محمد داودية : الأمير عبد الله ولينين وصدّام والإِعلام !!
حين
اندلعت الثورة العربية الكبرى قبل 110 أعوام، كانت مدججة بالمدافع
والبنادق والفرسان. وقد استدرك الأمير عبد الله، حاجات الثورة التعبوية
المهمة، فأصدر صحيفة «الحق يعلو» في معان عام 1920.
بنى
العالمُ حلفًا لمكافحة الارهاب، وحرك الأساطيلَ وأنفق وينفق عشرات
المليارات على الحرب الكونية ضد الإرهاب، ولكنه لم يخصص لجبهة الصحافة
والإعلام والثقافة، ولو ثمن طائرة أو دبابة واحدة !!
فلاسفةُ التنوير الفرنسيون، هم من قاموا بالثورة الفرنسية.
الأيسكرا- الشرارة، التي انشأها لينين، هي التي مكنت الثورة البلشفية من النجاح: فَـ"من الشرارة يندلع اللهب".
تنظيم داعش الإرهابي قام على كُتيب من 112 صفحة هو "إدارة التوحش" الذي وضعه أبو بكر الناجي.
المطلوب بلا توقف، دعم إعلام وصحافة وثقافة التقدم والتنوير والحداثة، مقابل إعلام الكراهية والقَدامة والخرافة.
ودعوني أكرر رواية تمثل درسًا عميقًا في الإعلام وفي تقدير دوره وأهمية الإنفاق.
جاء
إلى بغداد الصحافي وليد أبو ظهر صاحب مجلة الوطن العربي التي كانت تصدر من
باريس، من أجل قبض المخصصات نصف السنوية المقدرة بنصف مليون دولار.
استقبله وزير الإعلام العراقي الجديد ورتب له حفلَ عشاء مهيبًا في خان مرجان وحفلات أخرى في مزارع ضواحي بغداد الواسعة.
عاد الأستاذ إلى باريس وحقيبته محشوة بكلمات الثناء على موقف المجلة القومي !!.
صدرت أعداد المجلة، وليس فيها إشادة بالعراق وبقيادته. قدّر الرئيس صدام حسين أن خطأ جسيمًا وقع، ولما استخبر عنه، وجده.
استدعى صدام وزيرَ الإعلام وسأله:
كم تساوي أفضلُ دباباتنا الروسية 72-T ؟!
رد الوزير المأخوذ متلعثمًا: عشرةَ ملايين دولار تقريبا سيدي الرئيس.
قال
صدام: إنّ تدمير أي دبابة يستغرق 60 ثانية، أما تدمير المجلة، وهي أبلغ
تأثيرًا وأقل كلفة، وأكثر أهمية، لا يكون بهذه السرعة والبساطة.
إن الصحافة والإعلام هما القوتان الكفيلتان بمواجهة خطر الإرهاب والغلو والتطرف، على الجبهة الثقافية الحاسمة.
الإنفاق السخي المضاعف المفرط على الثقافة والصحافة والإعلام، هو أنفاق حكيم على الأمن الوطني الأردني !!
الحرب الضارية الأخطر تدور الآن على الوعي. ــ الدستور