة
الفلسطينية وغزة".
إدراك الأردن،
أن أحد أهداف حرب إيران هو تجاوز ونسيان وشطب نتائج حرب غزة وما قارفته
المستعمرة ضد الشعب الفلسطيني، و تهربها من تحمل مسؤولية ما قارفته من
جرائم، فقد تحول الاهتمام الإعلامي والسياسي لما يجري في شرقنا العربي، ولم
يعد الاهتمام بتداعيات ما جرى في غزة من جرائم وتدمير وخراب وقتل وما خلفه
من عشرات الآلاف من الجرحى الذين يحتاجون للعلاج والرعاية.
الأردن
يقظ لهذه العناوين، ولهذا لم يندفع نحو ما تعرضنا له من اعتداء وتطاول
إيراني على السيادة الأردنية، بل بقي محافظاً على حماية الأجواء والتصدي
لمحاولات الاختراق، والحفاظ على أمن الوطن والمواطنين، مع بقاء التركيز على
عدم التصعيد، ولملمة التجاوزات، وخروج المنطقة مما علق بها من أحداث
مقصودة تهدف إلى إبعاد الاهتمام والتركيز على ما يجري في فلسطين وخارج
فلسطين في لبنان، ونحن نعمل على إحباط هذه التوجهات حتى تكون فلسطين حقاً
وتبقى مركز الاهتمام، وجوهر ما يجري في منطقتنا، وضرورة معالجته. ــ الدستور